في سفر الرؤيا الذي كتبه القديس يوحنا خاتماً به الوحي الالهي ، يصف بإلهامات آلروح القدس الصعوبات التي جابهت تلاميذ المسيح في نشر الرسالة، والمحن التي سييتحملها ابناء الكنيسة عبر الاجيال ، ونلاحظ ان معظم ما جاء في هذا الكتاب ورد بصيغة صور تنبؤات . وتلفت انظارنا صورة رائعة عن قتال مستميت بين تنين مخيف وامرأة فائقة الجمال و المنظر الحسن ملتحفة بالشمس و تحت قدميها القمر وعلى راسها اكليل من اثني عشر كوكباً ، وهي حبلى تصيح و تتمخض و تتوجع لتلد .
وقد وقف التنين قبالة المرأة ليبتلع الوليد، فولدت ولداً ذكراً اختطفه الله إلى عرشه.
إنّ هذه الصورة تعيد إلى الاذهان ما حدث بين الحية وابوينا الاولين ، آدم وحواء ، كما وردت في العهد القديم في سفر التكوين .
ففي الصورتين نلقى صراعاً مروعاً بين الخير والشر، بين الموت والحياة.
يغلب الشر في الصورة الاولى فيسقط آدم ، وينتصر الخير في الصورة الثانية ، بقيامة المسيح ، فتحيا البشرية .
فالمرأة في سفر الرؤيا ترمز إلى شعب الله وإلى مريم العذراء التي بنعمة خاصة من الروح القدس حققت مخطط الله الخلاصي بإبنها يسوع . وكما ارتفعت المرأة فتخلصت من التنين . هكذا ارتفعت مريم فوق خلائق الله لترفع معها الكنيسة إلى السماء منتصرة على الشر .
+ المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
اسقف الاسكندرية للأرمن الكاثوليك