Léon XIV Apparaît Aux Côtés De Personnalités Telles Que Claudia Sheinbaum, Donald Trump, Marco Rubio Et Mark Carney © OSV / Time

البابا على لائحة مجلّة تايم لأكثر مئة شخصيّة مُؤثّرة

تحيّة لتأثير حبريّته على النقاشات الثقافيّة والأخلاقيّة والدّوليّة

Share this Entry

ترجمة ندى بطرس

إنّ إدراج البابا لاون الرّابع عشر في قائمة مجلّة تايم لأكثر 100 شخصيّة مؤثّرة في العالم لعام 2026 لا يقتصر على كونه اعترافاً رمزيّاً فحسب، بل يمثّل لحظة فارقة تجد فيها الكنيسة الكاثوليكيّة (التي غالباً ما تُوصف بأنّها تمرّ بأزمة مصداقيّة طويلة الأمد) نفسها مرّة أخرى في قلب النّقاش الثّقافي والأخلاقي العالمي، وهذه المرّة تحت قيادة حبر أعظم يجمع بين الاستمراريّة المؤسّساتيّة وبصمة شخصية لا تُنكَر.

في التفاصيل التي وردت ضمن مقال بقلم الأب خورخي موهيكا نشره القسم الفرنسي من موقع زينيت، إذ تمّ إدراجه في خانة “القادة”، يظهر لاون الرّابع عشر إلى جانب شخصيّات مثل كلوديا شينباوم، دونالد ترمب، ماركو روبيو، ومارك كارني، ممّا يؤكّد أنّ الدّور الدائم للفاتيكان ليس فقط كمؤسّسة دينيّة، بل أيضاً كمشارك في تشكيل الساحة العالميّة. وتضمّ القائمة نفسها مجموعة واسعة من الشخصيّات، لكنّ حضور البابا يبرز تحديداً لأنّ تأثيره يعمل على مستوى مختلف، يصعب قياسه بمعايير القوّة التقليديّة.

أمّا التكريم المُرافق الذي كتبه المخرج مارتن سكورسيزي، فيقدّم وجهة نظر كاشفة لتفسير هذا التكريم، إذ يضع سكورسيزي البابا لاون الرّابع عشر ضمن سياق تاريخيّ أوسع بدأ مع البابا فرنسيس، الذي مثّل انتخابه تحوّلاً من بابويّة تركّزت أوروبيّاً، إلى كنيسة أكثر تمثيلاً على المستوى العالميّ. ويرى سكورسيزي في لاون الرّابع عشر استمراريّةً وانقطاعاً في آنٍ واحد: فهو أوّل بابا وُلد في أميركا الشماليّة، ونشأ في سياق ثقافيّ أميركيّ بامتياز، وهو أوّل عضو من الرّهبنة الأغسطينيّة يشغل كرسي بطرس. هذه الهويّة المزدوجة، المتجذّرة في كلٍّ من الإرث الفكريّ لأغسطينس والواقع الاجتماعي لأميركا المعاصرة، تُساعد في تفسير النبرة الخاصّة لحبريّة لاون. إنّه أسلوب قيادة لا يتميّز بالابتكار العقائدي بقدر ما يتميّز بإعادة ضبط التركيز. فالكنيسة، من هذا المنظور، ليست مؤسّسة تُدافع عن حدودها، بل جماعة تسعى لاستعادة مصداقيّتها الأخلاقيّة في عالم علمانيّ ومشكّك غالباً. وهذه المصداقيّة، بحسب سكورسيزي، تآكلت بشكل كبير في العقود الأخيرة بسبب الفضائح المتكرّرة، بما فيه حالات الاعتداءات الجنسيّة وسوء الإدارة الماليّة. ولم تُلحق هذه الأزمات الضرر بمكانة الكنيسة العامّة فحسب، بل ساهمت أيضاً في تسريع وتيرة التوجّهات العلمانيّة الأوسع، لا سيّما في المجتمعات الغربيّة.

دائماً في هذا السياق، لا يُعدّ إصرار البابا على الإصلاح مجرّد تطلّع نظريّ، بل ضرورة هيكليّة. فَمِن أبرز العناصر التي سلّطت عليها مجلّة تايم الضوء، التزام البابا لاون الرّابع عشر الواضح بإعادة تركيز الحياة المسيحيّة خارج الأطر المؤسّساتيّة، لا سيّما مساهمته الأخيرة في طبعة جديدة من كتاب “ممارسة حضور الله”، وهو كتاب روحيّ كلاسيكيّ من القرن السابع عشر للراهب الكرمليّ المعروف باسم الأخ لوران، حيث يُشير إلى أنّ تجربة الله لا تقتصر على الأماكن الليتورجية، بل يمكنها أن تتغلغل في جميع أبعاد الوجود… ويتماشى هذا أيضاً مع أولويّة أخرى ارتبطت بكلّ من لاون الرّابع عشر وسَلَفه: الدّور الموسّع للعلمانيّين. أخيراً، يُضفي السّياق التاريخيّ لإدراج البابا في قائمة مجلّة تايم مزيداً من الأهمّية حاليّاً. فقد ظهر البابا بندكتس السادس عشر في المجلّة ثلاث مرّات، بينما ظهر البابا فرنسيس ستّ مرّات، ممّا يعكس مراحل مختلفة في انخراط الكنيسة في القضايا العالميّة.

أمّا ظهور البابا لاون الرّابع عشر الأوّل فيها، فيُشير في بداية حبريّته، إلى أنّ قيادته ذات أهميّة تتجاوز الحدود الكنسيّة. ومع ذلك، فإنّ هذا الاعتراف يُثير أيضاً سؤالاً أكثر تعقيداً: ما هو تأثير البابا في عصر تتزايد فيه التحدّيات التي تواجه أشكال السُّلطة التقليديّة؟ على عكس القادة السياسيّين، الذين ترتبط سُلطتهم بهياكل الدّولة أو الشخصيّات الثقافيّة، فإنّ نفوذ الحبر الأعظم يعتمد على الاتّساق الأخلاقيّ والقدرة على صياغة رؤية تتعدّى الانقسامات الإيديولوجيّة.

وبهذا المعنى، قد لا يعكس إدراج لاون الرّابع عشر في قائمة عام 2026 سُلطة راسخة بقدر ما يعكس أهمّية متنازع عليها. فصوته يدخل حواراً عالميّاً يتّسم بالاستقطاب، حيث تتنافس الدّعوات إلى السّلام والإصلاح والعمق الروحي مع خطابات أكثر إلحاحاً وقوّة في كثير من الأحيان.

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

فريق زينيت

ندى بطرس مترجمة في القسم العربي في وكالة زينيت، حائزة على شهادة في اللغات، وماجستير في الترجمة من جامعة الروح القدس، الكسليك - لبنان مترجمة محلّفة لدى المحاكم

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير