وٓلدت مريم العذراء يسوع المسيح ، وأدْفٓأته بين ذراعيها ، وقمّطتْه بلفائف ، وأحاطته بالعناية الوالديّة . هذا هو يسوع الذي نتناولجسده ، والذي نشرب دٓمٓه الخلاصيّ من سِرّ المذبح المقدّس . هذا ما يؤكّده  الإيمان المسيحي وهذا ما تُعّلِّمُه الكنيسة بأمانة .ما من لسانٍ بشريّ يستطيع أن يمجّد مٓن اتّخذ منها جسداً ، ونحن نعرفُ ذلك  ، إنه الوسيط بين الله والبشر وما من مديحٍ بشريّبمستوى من أعطت أحشاؤُها الطاهرة الثمرة ، غذاء نفوسنا . يشهد يسوع عن نفسه بهذه الكلمات " أنا هو الخبز الحيّ الذي نزل من السماء ، من يأكل من هذا الخبز يحيٓ إلى الأبد " ( يوحنا ٦ : ٥٠ ) .في الحقيقة نحن طُرِدنا من جنة عدنٍ بسبب طعام ، وبطعام نستعيد أفراح الجنّة  . إتخذت حٓواء طعاماً ، فٓحُكِمٓ علينا نحن بصومٍ أبديّ ، ومريم أعطت طعاماً روحياً ابدياً ، فالدخول إلى وليمة السماء مفتوحٌ  أمامنا.أرجوكم ، يا إخوتي ، خذوا هذا بعين الإعتبار مُخطّط حلاصنا ، وبآذان قلبكم اسمعوا حنان الله ، الذي انحنى علينا.

-

"خطبة العذراء مريم للقديس يوسف "

كتب القديس متى الإنجيلي : ” لمّا كانت مريم مٓخطوبةً ليوسف ، وُجِدٓت قبل أن يتساكنا حامِلاً من الروحٍ القدس. وكان  يوسفزوجها باراً ، فلم يُرِدْ أن يشهر أمرها ، فعزٓمٓ على أن يُطلِّقها سِرّاً ( متى ١ : ١٨ – ١٩ ) .كانت الخطبة عند اليهود تعتبر عقداً حقيقياً له ما للزواج من حقوق وواجبات . بحيث لا يمكن فصله إلاّ بالطلاق .لقد خُطبت مريم ليوسف . ولكن من تعهّٓد خطبتها ؟الذين أُوكٍل إليهم أمرها بعد وفاة والديها . فاختاروا يوسف لعلمهم بأنه كان رجلاً باراً وذا منزلة شريفة في مجتمعه وصاحب مهنة تؤمّن عيشة العائلة . هذا الداوُديّ لم يكن أقلّ برارةً من الكاهن زكريا أو النبي سمعان .وهكذا قبلت مريم بإرادتها زواجها من يوسف .ولمّا بدت على مريم علامات الحمل اضطرب يوسف وأراد أن يتركها سِرّاً . ” وما نٓوى ذلك حتى تراءٓى له ملاكُ الرّبِّ في الحُلم وقال له : ” يا يُوسُف ابن داود ، لا تٓخف أن تأتي بإمرأتِكٓ إلى بيتِتكٓ  . فإنّٓ الذي كُوّن فيها هو من الروح القُدُس  ، وستٓلِدُ ابناً فسٓمّهِيسوع ” ، لإنه هو الذي يُخٓلّص شعبهُ من خطاياهم ” ( متى ١ : ٢٠ – ٢١ ) . فأذعن يوسف لكلام الملاك وأخذ مريم إلى بيتهِ .سِرّ هذا الحمل العجيب لم يعرفه يوسف ولم تكشفه له مريم .إرادة الله هي : أن يولد المسيح من عائلة حقيقية ومعروفة .وبقي يوسف حارساً أميناً لهذا السرّ بقوة إيمانه وتسليمه لإرادة الله . وعاش مع مريم العذراء بتولاً بمحبةٍ وتواضعٍ وإيمان .