الفرح فيه هبة وانتصار
“قد كلّمتكم بهذا ليكون لكم سلام في العالم. سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا، أنا قد غلبت العالم” (يو 16:33). قبل أن يقول السيّد “أنا قد غلبت العالم”، أعطى تلاميذه ورسله وكلّ من آمن به عطيّة السلام، وأعلن لهم أنّه هو مخلّص العالم من الخوف والقلق، من الموت والهلاك أو الفناء، مِن براثن الخطيئة، مُنتصراً على الشيطان وكاسراً شوكة الموت.
عندما يكون سلام الله في قلوبنا بالحقيقة، نعرف طعم الغلَبة والنصرة. ”فيه يَعظم انتصارنا”، فالسيّد المسيح ملك السلام منحنا سلامه وجعل منّا كنيسة جسداً واحداً هو رأسه. فبالتالي لا يمكن أن يوجد شخص مؤمن بالمسيح بدون سلام. “لا سلام للأشرار”، يقول الربّ. لذا نحن ككنيسة جماعة المؤمنين، نرتّل له دائماً في كلّ صلواتنا الليتورجيّة واحتفالاتنا بِسيّد السلام “المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام، والفرح والمسرّة بين الناس والرّجاء الصالح لبني البشر”. لا يوجد سلام بدون المسيح، فهو ترنيمة جسدنا الواحد أي الكنيسة القائلة، كما إنّنا نرتّل أيضاً في صلواتنا ونقول “طوبى للساعين إلى السلام فإنّهم أبناء الله يدعون”، أو نردّد لحن “يا ملك السلام أعطِنا سلامك، قرّر لنا سلامك، إغفر لنا خطايانا”.
المسيح هو وحده سلامنا ومانحنا إيّاه منذ أن غنّى الملائكة بأنشودة السلام أمام الرّعاة الساهرين على قطعانهم، إلى اللحظة التى دعانا نحن أيضاً أن نكون صانعي سلام بقوله للتّلاميذ: “أيّ بيت أو مدينة دخلتموها فقولوا لهم سلام”.
يعظم انتصارنا بالذي أحبّنا (رو 8:37) وأعاد إلينا الحبّ المفقود والغلبة في شخصه، فشكراً لله الذي يعطينا الغلبة بربّنا يسوع المسيح: “شكراً لله الذي يقودنا في موكب النّصرة كلّ حين”.
إذاً يا إخوتي، كونوا راسخين غير متزعزعين، مُكثرين في عمل الرب كلّ حين، عالمين أنّ تعبكم ليس باطلًا في الرب (1 كو 15:57-58). فالحياة علّمتنا أنّه لا يستطيع أن يعطي إلّا المالك ولا يستطيع أن يملك إلّا الغالب. فشكراً لِمَن خرج غالباً منتصراً ولكي يغلب وأعطانا الحياة الأبديّة.
صلاة ختاميّة:
حُبّك انزلق إليّ، تواضعكَ رفعني إليك
أشكرك يا ربّي يسوع من أجل نعمِك المحيطة بي، فأنت تكشف لي عن اتّساع حبّك وكثرة رحمتك، ولا سيّما في اللحظات التى تضطرب فيها نفسي بسبب كثرة خطاياي. أشكرك لأنّك وهبت لي وللمؤمنين عموماً حياة أبديّة.
إنّنا نتهلّل فرحاً وابتهاجاً ونصير ككواكب منيرة بهيّة في سمائك. دعَوت كلّ واحد من أبنائك أن يكون نوراً لأخيه الإنسان. إجعلنا يا رب ننطلق بهذا الحبّ وهذا الفرح، وأن تقودنا حتّى نصل حيث أنت موجود، فأنت طريقنا وسماواتنا. منحتنا يا رب أعظم هبة، وهي أن ننطق بعظم مجدك وبهائك، وبأن نبقى في حضن أبيك السماوي. إنّي أتساءل: كيف لي وأنا الإنسان الضعيف أن أبقى معك؟ نعم ضعيف، لكنّك وهبتني القوّة وأعطيتني الحياة، ونفخت فيّ نسمة الحياة وشكلتني على صورتك ومثالك. وهبتني علم معرفتك، ووضعت فيّ موهبة النّطق، وأقمتَ لي السماء سقفاً وثبّتّ لي الأرض لأمشي عليها. وهبتني روحك القدّوس ليقدّس أعماقي.
نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط
