” لا أحدَ يجهلُ أنّ مريمَ هي أمّنا بإرادةِ ابنِها يسوع، وهو على الصّليب…
لذلك فشفاعتها لا تُرَدّ…“
أبونا يعقوب
مريم سكونُ النّور، حينَ يلامسُ قلبَ الإنسان…
إنّها نغمةُ الطّهرِ الّتي تعزفُها السّماءُ في قلبِ الأرض…
إنّها أمُّ يسوع… إنّها أمّنا السّماويّة… لأجل ذلك حبّها يحمينا، ويسهر علينا… في قلوبنا، هي وردُ رجاءٍ تفوحُ منه رائحةُ السّكينةِ، والسّلام…
مريم شفيعتنا، ونداء استغاثتنا الدّائم…
يرى أبونا يعقوب أنّ قوّةَ شفاعة مريم ظهرت في عرسِ قانا الجليل، فكيف لا تظهر اليوم، وهي في السّماء بالقربِ من ابنِها، سلطانة الملائكة، والبشر؟! ندعوها أمّ النّعمة الإلهيّة، لأنّ النّعمَ الّتي يرسلُها إلينا الله ننالها بواسطتها، لذلك ندعوها ” بابَ السّماء”. كما يرى أنّ الفداءَ تمَّ بحضورِ مريم الواقفة متوجعّة قربَ الصّليب.
مريم شفيعتنا… أمّ الرّجاء…
في ثباتِها أمامَ الصّليب دعوةٌ لنا أن نحملَ أوجاعَنا بإيمانٍ لا ينكسر…
حين تضيقُ الدّروبُ، وتثقلُ الخطى، تفتحُ ذراعيها لتضمَّنا إلى حضنِ رحمتِها، ففي قلبِها اتّساع السّماء، تحملُ الحبّ، وتمنحه بسخاءٍ لا ينضب…
فلنقتدِ بها… ولنتعلّمْ منها قداسةَ الطّاعةِ النّقيّة، هي الّتي قالت “نعم” فاهتزّ الكونُ سلامًا، وصارَ الصّمتُ جوابَ خلاص…
معها باتَ النقاءُ قوّةً، والتّواضعُ عظمة، والحبُّ الطّريق الأجمل نحو الله.
” هي نجمةُ البحر، وأمّ المشورة الصّالحة، كعلامة رجاء. لتشفعْ لنا عندَ الله، فننالَ عطيّةَ السّلام، والعون، والعزاء للمتألمين، ولتمنحْنا جميعًا نعمةَ أن نكونَ شهودًا للرّبّ القائم من بين الأموات.” (البابا لاون الرّابع عشر)
مريم …منكِ نتعلّم الصّبرَ في الألم، أنتِ الّتي رافقتِ ابنَكِ حتى الصّليب… لم يتزعزعْ رجاؤك، بل بقيت الأمّ المؤمنة، الأمّ الواقفة بقلبٍ مملوءٍ بالحبّ، والثّقة.
لنسلكْ مع مريم الطّريق المؤدّي إلى يسوع…
إنّه طريق السّكينة، طريقُ الطّاعةِ الواثقةِ بالرّبّ، والقلب المفتوح أمام إرادته، والتّواضع الّذي لا يطلبُ مجدًا، بل يتركُ الله يعمل في الخفاء.
فيكتوريا كيروز عطيّه
