Sanctuary-„John-Paul-II“-CCEW-Mazur-CC-BY-NC-SA

البابا للمكرّسين: "إحذروا الشهادات المضادة!"

في اليوم العالمي للحياة المكرّسة

Share this Entry

أصبح عمر اليوم العالمي للحياة المكرّسة عشرين عاماً! هذا اليوم الذي أنشأه البابا يوحنا بولس الثاني سنة 1997 في تذكار تقدمة يسوع إلى الهيكل يشير إلى حبّ المسيح اللامتناهي، والذي بذل حياته لأجل الجميع. أمّا الاحتفال بهذا اليوم في عصرنا هذا، فيعني متابعة تكريم الطريقة التي يسكن خلالها الله في زماننا، وتكريم فنّ الإيمان معاً على طريقة أجدادانا، خاصّة وأنّ منطق هذا العالم أصبح يشكّل “أزمة” بالنسبة إلى الدعوات.

مدركاً تمام الإدراك هذه الأزمة، ألقى البابا فرنسيس كلمة على مسامع من شاركوا في “الجمعية العمومية لمجمع مؤسسات الحياة المكرّسة ومجتمعات الحياة الرسولية”، بحسب ما ورد في مقال أعدّه لوكا ماركوليفيو من القسم الإنكليزي في زينيت.

أمّا أبرز ما تكلّم عنه الحبر الأعظم في كلمته فتمحور حول تراجع عدد المكرّسين وارتفاع عدد من يتخلّون عن رسالتهم في منتصف الطريق، خاصّة وأنّ هذه الظاهرة تنمّ عن مشكلة في الإخلاص، ولا تندرج في إطار “عصر التغيير” بل “التغيير في العصر” الذي أصبح خاضعاً لثقافة الموضة والاستهلاكية. في الواقع، إنّ الإخلاص للرسالة “يخضع لاختبار”، فيما الكنيسة “تعاني من نزيف يُضعف الحياة المكرّسة وحياة الكنيسة ككلّ”.

وأسف الحبر الأعظم في كلمته على النسبيّة التي يخضع لها كلّ شيء، بناء على الكفاية الذاتية الغريبة عن قيم الإنجيل، حيث تحلّ القوانين الاقتصادية محلّ الأخلاقية وتفرض نظامها على حساب قيم الحياة.

وبوجه هذا، أضاف الأب الأقدس أنّه من الضروري التعاطي مع “عالم الشباب المعقّد، والغنيّ والمليء بالتحديات في الوقت عينه”. فهناك كثر يبحثون عن حياة روحية ويتوقون لشيء يختلف عمّا يقدّمه العالم، فيما آخرون يقعون ضحايا منطق العولمة والنجاح بأيّ ثمن عبر المال السهل واللذّة. هنا، “من واجبات الكنيسة أن تبثّ فيهم فرح الإنجيل والانتماء إلى المسيح”.

ولم ينسَ الحبر الأعظم أن يشير إلى الأوضاع التي تحصل فيها الشهادة المضادة والتي بدورها تصعّب الإخلاص ضمن الحياة المكرّسة نفسها، كالروتين والإرهاق وعبء إدارة البُنى والانقسامات الداخلية والسعي خلف السلطة… وشدّد أسقف روما على وجوب حفاظ الحياة المكرّسة على مهمّتها ومتابعة إخلاصها لمن هم بقربها وبعيدين عنها، كما وجوب الحفاظ على تجدّد التركيز على يسوع وإظهار جمال اتّباعه، وعكس الأمل والفرح على الآخرين. كما وأكّد البابا على أنّ الدعوة الدينية غنى حقيقي وهبة من يسوع محفوظة من العولمة ومن كلّ ما يلهي، مشيراً إلى وجوب الحرص على عدم سلبنا إيّاها أو فقدانها جمالها مع مرور الوقت.

وختم الحبر الأعظم قائلاً إنّنا بحاجة إلى “إخوة وأخوات خبراء في طرق الله، ليتمكّنوا من فعل ما فعله يسوع بالتلاميذ في عماوس، أي مرافقتهم وإرشادهم في رحلة الحياة مع كلّ ما تتضمّنه، مشدّداً على وجوب التمييز بين “الخير وما هو أفضل منه”، بدلاً من التمييز بين الخير والشرّ.

Share this Entry

ندى بطرس

مترجمة في القسم العربي في وكالة زينيت، حائزة على شهادة في اللغات، وماجستير في الترجمة من جامعة الروح القدس، الكسليك. مترجمة محلّفة

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير