أيّها الأطفال الأعزّاء، أيّها الأصدقاء الأعزّاء،
أنا سعيد جدًّا بدخولي إلى دار الأيتام هذا الذي صار بيتكم. في هذا المكان، يستقبلكم أوّلًا وقبل كلّ شيء أبوكم السّماويّ بمحبّة، فأنتم أبناؤه. هو يريد أن يُظهر لكم حنانه ويضمّكم إلى قلبه، وأنا أيضًا أودّ أن أقوم بذلك، باسمه. أنتم تُكوِّنون عائلة حقيقيّة، وهنا تلتقون بإخوة وأخوات يشاركونكم قصّة مؤلمة. وفي هذه العائلة، أخوكم الأكبر هو يسوع! هذه الأخوّة المجتمعة حوله تجعلكم أقوياء، وتساعدكم لتحملوا معًا ثقل الحياة، وتجعلكم تشعرن بالفرح الحقيقيّ.
في عالمٍ يتميّز مرارًا باللامبالاة والأنانيّة، يذكّرنا هذا البيت بأنّنا جميعًا حرّاس لإخوتنا وأخواتنا، وأنّ لا أحد غريبًا أو منسيًّا أبدًا، في عائلة الله الكبيرة، مهما كان صغيرًا.
أيّها الأطفال الأعزّاء، أعلم أنّ كثيرين منكم مرّوا بمحن صعبة. بعضكم اختبر ألم الغياب بفقدان الوالدين أو الأحبّاء. وآخرون عرفوا الخوف، والرّفض، والتَّرك، والعَوَز، وعدم اليقين. أنتم مدعوّون إلى مستقبل أكبر من جراحكم. أنتم تحملون وَعدًا. لأنّه حيث يمكن أن يكون البؤس، والألم أو الظّلم، يكون الله حاضرًا، وهو يعرف وجوهكم، وهو قريب جدًّا منكم. الإنجيل يذكّرنا بأنّ يسوع كان يهتمّ اهتمامًا خاصًّا بالأطفال مثلكم، وكان يضعهم في المحور. اعلموا أنّه ينظر إلى كلّ واحد منكم اليوم بالمحبّة نفسها.
أودّ أيضًا أن أحيّي وأشكر كلّ الذين يرافقون هؤلاء الأطفال: المسؤولين، والمربّين، والعاملين، والمتطوّعين، وبالتّأكيد الرّاهبات. التزامكم الأمين هو شهادة جميلة للمحبّة. بعنايتكم بهؤلاء الأطفال تتذوّقون الفرح الذي وعد به الرّبّ يسوع للذين يخدمون الصّغار (راجع متّى 25، 40). اهتمامكم يحمل ملامح الرّحمة الإلهيّة. من خلالها، ومن خلال تفانيكم، تقدّمون أكثر بكثير من دعم مادّي: إنّكم تقدّمون لهؤلاء الأطفال حضورًا، وإصغاءً، وعائلة، ومستقبلًا. ومن خلالكم يظهر حنان الله، الحنان الصّادق، الذي لا يغيب في المحن ولا يُخيّب أبدًا. أشكركم على كلّ ما تقومون به، وأدعوكم إلى أن تثابروا بشجاعة في هذا العمل الجميل الذي بدأتموه.
أمنحكم من كلّ قلبي بركتي، وأُوكل كلّ واحد منكم إلى حماية سيّدتنا مريم العذراء، أمّنا. لتسهر عليكم دائمًا، ولتعزّيكم في أوقات الحزن، ولتساعدكم لتنمو وتكونوا أصدقاء حقيقيّين لابنها يسوع.
***********
© جميع الحقوق محفوظة – حاضرة الفاتيكان 2026
Copyright © دائرة الاتصالات – Libreria Editrice Vaticana
