ترجمة ألين كنعان إيليّا
حثّ البابا لاوُن الرابع عشر فرسان كولومبوس على أن يصبحوا “أنبياء التناغم” من خلال بنيان الجسور وتعزيز المصالحة في عالم يتزايد فيه الانقسام. وجاءت دعوة البابا في رسالة فيديو وجّهها إلى المشاركين في المؤتمر الأعلى الرابع والأربعين بعد المئة لفرسان كولومبوس، المنعقد في دنفر، كولورادو، في 4 آب.
وفي تحيّته للمشاركين الحاضرين شخصيًا وعبر الإنترنت، تأمّل البابا لاوُن في موضوع اللقاء: “في الواحد، نحن واحد”، وفي فضيلتي الوحدة والمحبة، وهما من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها مسيرة فرسان كولومبوس.
الوحدة تحتاج إلى تنمية مستمرّة
وإذ ذكّر البابا بصلاة يسوع خلال العشاء الأخير لكي يكون تلاميذه “واحدًا”، شدّد على أنّ الوحدة هي عطيّة أُوكلت إلى كلّ جيل من أجيال المؤمنين. وقال: “إنّ الحفاظ على الوحدة ليس أمرًا سهلاً في كثير من الأحيان، ولا يمكن اعتباره أمرًا مضمونًا، بل يجب العمل على تنميتها بشكل فعّال من خلال الحوار الصادق والمتواضع”.
ولهذا، شجّع البابا لاوُن فرسان كولومبوس على أن يشهدوا للوحدة التي أرادها المسيح، بدءًا من عائلاتهم ورعاياهم، وصولًا إلى المجتمعات الأوسع التي يعيشون فيها ويخدمونها. وأضاف: “في عصر يتّسم في كثير من الأحيان بالانقسام والخطاب الحاد، نحن بحاجة إلى أنبياء “تناغم” يسعون إلى بناء الجسور ويعملون على المصالحة بين المواقف المتعارضة حيثما تدعو الحاجة”.
المحبة تعزّز الشركة
وفي حديثه عن المحبّة، أشار الأب الأقدس إلى أنّ الأعمال التي تُنجز لمساعدة المحتاجين يمكن أن تصبح بحدّ ذاتها طريقًا نحو الوحدة. وقال: “عندما نمدّ يد المساعدة إلى المحتاجين، غالبًا ما ينشأ نوع من الوفاق بين من يعطون ومن يتلقّون، وكذلك بين من يعملون معًا لمساعدة إخوتهم وأخواتهم”. وأضاف: “وهكذا، لا تصبح المحبة استجابة لمعاناة الإنسان فحسب، بل وسيلة قويّة لتعزيز الأخوّة والشركة التي هي من أساس الحياة المسيحية”.
خدمة المهمّشين
أشاد البابا لاوُن بفرسان كولومبوس لاستمرارهم في الرسالة التي بدأها مؤسسهم الطوباوي مايكل ماكغيفني. وأشار إلى أنّ هذه المنظمة، على مدى أكثر من قرن، عملت على إظهار محبة المسيح “للأطفال الذين لم يولدوا بعد، والأمّهات الحوامل، والمسيحيين المضطهدين، وضحايا الحروب والاتجار بالبشر، والفقراء والضعفاء، والذين يعيشون على هامش المجتمع”.
وأضاف أنّ المبادرات التي تقوم بها المجالس المحلية، وكذلك البرامج على المستويات الوطنية والدولية، قد أفادت عددًا لا يُحصى من الأشخاص” بفضل سخاء فرسان كولومبوس. وقال البابا: “من جهتي، أعبّر عن امتناني العميق لسخاء منظمتكم المستمرّ تجاه الأقل حظًا، وأثق بأن جهودكم ستواصل أن تؤتي ثمارها لسنوات عديدة قادمة”.
وفي ختام رسالته، أوكل البابا لاوُن أعمال المؤتمر الأعلى إلى شفاعة مريم، أمّ الكنيسة، وإلى الطوباوي مايكل ماكغيفني، قبل أن يمنح بركته الرسولية لجميع أعضاء فرسان كولومبوس وعائلاتهم.