ترجمته من اللّغة الإيطاليّة إلى العربيّة ألين كنعان إيليّا
قال يوحنا بولس الثاني في العام 1982، إنّ “إيمانًا لا يتحوّل إلى ثقافة هو إيمان لم يُقبَل بصورة كاملة، ولم يُفكَّر فيه بشكل تامّ، ولم يُعَش بأمانة”. فلا يمكن أن نعيش الإيمان على القشور، إذ هو حياة وثقافة أيضًا، وبالتالي فهو أمر ينبغي أن يتغلغل في حياتنا. وإذا أردنا أن نطبّق ما قاله البابا يوحنا بولس الثاني على مجال التربية على الإيمان، فعلينا أن نقول بإنّه لا يمكن لهذه التربية أن تكون مجرّد نقل للتعليم المسيحي، بل ينبغي أن تكون جزءًا من مسيرة متكاملة.
وبالحديث عن التربية الشاملة، فاسمحوا لي أن أشارككم موقفين متناقضين. وبطبيعة الحال، توجد استثناءات، لكنني ألاحظ بشكل عام أنّ الأهل الذين “يسجّلون أبناءهم في دروس التعليم المسيحي”، فيما هم لا يعيشون الإيمان ولا يتحدّثون عنه، يكونون في معظم الأحيان أميّين دينيًا، ويصعب نقل الحسّ الديني إليهم خلال ساعة عابرة من التعليم المسيحي.
في المقابل، ألاحظ في كثير من الأحيان أنّ أبناء الأهل شديدي التديّن، ويختزلون مهمّتهم التربويّة كلّها في التربية الدينية وحدها، ردود فعلهم تكون قويّة تجاه كل ما يمتّ إلى المقدّس، أكان من قريب أو من بعيد ويرفضونها رفضًا تامًا.
باختصار، نحن بحاجة إلى توازن أعبّر عنه على النحو الآتي: الوالدان هما المعلّمان الأوّلان لأبنائهما في الإيمان، لكنّهما ليسا معلّمين دينيين فحسب.
إنّ مهمّة الوالدين تقتضي بالتحدّث عن الإيمان في الكنيسة البيتية، دون حصر الحديث بهذا الموضوع فحسب. فإذا كان الإيمان لا يُخرجنا من العالم، بل يساعدنا على التجسّد فيه بصورة أعمق، فينبغي إذًا على التربية على الإيمان أن تندمج في نسيج غني وواسع، بدءًا من التفاصيل اليومية الدقيقة التي أسميها “التربية اليومية”. وسيكون هذا البُعد موضوعنا في المقالة المقبلة.
يتبع
لقراءة المقالة السابقة، يُرجى النّقر على الرابط الآتي:
