ترجمة ندى بطرس
فرناندو غابرييل مندوزا الخامس، لاعب الوسط الذي قاد فريق إنديانا هوزيرز إلى لقب وطنيّ تاريخيّ وحصد لقب أفضل لاعب جامعيّ في الولايات المتّحدة الأميركيّة، لا يتألّق فقط بموهبته في الملعب، بل أيضاً بالقوّة التي يستمدّها من حياته العائليّة وإيمانه الكاثوليكيّ.
في الثانية والعشرين من عمره، شهد مندوزا تقدّماً جعله من أبرز الشخصيّات المرشّحة للانضمام إلى دوري كرة القدم الأميركيّة للمحترفين (NFL) في الموسم المقبل، بعد فوزه ببطولة الجامعات، وحصوله على جائزة هيزمان Heisman، وإعلانه نيّته احتراف اللعبة.
في تفاصيل أخرى وردت في مقال بقلم دانتي ألبا نشره القسم الفرنسي مِن زينيت، خلال موسم 2025، كتب فريقه، إنديانا هوزيرز، أحد أكثر الفصول تميّزاً في تاريخه الرياضيّ بموسم مثاليّ (16 فوزاً، صفر خسارة)، وقد تُوّج بفوز بنتيجة 27-21 في مباراة بطولة كرة القدم الجامعيّة. لعب مندوزا دوراً محوريّاً، مُساهِماً بقوّته الدافعة وأدائه الاستثنائي (تسجيل أكثر من 3500 ياردة و41 هدفاً)، وقد أتاحت له هذه الإنجازات أن يصبح أوّل لاعب خط وسط في تاريخ البرنامج يفوز بجائزة هيزمان، وهي أرفع جائزة في كرة القدم الجامعيّة الأميركيّة.
لكن بعيداً عن الأرقام والسجلّات، هناك ركيزتان أساسيّتان يُشير إليهما مندوزا في كلّ مقابلة: عائلته وإيمانه. وُلد فرناندو مندوزا في عائلة ذات جذور إسبانيّة عميقة – فأمّه من أصل كوبيّ وأبوه من أصل إسبانيّ – وقد وجد، في قصّة حياته المليئة بالجهد والمثابرة، أكبر دعم له في أقاربه.
عانت والدته، إلسا، من مرض التصلّب المتعدّد لأكثر من عشرين عاماً، وهي معركة أثّرت بشكل كبير على حياة هذا الرياضيّ الشاب. فبالنسبة إلى مندوزا، كلّ انتصار هو انتصاره أيضاً. في خطاب قبوله لجائزة هيزمان، قال متأثّراً: “أمّي، هذه الجائزة لكِ بقدر ما هي لي. كان حبّكِ وشجاعتك دليلي الأوّل”، وهي كلمات صدحت بقوّة في أرجاء الملعب وخارجه. كما وأنّ علاقته بأخيه الأصغر، ألبرتو، لا تقلّ أهمية. كان ألبرتو بديلًا لمندوزا في فريق إنديانا، وتقاسما لحظات حاسمة من الموسم. معاً، حوّلا تجاربهما العائليّة إلى أفعال ملموسة: فقد ساهما في جمع التبرّعات لأبحاث التصلّب المتعدّد، وانخرطا في حملات توعية حيال المرض الذي تعاني منه والدتهما.
طوال مسيرته الرياضيّة، لم يُخفِ مندوزا فخره بتراثه: فهو ابن جدَّين هاجرا من كوبا. كما وتحدّث أيضاً عن أهمّية تكريم هذا الإرث الثقافيّ، مستذكراً كيف شكّلت القِيم التي ورثها عن عائلته شخصيّته، داخل الملعب وخارجه.
أعلن هذا اللاعب جهراً عن كونه كاثوليكيّاً مُلتزماً، مصرّحاً بأنّه يشارك في القدّاس كلّ أحد ويتلو المسبحة الورديّة مرّة في الأسبوع. يعزو مندوزا جزءاً كبيراً من نجاحه إلى علاقته بالله والانضباط الذي غرسه فيه إيمانه. قبل كلّ مباراة، يُصلّي؛ حتى أنّه أحضر جائزة هيزمان إلى كنيسة حرم الجامعة كدليل على الامتنان والتفاني.
من ناحيته، شهد الأب باتريك هايد، خادم مركز القدّيس بولس الكاثوليكي في إنديانا، على حياة الإيمان هذه بعيداً عن الأضواء. وأكّد قائلاً: “لا يكتفي فرناندو بالحديث عن الله علناً، بل إنّ التزامه بحضور قدّاس الأحد والصلاة والأسرار المقدّسة حقيقيّ ودائم”. بالنسبة إليه، الإيمان ليس وسيلة لتحقيق النجاح، بل هو دليل لعيش كلّ يوم بهدف. وقد صرّح مراراً في العديد من المقابلات أنّ “المجد كلّه لله”، وأنّه حتّى في أصعب لحظات الموسم، يستمدّ السكينة من إيمانه لمواجهة الصِّعاب.
قبل أن يصبح شخصيّة بارزة في عالم الرّياضة، تفوّق مندوزا أكاديميّاً أيضاً، وقد تمّ قبوله في جامعة ييل Yale بمنحة دراسيّة لدراسة الاقتصاد. ومع ذلك، بعد بلوغه ذروة مسيرته في كرة القدم الجامعيّة، اختار أن يحقّق حلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفاً.
أعلن مندوزا هذا العام رسميّاً عن نيّته التخلّي عن الجامعة للمشاركة في عمليّة اختيار اللاعبين المحترفين في دوري كرة القدم الأميركيّة للمحترفين، ممّا يجعله أحد أبرز المرشّحين للاختيار، وربما حتّى الخيار الأوّل في التّصنيف.
إنّ مساره، من ميامي إلى أن أصبح وجه جامعة بأكملها، تميّز بالتزامه الرّاسخ بقِيمه العميقة. بالنسبة للكثيرين، أصبح هذا اللاعب رمزاً لكَون الرّياضة والروحانيّة يتعايشان ويمكنهما إغناء بعضهما البعض. وبينما يستعدّ للمرحلة التالية من مسيرته المهنيّة، ستستمرّ قصّة مندوزا في توضيح كيف يمكن للإيمان والأسرة والعمل الجادّ أن تتضافر لتكوين ليس فقط رياضيّاً عظيماً، ولكن أيضاً شابّاً يمتدّ تأثيره إلى ما هو أبعد من إطار الملعب.
نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط
