ترجمة ندى بطرس
يوم السبت 28 شباط، وبعد انتهاء الرّياضة الرّوحيّة التي شارك فيها، استقبل البابا لاون الرّابع عشر في قاعة كليمانتين كهنة وإكليريكيّين إسبان تابعين لأربع إكليريكيّات، أتوا إلى روما برفقة عائلاتهم. وقد ألقى البابا على مسامع زوّاره كلمة نشر نصّها الكامل موقع Vatican.va الإلكتروني.

في كلمته، أشار الأب الأقدس إلى أنّ الإكليريكيّة ترمز إلى الرّجاء في الكنيسة، مُتكلّماً عن نواحٍ مختلفة للتنشئة. ثمّ ركّز على موضوع “يدعم كلّ شيء آخر بصمت، وهو لهذا السبب تحديداً، معرّض لخطر أن يُؤخَذ كأمر مُسَلَّم به دون أن يُنمّى: امتلاك نظرة خارقة للطبيعة للواقع”.
وأضاف البابا: “هناك اقتباس للكاتب تشارلستون قد يساعد في فهم ما أودّ مشاطرته: أَزِل ما هو خارق للطبيعة، ليبقى ما هو غير طبيعي (كتاب الهراطقة، الفصل السادس). لم يُخلَق الإنسان ليعيش منغلقاً على نفسه بل في علاقة مع الله. عندما تضعف هذه العلاقة مع الله، تبدأ الحياة بالانزلاق إلى الفوضى من الدّاخل. إنّ ما هو غير طبيعي ليس فقط ما هو فاضح؛ بل يكفي أن نعيش بدون الله في حياتنا اليوميّة، وأن نستبعده من المعايير والقرارات التي نواجه بها الوجود. وإن صحّ هذا الكلام بالنسبة إلى كلّ مسيحيّ، فهو كلام جادّ على طريق التنشئة نحو الكهنوت. ما الذي قد يكون أكثر غرابةً من إكليريكيّ أو كاهن يتحدّث عن الله بألفة، لكنّه يعيش في قرارة نفسه وكأنّ حضور الله موجود في الكلمات فقط، لا في أعماق الحياة؟ لا شيء أخطر من الاعتياد على أمور الله بدون أن نعيش من خلاله. لذا، في نهاية المطاف، يبدأ كلّ شيء – ويعود دائماً – إلى علاقة حيّة وملموسة مع من اختارنا بدون أيّ فضل من ناحيتنا”.

وتابع البابا قائلاً: “التمتّع برؤية خارقة للطبيعة لا يعني الهرب من الواقع بل تعلّم التعرّف إلى عمل الله في الواقع الحسّي لكلّ يوم. إنّها رؤية لا يمكن ارتجالها أو تفويضها، لكن يجب تعلّمها وممارستها في مجرى الحياة العاديّة… يجب ترجمة هذه النظرة الإيمانيّة للواقع يوميّاً إلى خيارات عمليّة في الحياة؛ وإلّا، حتّى الممارسات الحسنة في جوهرها – كالدّراسة والصّلاة والحياة الجماعيّة – قد تصبح فارِغة ومشوّهة، مجرّد إشباع مؤقّت. وِمن أبسط الطرق وأكثرها فعاليّة للحفاظ على هذه النّظرة، ممارسة حضور الله، الذي يُبقي القلب متيقّظاً والحياة مركّزة عليه باستمرار”.
ثمّ أضاف البابا: “يُقال إنّ الأشجار تموت وهي واقفة، إذ تبقى شامخة مُحافِظة على مظهرها، لكنّها مِن الدّاخل تكون قد جفّت. وقد يحدث شيء مماثل في حياة الإكليريكيّ أو حياة الإكليريكيّة ككلّ – ولاحقاً في حياة الكاهن – عندما يتمّ الخلط بين الثّمار وكثافة النشاطات أو الاهتمام بالشّكل الخارجيّ. إنّ الحياة الرّوحيّة لا تحمل ثماراً بسبب ما هو مرئيّ بل بسبب ما هو متجذّر في الله. عندما يتمّ إهمال هذه الجذور، يجفّ كلّ شيء مِن الدّاخل إلى أن ينتهي به الأمر ميتاً واقفاً. في الأعماق، النظرة الخارقة للطبيعة تنبع مِن أبسط وجه للدّعوة: التواجد مع السيّد. يسوع دعا مَن أراد أن يكونوا معه، وهذا هو أساس التنشئة الكهنوتيّة: البقاء معه والسّماح له بتنشئتنا مِن الدّاخل، مع رؤية الله يعمل ورؤية كيفيّة عمله في حياة شعبه. أمّا العامل الحقيقيّ خلال المسيرة فهو الرّوح القدس الذي يُغيّر القلوب ويُعلّمنا كيف نستجيب للنّعمة ويُعدّنا لحياة مُثمرة في خدمة الكنيسة. كلّ شيء يبدأ الآن في روتين كلّ يوم، حيث يقرّر الإنسان سواء يريد أن يبقى مع الربّ أو أن يُعيل نفسه بقوّته الخاصّة”.
