Antonio Guterres, ONU @AntonioGuterres

الأمم المتّحدة: لا يمكننا

رسالتان مسجّلتان للبابا وأمين عام المنظّمة

Share this Entry

السلام والتعدّدية والهجرة ومكافحة الاتجار بالبشر والتغيّرات المناخيّة ونزع السلاح: مواضيع كثيرة كانت على جدول أعمال البابا والسيّد أنطونيو غوتيريس (أمين عام منظّمة الأمم المتّحدة)، لدى زيارة الأخير البابا في الفاتيكان يوم الجمعة الماضي، بحسب ما نقلته لنا الزميلة أنيتا بوردان من القسم الفرنسيّ في زينيت.

في التفاصيل، وبناء على ما أشار إليه بيان صادر عن الكرسي الرسولي، استقبل البابا غوتيريس، الذي عاد والتقى أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين، والمونسنيور بول غالاغير أمين سرّ العلاقات مع الدول. وفي نهاية اللقاء، سجّل الرجلان رسالتَين، مع الإشارة إلى أنّ الكرسي الرسولي ذكّر بأنّه “بحسب تقليد لقاءات البابوات مع الأمناء العامّين للأمم المتّحدة، يكون هذا اللقاء قريباً من ذكرى تأسيس المنظّمة”، والتي ستكون هذه السنة الخامسة والسبعين.

أمّا “خلال اللقاء الودّي، فقد عبّر الكرسي الرسولي عن تقديره لالتزام الأمم المتّحدة لصالح السلام العالميّ”، كما وتمّت مناقشة بعض الصراعات وعدم الاستقرار الاجتماعيّ والمسائل الإنسانيّة الطارئة.

تجدر الإشارة هنا إلى أنّه بعد اللقاء في الفاتيكان، غرّد غوتيريس على صفحته على موقع تويتر قائلاً: “يسرّني أنّني التقيت قداسة البابا فرنسيس. إنّ البابا رسول رجاء وكرامة، فيما يدعم حقوق الإنسان والمهاجرين واللاجئين، ويبني جسوراً بين الجماعات. إنّه بطل في مجال حماية الأرض. ونحن بحاجة إلى صوته الأخلاقيّ أكثر من أيّ وقت مضى”.

من ناحيته، غرّد البابا قائلاً: “فلنشكر الرب على كلّ الخير في العالم، وعلى مَن يلتزمون مجاناً أو يكرّسون حياتهم للخدمة لأجل مجتمع أكثر إنسانيّة وأكثر عدلاً. لا يمكننا أن نُنقذ أنفسنا لوحدنا”.

أمّا فيما يختصّ بالرسالتَين اللتين سجّلهما البابا وغوتيريس، فقد اقترح الأب الأقدس علاج “الثقة بين الشعوب” في عيد الميلاد، “بوجه كلّ ما لا يمكن للإنسانيّة تقبّله وما لا يجب أن تتقبّله”. وقد ردّد تعبير “لا يمكننا” وتعبير “ليس لوحدنا”، مع إصراره على نشر الرسالة “ليس لوحده”، بل إلى جانب غوتيريس.

“لا يمكننا ولا يجب أن نشيح بنظرنا أمام الظُلم وعدم المساواة وفضيحة الجوع والفقر والأولاد الذين يموتون بسبب نقص المياه والغذاء والعناية. لا يمكننا أن نُشيح بنظرنا بوجه الاعتداءات على الأصغر منّا، ولا أن نُغمض أعيننا أمام إخوتنا الذين يتركون بلدانهم بسبب الصراعات والعنف، ولا البقاء لامبالين حيال استغلال كرامة الإنسان والاعتداء على الحياة والاضطهاد”.

Message vidéo du pape François, avec Antonio Guterres, capture @ Vatican Media

Message vidéo du pape François, avec Antonio Guterres, capture @ Vatican Media

وقد أعلن البابا أنّ “الثقة في الحوار بين الأشخاص وبين الأمم في التعدّدية وفي دور المنظّمات الدوليّة والدبلوماسيّة كأداة تفاهم ووِفاق، هي ضروريّة لبناء عالم مسالم”، شاجِباً السباق نحو التسلّح والسلاح النوويّ والتعصّب الأعمى والتهميش والقمع والحروب…

كما وأصرّ الأب الأقدس على الأخوّة الشامِلة واحترام الخليقة قائلاً: “من الضروريّ أن نعترف أننا أعضاء إنسانيّة واحدة، وأن نعتني بأرضنا”، طالِباً “الإصغاء إلى نداء الشباب الذين يساعدوننا على إدراك ما يحصل في عالم اليوم، ويطلبون منّا أن نكون زارعي سلام معاً، وليس لوحدنا، وبنّائي ثقافة أكثر إنسانيّة وعدلاً”.

ثمّ ذكّر البابا في رسالته ببساطة الميلاد قائلاً: “يذكّرنا الميلاد ببساطته الأصيلة بأنّ ما يهمّ حقّاً في الحياة هو الحبّ”.

أمّا “رسالة السلام” الخاصّة بغوتيريس، فقد تمحورت حول شجب اضطهاد المسيحيّين في العالم. وقد قال فيها: “الميلاد فترة سلام وإرادة صالحة. ويُحزنني أن أستنتج أنّ المجتمعات المسيحيّة، بما فيها الجماعات الأقدم في التاريخ، لا يمكنها الاحتفال بالعيد بأمان”.

M. Antonio Guterres, capture @Vatican Media

M. Antonio Guterres, capture @Vatican Media

كما وشجب أيضاً الاعتداءات التي يقع ضحيّتها اليهود والمسلمين والمسيحيين، وحرق دور عباداتهم قائلاً: “علينا فعل المزيد لتعزيز التفاهم المتبادل، ومواجهة الحقد المتنامي”.

ثمّ أصرّ غوتيريس على القِيم الأساسيّة لشرعة حقوق الإنسان، مُعبِّراً عن امتنانه حيال “الخدمة التي أسداها البابا لدى تعزيزه العلاقات بين المذاهب، لا سيّما ضمن الإعلان التاريخيّ الذي وقّعه مع إمام الأزهر حول الأخوّة الإنسانيّة لأجل السلام”.

وفي الختام، أشار الأمين العامّ إلى أنّ الأمم المتّحدة أطلقت خطّة عمل للحفاظ على المقامات الدينيّة، واستراتيجيّة لمكافحة خطابات الحقد.

Share this Entry

ندى بطرس

مترجمة في القسم العربي في وكالة زينيت، حائزة على شهادة في اللغات، وماجستير في الترجمة من جامعة الروح القدس، الكسليك. مترجمة محلّفة

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير