Abouna Yaacoub

في التّوبةِ شفاءٌ لنفسٍ أخطأت، فتألّمت… ونورُ إنسانٍ عاشَ في الظّلمة

مِن أقوال أبونا يعقوب الكبّوشي

Share this Entry

“إنّ النّتيجةَ المثمرةَ لمُمارسةِ سرّ التّوبةِ هي المصالحةُ مع الله، ومع القريب، والسّير الدّائم في الطّريق المؤدّي إلى الحياة الأبديّة، في ملكوت السّماوات.”

                                                               أبونا يعقوب الكبّوشيّ

      إنّها عودةُ الذّات إلى حِضن الله، إلى موطنِ الطّمأنينة والفرح والسّلام…

حيث تحيا جمالَ سلامِها، وسرورَ الخروجِ من انغلاقِها…

التّوبةُ اغتسالٌ داخليّ، يزدادُ به الإنسانُ نضارةً… إنّها مِساحة حبّ، يجتازُ من خلالِها محدوديّةَ “الأنا”، فيبلغ لقاءَ الآخر…

“التّوبةُ مسيرةٌ قلبيّة تبدأ بالإصغاءِ إلى كلمة الله، وترتبط بالصّومِ، وتهذيبِ الرّغبات. التّوبة عودةٌ إلى الله، ومصالحة حقيقيّة لا سلامَ بِدُونِها، وتَتضمّن صومَ الكلامِ، والامتناع عمّا يجرح الآخرين.” (البابا لاون الرّابع عشر)

 يعتبرُ أبونا يعقوب أنَّ سرَّ التّوبة يَشْفي نَفْسَ المسيحيّ الّذي يمارسُ هذا السّرّ، وينقذ نفسَه من الموت الأبديّ. الرّذائل، والخطايا الرّئيسة تقتل كثيرًا من النّفوس، ومَنْ مارسَ الاعترافَ بخطاياه انتصرَ على أسبابِ الموتِ الرّوحيّ، ونالَ الصّحّةَ لنفسِه، ولجسدِه أيضًا.

في التّوبةِ شفاءٌ لنفسٍ أخطأت، فتألّمت… ونورُ إنسانٍ عاشَ في الظّلمة… فاستعادَ توازنَه المفقود، وتعلّم أنَّ السّقوطَ وسيلةُ ارتقاء…

لذلك يَعبُرُ بعد توبتِهِ بِخُطًى ثابتة نَحْوَ الخلاص، حيثُ  يلتقي بِقريبه، يكتشفُ شفافيّةَ المحبّة، وبعدَها  يُعانِقُ مُخلّصَه بِطُهرٍ، وتألّق…

 ويُتابِع أبونا يعقوب قائلًا: “لو مارسَ المسيحيّون جميعُهم سرَّ التّوبةِ بِجدّيّة، وصدق، وثبات، لعادت أيّامُ السّعادة والفرح، وحينئذٍ نجدُ الحرّيّة، والإخاء، والمساواة الحقيقيّة، لا الخياليّة الّتي ينادون بها اليوم”.

فقال الرّبّ: “إن رجعتَ قَبِلْتُكَ، فتقف بين يديّ. وإن نطقتَ بالرّصينِ لا بِالهراء من الكلامِ، كنت كمن ينطقُ بفمي.” (إرميا 18/11)

توبتُنا نقاءُ قلوبِنا الّتي نبني بِنَبضِها بيوتَنا، ومجتمعَنا، ووطنَ سلامِنا…

توبتُنا تُنهي مسارَ جلجلةٍ صاخبة مَرَرْنا بها، لِنَصِلَ إلى نورِ القيامة، وعهدِ الحبّ الجديد، في العالم الجديد…

ربّي يسوع…

نحن بِأمَسّ الحاجةِ إلى لمسةِ يديك…

ما لنا سوى رحمتِكَ تنقُلُنا من غُربةِ قفرِنا الأليمة، إلى فرحِ اللّقاءِ، والحبّ، والشّفاء…

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

فيكتوريا كيروز عطيه

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير