ترجمة ندى بطرس
مساء الثلاثاء الماضي، وفي كاستل غاندولفو حيث يذهب البابا للراحة مرّة في الأسبوع، استطاع أن يُعانق الشاب إغناسيو الإسبانيّ، بعد أن تعذّر عليه هذا العناق لمّا زاره في المستشفى في غرفة معزولة ضمن وحدة العناية الفائقة.
في التفاصيل التي وردت في مقال بقلم سالفاتوري تشيرنوزيو نشره القسم الفرنسي من موقع “فاتيكان نيوز” الإلكتروني، أُدخل الشاب البالغ من العمر 15 عاماً إلى مستشفى “بامبينو جيزو” خلال الصّيف الماضي، بعد أيّام على وصوله مع أخيه وأخته إلى روما لأجل المشاركة في يوبيل الشّباب. وما وصفه كـ”انفجار” في صدره، كاد أن يودي بحياته: سرطان الغدد اللمفاويّة في الجهاز التنفّسي.
أمّا البابا الذي عرف بالخبر من خلال أصدقاء مشترَكين، فقد طلب الصلاة على نيّة الشاب مِن عن منبر “تور فرغاتا”، وتوجّه مساء 4 آب شخصيّاً وفجأة إلى وحدة العناية الفائقة في المستشفى لإلقاء التحيّة على والدَيه وأخويه. والتنبّه الخاصّ الذي حمله البابا لقصّة الشاب المليئة بالمعاناة والأمل والإيمان على حدّ سواء، ولّد موجة من الصلوات والتضامن مع العائلة التي وجدت نفسها بين ليلة وضحاها قد انتقلت من إسبانيا إلى إيطاليا لدعم ابنها.
في الأشهر الأخيرة، تتابعت الحياة بين الألم والعلاج. والأسبوع الماضي، أعلم الأطبّاء إغناسيو بشفائه ونهاية العلاج وتخلّصه من المرض، فأصرّ الأخير على الذهاب إلى كاستل غاندولفو وإخبار البابا بذلك وشكره، مع إشارته إلى أنّه وعائلته سيعودون إلى إسبانيا. وقد صرّح الشاب إغناسيو لوسائل الإعلام الفاتيكانيّة: “قلتُ له إنّني شفيت، وإنّني بخير بفضل قدرة الله، وإنّني أنتظره في مدريد… كان مسروراً للغاية، واستطاع أن يحضنني بين ذراعيه، وأنا تمكّنتُ من إلقاء التحيّة عليه. كانت لحظة خاطفة، لكنّها كانت جميلة… الحمد لله وشكراً للبابا… قلق كثيراً واستعلم عنّي… لقد تلقّيتُ كلّ شيء، ولا شيء ممّا لديّ اليوم ملك لي. إنّها معجزة… منذ أن استيقظتُ، شعرتُ بوجود القدّيسة كلير قربي. إنّ الطبيبة التي عالجتني في المستشفى تُدعى كيارا، لذا أعتقد أنّ القدّيسة كلير فعلت شيئاً”.
من ناحيتها، تعتقد والدة إغناسيو أنّ قدّيسين آخرين أيضاً كانت لهم شفاعة، أوّلهم القدّيس شربل الذي كان البابا قد صلّى أمام قبره خلال زيارته الرّسوليّة للبنان. وفي الواقع، ترك البابا ذخيرة للقدّيس اللبناني في العناية الفائقة لمستشفى “بامبينو جيزو”. وتضيف الوالدة: “طلبنا أيضاً مساعدة القدّيس كارلو أكوتيس وشفاعة كارمن هرنانديز… كان هذا زمن نعمة، وإلّا لما تمكّنّا من اجتياز هذه المرحلة في بلد نجهل لغته، وبوجه مرض خطير. كلّ شيء تغيّر بلحظة، لكنّ الله عزّانا. إنّها العناية الإلهيّة… كان هناك أشخاص تركوا منازلهم كي نعيش فيها نحن”.
