Mise En Avant Du Langage Visuel Singulier D’un Pontificat Alliant Le Symbolisme Papal Traditionnel À Des Touches Typiquement Américaines

البابا أحد أيقونات الموضة لسنة 2026

فانيتي فير صنّفته في المرتبة السادسة للأكثر أناقة

Share this Entry

ترجمة ندى بطرس

ظهر البابا بشكل غير متوقّع على إحدى أكثر منصّات الثقافة المعاصرة علمانيّة: قائمة فانيتي فير Vanity Fair السنويّة لأفضل الشخصيّات أناقة. إلّا أنّ إدراج لاون الرّابع عشر يتجاوز مجرّد الموضة، فهو يُسلّط الضوء على لغة بصريّة فريدة لحبريّة تجمع بين الرموز البابويّة التقليديّة ولمسات أميركيّة واضحة، بحسب ما ورد في مقال بقلم فالنتينا دي جورجيو، نقله القسمان الإنكليزي والفرنسي من موقع زينيت.

في التفاصيل، صنّفت فانيتي فير لاون الرّابع عشر في المركز السّادس ضمن فئة “المبتكرين” في قائمتها لأفضل الشخصيّات أناقة لعام 2026، مُشيدةً بمزيجه المميّز من الثوب الكهنوتي القشديّ اللون والحذاء الرياضيّ. هذه الفئة، التي أُعيد إحياؤها هذا العام بعد أن أوقفتها فانيتي فير سنة 2019، مُخصّصة للشخصيّات التي يُعتَبَر مظهرها فرديّاً ومُبتكراً ومليئاً بالمفاجآت. ويظهر البابا إلى جانب شخصيّات من عوالم مختلفة تماماً، من رياضيّين ومُخرجين ومؤلّفين وأصحاب منصّات للموضة… وهذه هي المرّة الثانية خلال حبريّة البابا لاون الرّابع عشر التي تُسلّط فيها إحدى المجلّات الكبرى المتخصّصة في الموضة الضوء عليه. ففي كانون الأوّل 2025، أدرجته مجلّة فوغ ضمن قائمة أفضل 55 شخصيّة أناقة في ذلك العام. ويسهل فهم هذا الانبهار. فقبل أن يصبح حبراً أعظم، لم يكن روبرت بريفوست معروفاً جرّاء مظهره اللافت للنظر. ومع ذلك، فقد منحته صوره في أماكن غير رسميّة، وهو يعتمر أحياناً قبّعات البيسبول، وينتعل أحذية نايكي الرياضيّة، هويّة بصريّة مميّزة بشكل غير متوقّع. وقد صرّح مراسل الموضة خوسيه كرياليس أونزويتا لصحيفة نيويورك بوست بأنّ تميّز لاون الرّابع عشر يكمن جزئيّاً في “هويّة أميركيّة متأصّلة”، لا سيّما في كيفيّة دمج الأحذية الرياضيّة وغيرها من العناصر غير الرسميّة مع الزيّ الكنسيّ. لكنّ هذا التناقض الظاهر هو تحديداً ما يجعل ملابس البابا مثيرةً للاهتمام.

خزانة ملابس تتحدّث قبل البابا

لا يقتصر الزيّ البابوي على كونه احتفاليّاً فحسب، بل إنّ جزءاً كبيراً منه يعمل كلغة بصريّة، ناقِلاً المنصب والسُّلطة والغرض الليتورجي والاستمراريّة دون الحاجة إلى كلمة واحدة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك “الموزيتة” الحمراء، أي الرّداء القصير الذي يضعه البابا على كتفَيه فوق ثوبه: أعاد البابا لاون الرّابع عشر إحياء استخدام “الموزيتة” عندما ظهر على شرفة كاتدرائيّة القدّيس بطرس بعد انتخابه، مُعيداً بذلك عنصراً مألوفاً من الزيّ البابوي كان أقلّ وضوحاً خلال حبريّة البابا فرنسيس. ليست “الموزيتة” رداءً ليتورجيّاً، بل يعود تاريخها إلى قرون مضت، وأصبحت في نهاية المطاف جزءاً من خزانة الملابس الاحتفاليّة للباباوات والكرادلة والأساقفة. بالنسبة إلى البابا، ترتبط “الموزيتة” بسُلطته الكنسيّة. وعند ارتدائها مع الوشاح البابويّ، ترتبط بسُلطته الرعويّة العالميّة. لذا، فإنّ عودتها تنقل شيئاً مختلفاً تماماً عن الأحذية الرياضيّة. تضع “الموزيتة” البابا لاون الرّابع عشر في سياق تاريخ مؤسّساتي طويل، فيما تُضفي الأحذية الرياضيّة طابعاً عصريّاً مميّزاً. وينطبق التباين نفسه على الثوب الكهنوتيّ الأبيض، الذي يُعَدّ ربّما أبرز عنصر في زيّ البابا. لطالما ارتبط اللون الأبيض في المسيحيّة بالنقاء والقداسة ومجد المسيح. وقد اكتسب أهمّية خاصّة خلال حبريّة البابا بيوس الخامس، الدومينيكاني الذي استمرّ في ارتداء هذا الثوب بعد تولّيه البابوية. حتّى التفاصيل الصغيرة لطالما حظيت بتفسيرات رمزيّة: ارتبطت أزرار الثوب الثلاثة والثلاثون بسنوات حياة المسيح على الأرض. وإلى جانبه، هناك الحزام الأبيض، وهو الحزام الاحتفالي الذي يُلفّ حول الخصر، ويرمز إلى التّفاني والطاعة والاستعداد لخدمة الكنيسة وشعب الله. ثم يأتي الوشاح، الذي ينتمي إلى فئة مختلفة. على عكس “الموزيتة” والحزام، يُعدّ الوشاح الكهنوتيّ قطعة طقسيّة مرتبطة تحديداً بالخدمة. يرتديه الكهنة حول أعناقهم، بينما يرتديه الشمامسة على الكتف الأيسر وعبر الصدر. وقد ظهر البابا لاون الرّابع عشر مراراً مرتدياً أوشحةً حمراء أو عنّابية مُطرّزة، على الرغم من ظهوره أيضاً بأوشحة بيضاء وتصاميم أخرى في مناسباته العامّة.

أمّا الرّمزيّة فتتعلّق بالخدمة لا بالمكانة الشخصيّة، إذ تُفهَم سُلطة الكاهن على أنّها مسؤوليّة للاقتداء بالمسيح. وهذا ما يجعل ملابس البابا أقلّ ارتباطاً بالموضة الشخصيّة وأكثر ارتباطاً بلُغةٍ أخرى. هنا، يُصبح ظهور البابا لاون الرّابع عشر في قوائم الموضة أكثر دلالةً. فقد يظهر الرجل نفسه مرتدياً زيّاً بابويّاً عريقاً، وفي مناسبة أقلّ رسميّة، مُنتعِلاً حذاءً رياضيّاً. لا يُمثّل هذا التباين بالضرورة رفضاً للتقاليد، بل على العكس، إذ يعتمد التأثير البصري على كَون الزيّ التقليديّ واضحاً للعيان.

أمّا الصّورة الناتجة عن ذلك فهي غير مألوفة: حبر أعظم يتمّ التعبير عن حبريّته عبر أقدم التقاليد البصريّة للمسيحيّة الغربيّة، في حين أنّ مظهره الشخصيّ قد يوحي أحياناً بثقافة الملابس الرياضيّة الأميركيّة؛ ولعلّ هذا المزيج يفسّر سرّ تميّزه في عالم الموضة.

قد يميل البعض إلى اعتبار قائمة مجلّة فانيتي فير مجرّد تفصيل طريف وهامشي يتعلّق بالمشاهير، لكنّه أمر غير معتاد بالنسبة للبابا، إلّا أنّه يبرز أيضاً الطابع البصريّ الذي انتقلت إليه البابويّة في العصر الحديث. فلم يعد اللقاء بالبابا يقتصر على الكاتدرائيّات ومراسم الفاتيكان، بل بات يتمّ أيضاً عبر الصّور ووسائل التواصل الاجتماعي ولقطات الحياة اليوميّة السريعة الانتشار. وتكتسب حالة البابا لاون الرّابع عشر أهميّة خاصّة لأنّ هويّته البصريّة لا تعتمد على التخلّي عن الرموز التقليديّة، فيما الحداثة تكمن في هذا التباين.

بين “الموزيتة” والثوب الأبيض والوشاح والحزام، يعكس الحذاء الرياضيّ وقبّعة البيسبول في المقابل طابعاً أكثر بساطة وألفة، متمثّلاً في شخصيّة أميركيّة تشعر بالانسجام مع عناصر الثقافة المعاصرة.

قد تكون مجلّة فانيتي فير قد صنّفت الحبر الأعظم ضمن قائمة “المبتكرين والمتفرّدين” بسبب إطلالة غير متوقّعة، لكنّ القصّة الأعمق تكمن في أنّ مظهر البابا يبرهن إمكانيّة التعايش بين التقاليد والحداثة دون أن يلغي أحدهما الآخر بالضرورة.

نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

فريق زينيت

ندى بطرس مترجمة في القسم العربي في وكالة زينيت، حائزة على شهادة في اللغات، وماجستير في الترجمة من جامعة الروح القدس، الكسليك - لبنان مترجمة محلّفة لدى المحاكم

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير