أيُّها الإخوةُ والأخواتُ الأعزّاءُ، أريدُ اليومَ أنْ أتوقّفَ عند زيارتي الرسوليّةِ إلى سريلانكا والفيليبّين التي قمتُ بها الأسبوعَ الماضي، والتي هدفتْ إلى تثبيتِ الكاثوليكِ في الإيمانِ والرسالةِ، وإلى تعزيزِ الحوارِ بينَ الأديانِ لخدمةِ السلام. لقد شكّلَ إعلانُ قداسةِ المُرسَلِ العظيمِ جوزيف فاز ذروةَ إقامتي في سريلانكا. ففي مرحلةِ اضطهادٍ دينيٍّ، كانَ يساعدُ جميعَ المعوزينَ بدونِ أيّ تمييزٍ أو اكتراثٍ لإنتمائهم الدينيّ وطبقتهم الإجتماعيّة. إنَّهُ مثالٌ لجميعِ المسيحيّين المدعوّين اليومَ لتقديمِ حقيقةِ الإنجيلِ المُخَلِّصَةِ في إطارٍ متعدّدِ الدياناتِ باحترامٍ تجاهَ الآخرين ومثابرةٍ وتواضعٍ. من سريلانكا توجّهتُ إلى الفيليبّين حيثُ تستعدُّ الكنيسةُ للإحتفالِ بالمئويّةِ الخامسةِ لوصولِ الإنجيل. الهدفُ الخاصُّ لزيارتي كان التّعبيرُ عن قُربي من إخوتِنا وأخواتِنا الذين عانوا من دمارِ الإعصارِ يولاندا. وشكرتُ جميعَ الذين، من مختلفِ أنحاءِ العالم، إستجابوا لاحتياجاتِهم عبرَ إرسالِ مساعداتٍ سخيّةٍ. أريدُ أن أشكرَ الربَّ على زيارتي إلى سريلانكا والفيليبّين، وأسألُ الربَّ أنْ يباركَ هذَين البلدَين ويُثبّتَ أمانةَ المسيحيّينَ للرسالةِ الإنجيليّةِ لافتدائنا ومصالحتِنا وشركتِنا في المسيح.

-

درويش ترأس قداساً احتفالياً في عيد القديس انطونيوس

ترأس راعي ابرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش قداساً احتفالياً في كنيسة دير مار انطونيوس الكبير في زحلة بمناسبة عيد القديس انطونيوس، عاونه فيه النائب الأسقفي العام الأرشمندريت نقولا حكيم والأب طوني الفحل بحضور جمهور كبير من المؤمنين.

عيد القديس بطرس بالسلاسل

في بازيليك (سان بيترو – Vincoli) الصغيرة في روما و التي تعود الى القرن الخامس تُحفظ ذخائر ثمينة يعتقد أنها السلاسل التي إقتيد بها القديس بطرس بينما كان في السجن. وكانت الإمبراطورة أليا أوغوستا زوجة ثيودوسيوس الثاني ، قد أتت بسلاسل من القدس كهدية قدمها إليها القديس جوفينال أسقف أورشليم أنذاك. وقد أكد لها أن تلك القيود كانت قد إستخدمت لربط القديس بطرس في سجنه في القدس.

قراءة في رسومات شارل إبدو وحرية التعبير

الحرية.
كم تُرتكب بإسمها الزلات…. و كم تُفقد من مقدسات تحت شعار ” البطولات ” و كسر “التابوهات”!! 
و ها هو الويل و الثبور و عظائم الامور يقع على من يتجرأ على الإنتقاد و لو بمحبة أو بحس المسؤوليّة الأخويّة… ففي عالم العولمة، إعتدنا رؤية “الأخطاء” و تخدرت فينا مشاعر الغيرة على كل خير : الخير العام أو الخاص.
و في زمن تحوّل فيه إنساننا الى “قرد ذكي” يقتحم الفضاء الخارجي، فرغ عالمنا الداخلي و سقطت من قاموس مجتمعاتنا كلمة ” خطيئة” تحت شعار “قدسية الحرية”…. ليقابلها مشهد متطرف يدعي التطهير و هو أولى بالحاجة إليها… أما المؤمن الذي ينوح على مأساة عالمنا فيتم رشقه ب ” أصمت و لا تدين”!!
صحيح. لقد دعا الرب الى عدم الإدانة ” لأنكم بالدينونة التي بها تدينون تُدانون، وبالكيل الذي به تكيلون يُكال لكم” (مت 7: 1-2).
ولكن….
عدم الإدانة لا يعني السلوك بلا تمييز، و الرب نفسه على لسان أشعيا يحذر من الويل الذي يقع على “القائلين للشرّ خيرًا وللخير شرًا، الجاعلين الظلام نورًا والنور ظلامًا، الجاعلين المرّ حلوًا والحلو مرًا” (إش 5: 20). فمن في داخله روح الرب القدوس يحمل روح التمييز، ويرى سقطة أخيه ولا يتجاهلها، و رغم مرارتها هو مدعو للحزم بمحبة . و العهد الجديد نفسه لا يصدر حظراً واسعاً على فكرة (الإدانة):نسمعه في الرسالة الأولى الى كورنتس يتحدث عن الإنسان ” الروحي الذي يحكم في كل شيء، وهو لا يُحكم فيه من أحد” (1 كو2: 15).
فهل هنا تناقض مع متى ؟؟؟ بالطبع لا!!
آخذين بعين الإعتبار أن اليونانية هي لغة العهد الجديد، يتحدث علماء الكتاب المقدس عن الكلمة اليونانية المستخدمة في آية متى حول عدم الدينونة و هي ( krino) بمعنى حكم أو لعن أما في كورنتس يستخدم المؤلف (anakrino) بمعنى تمييز أو دراسة. 
وهكذا بينما يحثنا الرب على عدم إدانة الآخرين بمعنى عدم “لعنهم” هو ما يزال يشجعنا على “الحكم على كل شيء،” باستخدام ما وهبنا للتحقيق في الأمور و تمييز الحقيقة.
على صورة الله ومثاله شُكّل الإنسان. ولأننا نعيش في عالم فيه الحق والباطل، الخير والشر، والأخلاق والقيم، لا يمكننا إلا أن نشكّل الأحكام حول الأمور الخاصة بنا و أيضاً أفعال الآخرين. هذا جزء من عمل الضمير والفكر الفاعل في كل منا… وهذا ما نحن مدعوون أن نفعّله في حياتنا على ضوء من هو الطريق و الحق و الحياة : التمييز دون لعن الآخر…. فالمحبة تتوّج كل الفضائل و بإسمها كل منّا مدعو للنصح الأخوي حيث الحقيقة تقتضيه!!