Rosary - Pixabay CC0 - PD

ارتداد في سنّ الثالثة والسبعين: الورديّة التي غيّرت حياته

الورديّة قد تكون وسيلة حسّية للمرافقة الرّوحيّة

Share this Entry

ترجمة ندى بطرس

تُقدّم معظم دور رعاية المسنّين خيارات ترفيهيّة عديدة، لكنّ القليل منها يُوفّر الدّعم الروحي. في بولدر، كولورادو، تأسّس “فريق المسبحة الورديّة”، وهو مجموعة من المتطوّعين، بمبادرة من تيريزا رودريغيز، ممرّضة الرّعاية التلطيفيّة، عام 2019، بحسب ما ورد في مقال بقلم ألما ريسيناس، نشره القسم الإنكليزي من موقع زينيت.

كان وارن طفلاً، تعرّف في السّادسة من عمره على عائلة كاثوليكيّة تعمل بالزراعة. انغرست بذرة في قلبه، رغم نشأته على المذهب الميثودي. وتغيّرت حياته بعد حوالى سبعة عقود، عند دخوله دار رعاية المسنّين في بولدر.

أجرت معه صحيفة دنفر الكاثوليكيّة مقابلة بعد انضمامه إلى الكنيسة الكاثوليكيّة في 22 شباط في رعيّة القدّيس توما الأكويني في بولدر. وقد تأثّر بشدّة لتلقّيه الأسرار المقدّسة في أوّل أحد من الصوم الكبير لدرجة أنّه لم يستطع النوم، ولم يكن يخطر بباله حينها أنّه سيموت بعد ذلك بوقت قصير، خلال أسبوع عيد الفصح.

بدأت هذه العمليّة في طفولته وبلغت ذروتها خلال إقامته في مركز بولدر كانيون، ثمّ تكثّفت قبل أشهر، حين استعاد ذكرياته مع فريق المسبحة الورديّة خلال الجلسات الأولى في اجتماعات الصلاة الأسبوعيّة. كان وارن معجباً بكلّ فرد في المجموعة، إذ كانوا يصلّون المسبحة الورديّة ويبقون لمؤانسة كبار السنّ والتحدّث معهم. أصبحت هذه المنظّمة الآن شبكة واسعة، تخدم أكثر من 200 دار رعاية في جميع أنحاء الولايات المتّحدة الأميركيّة، بدعم من رئيس أساقفة دنفر. كما ويساعد بعض الأفراد في تلبية الاحتياجات الروحيّة للمقيمين.

أخبر وارن تيريزا رودريغيز، مؤسّسة فريق المسبحة الورديّة، كيف سانده الأخير خلال إحدى أصعب لحظات حياته: وفاة والدته وشقيقه في فترة وجيزة. قرّبته الصلوات من الله وشفَت جراحه إثر فقدان شقيقه. وكلّ لقاء مع فريق الصلاة جعله يُقدّر عائلته أكثر، وتمنّى أن يكون مثل أفراد الجماعة. هكذا قرّر اتّخاذ الخطوة الأخيرة، فطلب من الأب كريس كونسيدين أن يمنحه الأسرار المقدّسة في بولدر.

من ناحيتها، سلّطت رودريغيز الضوء على جمال رحلة وارن في المرحلة الأخيرة من حياته قائلةً: “من خلال الزيارات الأسبوعيّة لفريق المسبحة، نقل المتطوّعون إليه محبّة المسيح العميقة وجعلوه يترسّخ بإيمانه المسيحيّ”، مُضيفة: “هذا أمر غالباً ما يُهمَل عندما تُعطى الأولويّة للاحتياجات الجسديّة في بيئة الرعاية الصحيّة العلمانيّة”.

من ناحية أخرى، يذكر فريق المسبحة الورديّة على موقعه الإلكترونيّ أنّه تأسّس رسميّاً كمنظّمة غير ربحيّة عام 2021. كانت تيريزا رودريغيز تعمل كممرّضة رعاية تلطيفيّة عندما لاحظت، مع مرضاها وعائلاتهم ومقدّمي الرعاية، أنّه على الرغم من توفّر العديد من خيارات الترفيه للمقيمين، إلّا أنّهم لم يتلقّوا سوى القليل من الدّعم الروحيّ، ممّا ألهمها لتأسيس فريق المسبحة الورديّة. تطوّع أبناء رعايا من عدّة كنائس محلّية لتلاوة صلاة المسبحة الورديّة مع المقيمين في الدار، بدءاً بيوم واحد في الأسبوع. ثمّ بدأ أفراد العائلات يطلبون من الفريق الحضور بشكل متكرّر، ممّا دفعهم إلى الاجتماع ثلاثة أيّام في الأسبوع. بعد صلاة المسبحة، يشعر الجميع بسكينة عميقة، ويظهر الفرق واضحاً. هذه إحدى النّعم الكثيرة التي تمنحنا إيّاها أمّنا مريم العذراء عندما نصلّي المسبحة، كما يُشير موقع فريق المسبحة.

وكشهادة شخصيّة، تذكر تيريزا: “كانت والدتي مؤمنة متديّنة طوال حياتي. منذ صغري، كرّست نفسها لصلاة المسبحة يوميّاً، وأشركت عائلتها في هذا التعبّد. كانت تجمع والدي وإخوتي الأربعة كلّ ليلة لصلاة المسبحة العائليّة، حتّى خلال فترة مراهقتنا. أعتبر هذا عملاً بطوليّاً، لأنّنا لم نكن دائماً متقبّلين لهذا الالتزام. كانت نوايا والدتي اليوميّة هي السلام العالميّ، ووضع حدّ للإجهاض، وخلاص غير المؤمنين، بالإضافة إلى تكريس أبنائها وأحفادها لقلب مريم الطاهر… علّمتنا أنّ هذا العالم زائل، وأنّنا مُهيّأون لشيء أعظم بكثير: الحياة الأبديّة”.

نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

فريق زينيت

ندى بطرس مترجمة في القسم العربي في وكالة زينيت، حائزة على شهادة في اللغات، وماجستير في الترجمة من جامعة الروح القدس، الكسليك - لبنان مترجمة محلّفة لدى المحاكم

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير