ترجمة ندى بطرس
في الأحد الثّاني من الصّوم، أي في الأوّل من آذار 2026، زار البابا لاون الرّابع عشر “رعيّة صعود ربّنا يسوع المسيح” في روما، حيث التقى الأولاد والمرضى والمُسنّين والمسؤولين الرّعويّين، داعياً إلى اختيار الخير، عَيش الشّراكة وبناء السّلام في الحيّ المذكور.
في تفاصيل أخرى نشرها القسم الفرنسي من موقع زينيت، وخلال لقائه مع الأطفال في الملعب الرياضي، رحّب الأب الأقدس بالجميع مُعبِّراً عن فرحته لوجوده بينهم، ومُشيراً إلى أنّ اسم الرّعيّة يحمل معانٍ “بما أنّها لحظة صعود الربّ وحمله أفضل جزء من إنسانيّتنا نحو الآب، إلى السّماء. بطريقة معيّنة، إنّها رسالة هذه الرّعيّة”.

وهنا، بدأ البابا يُجيب عن الأسئلة التي طرحها عليه السكّان: لمَ الشرّ موجود؟ “في العالم، نرى أنّ الشرّ موجود لكنّ الأهمّ أنّ الخير موجود والحبّ موجود. وهذه الرّعيّة، وأنتم، نور الحبّ. هذه الزيارة تمثّل لحظة لاختبار مدى جمال الأخوّة والحبّ والمحبّة عدما نبتعد عن الشرّ ونختار الخير لبعضنا البعض. لمَ الشرّ موجود للأسف؟ الإنسان الحرّ يمكنه أن يختار الحياة أو الموت، الخير أو الشرّ. نتمتّع بهذه الحرية التي هي هبة. يجب اختيار الخير دائماً لأنّنا بذلك نستطيع تغيير العالم وإحداث الفرق”.
ثمّ عبّر البابا عن قلقه حيال ما يجري في الشّرق الأوسط وأوكرانيا وبعض أحياء روما التي يواجه سكّانها المشاكل قائلاً: “يجب أن نكون مَن نعلن عن سلام المسيح، السلام الذي يُريده الله لنا. علينا الصلاة من أجل السلام والبحث عن عَيش الوحدة ورفض إغراء إيذاء الغير. العنف ليس أبداً الخيار الصحيح… فلنختر دائماً الخير لأجل المصالحة والسلام والشّراكة”، داعياً سامعيه إلى الصلاة لأجل السلام في رعيّتهم بهدف مواجهة المشاكل الموجودة.

بعد ذلك، انتقل البابا إلى السؤال الثاني الذي طُرح عليه: لمَ في العالم هناك أولاد كثر ليس لديهم عائلات أو منازل أو ما يأكلونه ويشربونه أو سرير ينامون فيه أو لا يذهبون إلى المدرسة؟ “إنّها مأساة حقّاً موجودة بيننا، وعلينا أن نبحث هنا أيضاً عن الجواب، بحسب ما يقوله لنا يسوع: كيف نكون صانعي سلام ومصالحة من خلال البحث عن حلول، ليس عبر العنف، بل عبر الحوار. علينا أن نتعلّم احترام بعضنا البعض، ورفض الشرّ مع اختيار الخير. مثلاً: مشكلة المخدّرات. يجب رفض ما يؤذي، ومحاولة قول “نَعَم” للصحّة وللخَير. عليكم أيّها الشباب أن تحاولوا محو هذه المشاكل من الشّارع، وأن تختاروا الشّهادة الحسنة أمام الأطفال والمراهقين… تمتّعوا بالشّجاعة لقول “نعم” ليسوع ومحبّة الله و”لا” للشرّ والخطيئة”.
من ناحية أخرى، وخلال لقائه ومع المرضى والمُسنّين، أشار البابا إلى الكنز المتمثّل بوجود جماعة تضمّ الضعف والمشاكل الصحيّة والإعاقة، والمساجين الذين يعانون من مشاكل نفسيّة وشخصيّة وصحّة روحيّة، قائلاً إنّ الجماعة تضمّ قوّة أكبر من كلّ واحد منّا: إنّها القوّة التي تأتي من محبّة الله، والتي تجعلنا عائلة يدعم أفرادها بعضهم البعض”.
أمّا خلال لقائه مع المجلس الرّعوي، فقد شكر البابا أعضاءه على استقباله وشرحهم عن واقع الحياة التي يعيشونها، مُشيراً إلى أنّ المجلس يشهد على أنّه يمكن إيجاد الحياة والحبّ والأخوّة.

وختم البابا اللقاء بالقول: “يجب ألّا يشعر أحد أنّه لوحده. مع زيارة المُسنّين والمرضى، وعلى الرّغم من المصاعب كلّها، نعيش ما أراده يسوع… يسرّني أن أشعر بروح الحياة التي آمل أن تشهدوا عليها”، شاكِراً الجميع.

“يُقال إنّ مَن يخرجون من الظلام، إنّما يفعلون ذلك لأنّهم يحملون النور في داخلهم، ولأنّ المسيح أعطانا النور في الإيمان: النور الذي يرافقنا ليلاً نهاراً ويساعدنا على الشّهادة”.
