ترجمة ندى بطرس
“لا تستعجل لفهم كلّ شيء مباشرة. فالوقت مُعلِّم صبور وهو يشفي الجراح. إنّ الصلاة اليوميّة، حتّى البسيطة ومع قليل من الكلمات، المترافقة بالإصغاء إلى كلمة الله، والاحتفال بالأسرار والحوار مع الحكماء ستساعدك على معرفة الصِلات التي يجب الحفاظ عليها وتلك التي يجب التخلّي عنها بلا أحكام”. هذه هي النصيحة التي أسداها البابا لاون الرّابع عشر إلى الطالب الشاب بييترو، من ريجيو كالابريا، الذي أخبر الحبر الأعظم – من خلال مجلّة بياتزا سان بييترو التي تنشرها البازيليك الفاتيكانيّة ويديرها الأب إنزو فورتوناتو الفرنسيسكاني – أنّه يشعر في داخله “بالكثير من القلق والارتباك”، لاسيّما في ما يتعلّق بالعلاقات والصِلات التي تُنسَج على مرّ الوقت.
في التفاصيل الأخرى التي أوردها القسم الفرنسي من موقع “فاتيكان نيوز” الإلكتروني ضمن مقال بقلم فرنشيسكو ريكوبيرو، كتب بييترو في عدد شهر أيّار أنّه “يخشى أن يفقد كلّ الصّداقات التي نشأت في هذه المرحلة من حياته، ليس فقط في المدرسة، بل في الرّعيّة والحياة اليوميّة أيضاً”. إلّا أنّ البابا طمأن الشاب، مُذكِّراً إيّاه بأنّه محبوب من يسوع، “ليس بطريقة مجرّدة، بل شخصيّة، كما أنت اليوم، مع أسئلتك وأحلامك ومخاوفك ورغباتك. هذا الحبّ يسبقك ويرافقك دائماً، وهو لا يعتمد على الخيارات التي ستتّخذها ولا على الطرقات التي ستسلكها… إنّ يسوع يعرف جيّداً اختبار الصّداقة. فقد دعا تلاميذه “أصدقاء”، وشاركهم الخبز والطريق؛ وكان صديق لعازر ومرتا ومريم. عاش صِلات أصيلة وحقيقيّة إلى أن عرف ألم الانفصال والخيانة. لذا، سيكون يسوع أوّل مَن سيفهم خَوفك مِن فقدان الصّداقات التي طبعت السّنوات الأخيرة. بالنسبة إليك، لن يبقى كلّ شيء على حاله، لكن ما كان أصيلاً لا يضيع؛ على العكس، الحبّ الحقيقيّ لا يذبل ويبقى للأبد، وينضج حتّى وإن تغيّر شكله”.
من ناحيته، كان بييترو قد أشار في رسالته المُوجّهة للبابا إلى أنّه يحلم في “أن يمشي مع إحداهنّ على طريق محبّة المسيح، لكن شكوكي بشأن العلاقات تتزعزع؛ وأخشى ألّا أفهم أيّ علاقات تستحقّ الحفاظ عليها وتغذيتها، وأيّ علاقات تكون أقلّ صدقاً، فيما أعجز عن التخلّي عنها. لذا، ولأجل مستقبلي، أطلب إليكم أيّها الأب الأقدس أن تصلّوا لأجلي كي أفهم كيف أعيش شعور القلق هذا والحنين الذي يرافقني، وكي أتوصّل إلى السَّير في طريقي بسلام، مع الخضوع لمشيئة الله”.
في هذا السياق، أكّد البابا للشاب في جوابه أنّ حلمه بعائلة مبنيّة على محبّة المسيح هي هبة ثمينة، بما فيه للكنيسة، ناصحاً إيّاه بأن يحافظ على هذا الحلم بثقة، وخاتماً: “الربّ لا يُخيّب الرّغبات التي أشعلها بنفسه في قلبنا. أؤكّد لك على صلاتي، طالِباً لك نعمة السّلام الداخليّ والثّقة والنّظرة الواضحة على حياتك. أعهد بك إلى مريم التي تعلّمت منذ صِباها أن تثق بالربّ، على الرّغم مِن أسئلتها الكبيرة التي كانت تحتفظ بها في قلبها”.
