CC-BY-NC Flickr - CNA

وسط الحرب الأهلية وغريزة الانتقام…

كيف يحافظ مسيحيّو سوريا على إيمانهم؟

Share this Entry

منذ 5 أعوام والحرب الأهلية في سوريا دائرة، بدون أن توفّر أحداً. فمع أنباء الفظاعات التي ترتكبها الدولة الإسلامية من ذبح واغتصاب وقتل للبشر، وحرق للكنائس والأديرة واستهداف رجال الدين والراهبات، إلى نبش قبور المسيحيين وإخراج الجثث من توابيتها لعرضها، يسأل المرء نفسه “لماذا كلّ هذا الاستهداف للمسيحيين؟”

إلّا أنّ المؤمنين في سوريا لم يعودوا يفكّرون بهذه الطريقة، بل اعتادوا الأمر وهم يقولون: “لا بأس، فليقتلوني. لا يمكنهم سلبي الملكوت. يمكنهم قطع رأسي وحرق كنيستي… لكن عندما أموت، لن أموت!” وهذا ما أكّدته الأخت ماريا دي غوادالوبي، وهي مرسلة في سوريا تعمل مع “مؤسسة الكلمة المتجسّدة”، قائلة إنّ المسيحيين مستعدّون لدخول الملكوت، وهم لا يخشون من يقتلون الجسد.

وبناء على ما ورد في مقال أعدّه مات هادرو ونشره موقع catholicnewsagency.com الإلكتروني، قدّمت الأخت ماريا شهادتها في المؤتمر الدولي حول الحرية الدينية الذي انعقد بين 28 و30 نيسان الماضي في مدينة نيويورك، بهدف حثّ الأمم المتّحدة على التحرّك والحؤول دون المزيد من الفظاعات.

أمّا عمّا يحصل حالياً في حلب، فقد قال الأب رودريغو ميراندا المرسل (دائماً خلال شهادة قدّمها في المؤتمر المذكور) إنّ “الحافز خلف الإبادة هو نفسه منذ البداية، أي منذ جذور تواجدنا الصعب مع الإسلام”، مؤكّداً أنّ السبب خلف هذا هو كره المسيح.

ومن الجدير بالذكر هنا أنّ المرسَلَين أجمعا في شهادتهما على أنّ المسيحيين لم يلوموا الله يوماً على وضعهم، مؤكّدين أنّه على الرغم من خسارتهم كلّ شيء، ازداد أملهم بما أنّ المعاناة تنقّي الإيمان وتقوّيه، فالمطلوب في النهاية هو الحياة الأبدية التي سيبلغونها عبر الصليب الذي يحملونه!

وختم الأب رودريغو شهادته قائلاً “إنّ السلام هبة من الله، والمسامحة تجري في دمنا، وهي قويّة إلى درجة أنّه لا يمكن لأحد أن يسامح باستثناء يسوع المسيح. من الصعب جداً التكلّم عن الوضع بدون الشعور بغريزة الانتقام. لذا نطلب من الله نعمة المسامحة ونعمة الرحمة لكلّ المسؤولين عن هذا المصاب”. أمّا الأخت ماريا فختمت بهذه الجملة: “نحن مرسلون، ونتمتّع بفرصة وإمكانية العيش مع شهداء زمننا، وهذا امتياز”.

Share this Entry

ندى بطرس

مترجمة في القسم العربي في وكالة زينيت، حائزة على شهادة في اللغات، وماجستير في الترجمة من جامعة الروح القدس، الكسليك. مترجمة محلّفة

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير