مسيرة مريمية ولقاء مسيحي – إسلامي في الدكوانة

بدعوة من اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي الإسلامي، جمعية أبناء مريم ملكة السلام وبلدية الدكوانة مار روكز – ضهر الحصين، شهدت الدكوانة مسيرة مريمية انطلقت من أمام كنيسة سيدة النجاة ( رأس الدكوانة )مروراً بمزار السيدة العذراء مريم ( حي البلحة ) وكنيسة مار الياس للروم الكاثوليك وصولاً الى كنيسة مارجرجس الرعائية ( ساحة الدكوانة ) شارك فيها جمع غفير من المؤمنين ولفيف من الإكليروس وتخللتها تراتيل وصلوات وابتهالات مريمية.

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

تلا المسيرة لقاء مسيحي – اسلامي في قاعة المدرسة الفندقية، شارك فيه رئيس اللجنة الأسقفية للحوار الإسلامي المسيحي المطران عصام يوحنا درويش وأعضاء اللجنة، رئيس بلدية الدكوانة مار روكز – ضهر الحصين المحامي انطوان شختورة وأعضاء المجلس البلدي، عدد كبير من الكهنة والشيوخ وجمهور كبير من المدعوين.

افتتح اللقاء بترتيلة من جوقة سيدة الحماية، تلتها كلمة عريف الحفل القاضي الرئيس نقولا منصور، رحب فيها بالحضور الكثيف الذي اجتمع حول مريم، وتحدث عن مكانة مريم لدى المسيحيين والمسلمين، وعن اختيارها لتكون أم الله المتجسد، وعن طاعتها وتسليمها بمشيئة الله وقال ” هذه هي البشرى التي تجمعنا اليوم  بعيدها، وكما أظهر الله اعماله للبشر فلا يزال، وقد أراد أن تكون مريم جامعة للعالمين، أرادها أن تكون عابرة للبشرية جمعاء، للأديان والمجتمعات، لتنشر المحبة والسلام وتكون قدوة لمن آمن بالله. ما أعظم أعمالك يا رب  وما أحوجنا الى رحمتك وفهم أعمالك، خاصة في هذه الأيام التي انقلب فيها البعض على آياتك بإسم الدين، وعملوا ما لا يمكن لكافر أن يفعل، فبشفاعة أمنا مريم أنر عقولهم وقلوبهم، ليسمعوا ويقتدوا بما جاء في الإنجيل والقرآن من آيات عظيمة ومعجزات، ولتكن أعمالك منارة تثنيهم عن أعمال القتل والتفرقة وتزرع في نفوسهم كلماتك”

ثم كانت كلمة لرئيس بلدية الدكوانة مار روكز – ضهر الحصين المحامي انطوان شختورة شدد فيها على الدور الذي تلعبه الدكوانة في تعزيز الوحدة والتقارب بين اللبنانيين وقال ” حماية أهلنا حق علينا، حماية مجتمعنا واجب علينا،لا بل هي رسالتنا، اردناها أن تكون على قدر معانيها فانطلقنا نجو البنيان والعمل على محاربة الآفات ومواجهة كل خطر يهدد السلامة العامة  والأخلاق والإيمان بالله وبأمنا مريم العذراء الفائقة القداسة”

وأضاف ” نحن في الدكوانة آثرنا على أنفسنا بأن العيش المشترك مطلب سماوي تباركه الأديان السماوية، إنه واقع ومرتجى، إنه مثال يشرفنا نحن الأجيال الشاخصة نحو العلى، نحو أروع بقعة وأقدس أرض، نحو لبنان”

وختم شختورة ” تمنياتنا وصلواتناالى أمنا مريم العذراء أن يعم السلام في المنطقة وتهدأ الأوضاع في وطننا وأن تبقى أم الله تجمعنا ببركاتها وصلواتها”

وتحدث في اللقاء ايضاَ خادم رعية مار جرجس الخوري الياس بو غاريوس الذي شدد على ابعاد المسيرة التي نظمت وقال” لهذه المسيرة أبعاد وأبعاد . فيها بعد التحدي على اننا مسلمون ومسيحيون بإستطاعتنا أن نرتقي ونلتف حول مشيئة إلهية حيث ترانا نسير سوية الدرب معاً، والبعد الثاني هو اننا تجاوزنا حواجز الشر والبغضاء والحقد والكراهية كي نلتقي حول هدف مشترك وغاية مقدسة تقينا هجير الشر المبين، اما البعد الثالث فهو قوة ايماننا بالله الواحد، كل منا سار دربه اليه وها ان الدربين تلتقيان لتسبح الرب وتشكره على أن المؤمنين به لا ينظرون الى المؤمنين به أيضاً الا بعين المحبة والأخوة والتضحية والوفاء”

وقدمت جوقة المبرات انشودة دينية،  ثم تحدث رئيس جمعية أبناء مريم ملكة السلام الأستاذ حسين جابر، فدعا الى وضع كتاب موحد للتربية المريمية بهدف ترسيخ الأخوة الدينية والوحدة الوطنية وقال” الثقافة والتربية المريمية تجسدان الرحمة في مواقفنا وكلماتنا وعلاقتنا في ما بيننا كلبنانيين في كل المجالات لأنها مبنية على الإيمان بالله وعلى التسامح والمحبة والتعزية والمغفرة والرحمة”

سماحة السيخ حسن شريفة القى كلمة تطرق فيها الى وجود العذراء في الحياة اليومية وقال “في زمن تكثر فيه الظلمة وتزداد التفرقة وتبرز صراعات هدّامة، لا تبقى ولا تذر بتشريعات وضعية سنّها أبناء اهل الأرض، تطل علينا مريم بالأيام المريمية لتضيء لنا الليالي المظلمة، وترشدنا الى بياض الأيام، بحركة لا يدانيها سكون، حركة متفاعلة وهاجة، نحو غدٍ مشرقٍ، ومستقبل واعد، نفرق فيه بين الخبيث والطيب، بين السواد والبياض، حركة انسانية تأخذنا الى الى جوهرنا الأصيل، بلمسات مباركة تعيدنا الى السماء، تعيدنا الى حيث الأمان والخير كل الخير، تعيدنا الى أهل كرامة الإنسان. جئناك سيدتي لنزيل الحدود التي وضعها الإنسان، لنتحد بك بأمر من السماء حيث لا حدود مفرقة، وما كان دين من السماء ليأمر الا بالعدل والمحبة والإحترام”

الأب الدكتور أنطوان ضو تحدث عن أهمية الأديان في صنع الصحوة العالمية ومما قال ” إن الأديان هي شريكة في صنع الصحوة العالمية، وطاقة تنير دروب الإصلاحيين والإحيائيين والمجددين والتغييريين من خلال إعلاء شأن القيم الإنسانية والدينية والحضارية والثقافية والعلمية في عمارة وتقدم عالمنا المعاصر وتنميته، الأديان تتفاعل بإحترام مع العقل الإنساني وتتعاون معه على تحرير وتحرر المواطن من الجهل والتخلف والظلم والإستبداد من أجل أن يعمل الإنسان المؤمن بروحه وقلبه وضميره وأخلاقه السامية على بناء مستقبل أفضل للبشرية”

من ناحيته سماحة الشيخ أحمد اللقيس دعا الى التماسك وشبك الأيدي ورص الصفوف في زمن الإنقسام السياسي وتقاسم الغنائم وغياب الرقابة وقال” ان العيش المشترك الذي ينادي به اللبنانيون هو مبدأ صحيح وسليم بإمتياز وينبغي أن نعمل من أجله وأن نثبته في النفوس قبل تثبيته في النصوص، فجذوره تمتد في عمق الأديان، الإسلام والمسيحية. إن حبنا مسلمون ومسيحيون للسيدة مريم وتكريمنا لها والإعتراف بفضلها ومكانتها عند الله، هو مدخل للبنانيين لكي يحبوا بعضهم ويتركوا جانباً الخل
افات التي من شأنها ان تفرق بينهم، وتهدد كينونة هذا الوطن واستمراريته”

في كلمته أكد سماحة الشيخ دَنيل عبد الخالق على أهمية مثل هذه اللقاءات وقال ” في مجتمعنا اليوم يمكن أن نعتبر هذه المناسبة وقفة عز روحية في وجه طباخي سموم الطائفية والتشرذم، ونافخي رياح المذهبية والعصبية والتباعد، ندعو الى رب العالمين أن يلهم المسؤولين روحيين ومدنيين الى مناهج الوصل والإبتعاد عن خطابات وأساليب الفصل”

رئيس اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي – الإسلامي المطران عصام يوحنا درويش أمِل أن يكون اللقاء منطلقاً لحوارات مستقبلية تنمي القدرة على الحوار وقبول الآخر والوصول الى رؤية شاملة تسمح ببناء وطن يرتاح اليه وفيه الجميع ومما قال ” مريم العذراء جمعتنا حولها فهي موجودة في صميم حياتنا وفي قلب ايماننا، ومسيرتها في الحياة  هي مسيرتنا، فعظائم الله رافقتها  طوال حياتها وهذه العظائم ذاتها ترافقنا في أدق تفاصيل حياتنا. مريم العذراء تجمعنا، مسيحيين ومسلمين، وهي تساعدنا اذا ما اتكلنا عليها، في تخطي كل العوائق الموجودة بيننا وتساهم في بناء عالم أفضل. مريم العذراء تساعدنا لنبحث عن مقاييس مشتركة ولا سيما المقاييس الأخلاقية العامة دون أن يتخلى واحدنا عن قناعاته الذاتية.” ونوه درويش بشجاعة رئيس بلدية الدكوانة انطوان شختورة على مبادراته القيمة ” للمحافظة على تراث الآباء والأجداد الذي يتمحور حول أخلاقيات مجتمعنا” ودعا القيادات للتكاتف بهدف درأ خطر البدع المستوردة التي تحاول غزو شبابنا بحجة الحرية الشخصية.

واختتم اللقاء بدعاء مريمي تلاه جميع الحضور .

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

ZENIT Staff

فريق القسم العربي في وكالة زينيت العالمية يعمل في مناطق مختلفة من العالم لكي يوصل لكم صوت الكنيسة ووقع صدى الإنجيل الحي.

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير