البطاركة ورؤساء الكنائس المحلية المسيحية في القدس

“فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ، وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ، وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ” (يوحنا 1: 4-5).

نحن، بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس، نشارككم فرحة زمن الميلاد. حيث أننا على مقربة من مدينة بيت لحم، حيث تم سر التجسد، يذكرنا ذلك، دون توقف، بهذه الحقيقة. إننا نحمد الله لأن تجسدت الكلمة في شخص يسوع المسيح، الذي تكون من دم مريم العذراء النقي، وهي التي عملت بإرادة الله وتعاونت مع غايته الإلهية. إننا نحمد الله على وجود الرعاة في حقول على سفوح بيت لحم – هؤلاء هم أناس عاديون دون مرتبة أو مكانة، كان قد تم اختيارهم ليكونوا أول من يسمع بالخبر السار بمولد مخلصنا. إننا نحمد الله على نزول الملائكة ولحملهم رسالة التي المجد لله والسلام لبني البشر. إننا نحمد الله على قدوم الحكماء ملوك الشرق، الذين تكشف الغطاس الإلهي بواسطتهم إلى جميع الأمم.

قد يسهل أحيانا أن يتغيب عن أذهاننا بأن الميلاد الأول تم تحت ظروف تقلبات سياسية. كانت الإمبراطورية الرومانية المحتلة أمرا واقعا تبسط السلطة هنا في بلد الله، كما أن كان هنالك العديد من الفئات التي تنافست في مطالبها وانتماءاتها المختلفة. وقصة انتقام هيرودس من طفل بيت لحم تذكرنا بأن العنف كان دارجا في حينه. إن العالم الذي قدم إليه يسوع لم يختلف قط عن الأوضاع القائمة اليوم هنا في الشرق الأوسط، المكان الذي نعيش فيه اليوم. البعض ينظر إلى العنف كالسبيل الأوحد لبسط النظام وتحقيق الأمن، ولغيرهم السبيل الوحيد لمقاومة الظلم والبغي. إننا نعتقد بكل قوة بأن العنف ليس الحل وأن يسوع “أمير السلام” لم يحضر ليعلمنا فقط كيف نتصالح مع الله بل أيضا كيف نتسامح مع الآخرين. على السلام أن يبدأ من قلب الإنسان وعلينا أن نسلم أيضا بإنسانية كل شخص خلقه الله على صورته ومثاله.

في الأشهر الأولى لحياة الطفل يسوع، اضطر مريم ويوسف اصطحابه إلى مصر كلاجئين للبحث عن مكان آمن. وهذا مما يذكرنا بأن بعض المئات من آلاف الأشخاص في منطقتنا شعروا بضرورة اتباع مسلك مماثل ويرحلوا كلاجئين، تاركين من خلفهم بيوتهم وكل ما اعتادوا عليه للبحث عن مستقبل أكثر أمنا. إننا ندعوكم في زمن الميلاد للصلاة بصورة خاصة من أجلهم، ومن أجل جميع المؤسسات المساندة وزعماء العالم الذين يبحثون عن خلق أوضاع لا حاجة بعد لأي عمليات لجوء من جرائها.

وفي خضم هذه الحقائق المريرة، نبتهج بنور المسيح الذي يشع أيضا في الأماكن التي يتعاظم الظلام فيها. وكما تجسدت الكلمة في طفل بيت لحم، نرفع صلواتنا لأن تستمر كلمة المحبة، والبهجة وسلام الله في أن تتجسد اليوم في حين أننا نفتح فيه قلوبنا وحياتنا بحضوره الإلهي بيننا.

ومن قلب الإيمان المسيحي، نتمنى لكم عيد ميلاد مجيد باسم الآب، والابن والروح القدس. آمين.

+ البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريركية الروم الأرثوذكس

+  البطريرك فؤاد طوال – البطريركية اللاتينية

+ البطريرك نورهان مانوغيان، بطريركية الكنيسة الرسولية الأرمنية الأرثوذكسية

+ الأخ بييرباتيستا بيتزابالا، من الرهبان الأصاغر – حارس الأراضي المقدسة

+ المونسنيور الأنبا أبراهام – بطريركية الأقباط الأرثوذكس، القدس

+  رئيس الأساقفة سويروس مالكي مراد، بطريركية السريان الأرثوذكس

+  المونسنيور دانييل أبا، البطريركية الأرثوذكسية الأثيوبية

+  المونسنيور يوسف جول زريعي، البطريركية الملكية

+  رئيس الأساقفة موسى الحاج، رئاسة الأساقفة المارونية

+  المونسنيور سهيل دواني، الكنيسة الأسقفية في القدس وفي الشرق الأوسط

+  المونسنيور منيب يونان، الكنيسة الانجيلية اللوثرية في الأردن وفي الأرض المقدسة

+  المونسنيور بطرس مالكي، النيابة البطريركية للسريان الكاثوليك

+  المونسنيور يوسف أنطوان كلكيان– النيابة البطريركية للأرمن الكاثوليك

عيد الميلاد 2013

الإرشاد الروحي عند أباء الصحراء 4

الإرشاد الروحي عند الآباء لا يكمن في لقاءات متعددة ولكنها لقاءات من حين إلى آخر يوجه فيها الشخص سؤال واضح للمرشد:،ماذا يجب على ان افعل؟ أو قل لي كلمة؟ إذا الإرشاد هناك موقف واقعي يثير أزمة الشخص ويطلب من المرشد ان يعطيه جواب عنه.

المحبّة أقوى من الموت …

من يُحبّ، يحيا ويستمرّ في الآخر ولا يقبل الموتْ … فهو في ذاكرة الله الأبديّة مطبوعٌ فيه.
المحبّة لا تقبل الإنغلاق داخل قوقعة حياتي .. هي إنفتاحٌ وعطاء وتبادل وإقتسام .. هي سرّ الوحدة الحقيقيّة التي يريدها يسوع منّا – أن نتوحّد في المحبّة لانّ المحبّة توحّدنا مع ذواتنا ومع الآخرين ومع الكون ومع الله .. من يحبّ، يتخلّى ويبذل ويعطي ذاته ، فلا يُبقي ذاتهُ عُرضة لأيّ مصالح نفعيّة وتنافسيّة، والله عطاءٌ فائق الوصف، لانّ ذاته هي عطاءٌ لا ينضب للآخر المختلف عنهُ (علاقة غيريّة) .. فسرّ المحبّة هي لتوحيدنا من كل التشرذمات التي تعصف حياتنا .. ويسوع المسيح، الإنسان الوحيد الذي دخل إلى سرّ وحدتنا ووحشتنا وعالجها .. فهو المحبّة المعطاءة فوق الصليب (الحبّ الأقصى) .. لهذا يقول أحدهم: ” الحربةُ التي ضرب بها قائد المئة جسد يسوع، خرقت حتى قلب الله..”. المحبّة أقوى من الموت، وهذا موجود حتى في الأساطير السومريّة، يأخذني الفكر بعيدًا إلى قبل التاريخ الميلادي، إلى حضارة السومريين وأسطورة كلكامش . فلقد كانَ كلكامش يحبّ صديقه انكيدو حدّ الجنون، وبعد أن أخبروه أن أنكيدو صديقه ماتَ وإنتنّ جسده وخرج الدود من فمهِ، قال لهم كلكامش: لا، لم يمتْ، إنه حيّ، أنا أحبّهُ ..!