pixabay.com

ما هي التربية اليوميّة؟

من سلسلة مقالات سُبُل الحبّ

Share this Entry

ترجمته من اللّغة الإيطاليّة إلى العربيّة ألين كنعان إيليّا

إنّ تربية الأبناء على الإيمان تشمل التربية بكلّ أبعادها. ولهذه التربية اسم بسيط جدًا: الحياة اليوميّة. فكلّ ما هو فوق الطبيعي يمرّ عبر العادي، وشجرة النعمة متجذّرة في الطبيعة. لذلك، عندما يقول لي أحدهم إنّه يواجه مشاكل وصعوبات في تربية أبنائه على الإيمان، أسأله: “كيف هي علاقتكم في الحياة اليومية؟”. فإذا كانت العلاقة بينكم قائمة، في جوهرها، على النزاع المستمرّ، أو البرودة، أو غياب التواصل في الأمور اليوميّة، فمن الطبيعي ألّا يكون نقل الإيمان ممكنًا في مناخ يفتقر إلى المودّة والتعاطف.

إنّ التربية على الإيمان تحتاج إلى مناخ عاطفي ملائم. وأودّ أن أوضح أنّني أضع جانبًا هنا، مسألة النعمة ومعجزات الاهتداء، ليس لأنّها غير متّصلة بالموضوع، بل على العكس تمامًا! غير أنّه من المهم أن نقوم نحن بدورنا وألّا نستغلّ النعمة. بل إنّني مقتنع بأنّ مسؤوليّتنا هي جزء من تدبير النعمة!

إنّ الأبناء يتأثّرون بقيمنا وأولويّاتنا ويكونون أكثر انفتاحًا عليها بقدر ما تجمعنا “مشاعر” المودّة. فالتناغم في القيم لا ينتقل إلاّ إذا كان يوجد تناغم عاطفي. وسيحبّ الأبناء قيمنا، بما فيها الإيمان، إذا شعروا بأنّهم محبوبون وأنّ بيننا وبينهم مودة وانسجامًا. أمّا إذا لم يشعروا بأنّهم محبوبون أو بأنّهم على انسجام معنا، فيوجد خطر أن يتبنّوا خيارات في القيم أو في “المعتقد” تكون متناقضة مع ما نرغب فيه.

ولذلك، سلّط القديس يوحنا بوسكو الضوء على “المحبّة والوداعة” باعتبارهما أحد الأعمدة الأساسية في منهجه التربوي. وكان يقول، بإنّه لا يكفي أن نحبّ الأولاد، بل يجب أن نجعلهم يدركون أنّنا نحبّهم. وينبغي أن نحبّهم من خلال استخدام لغة الحبّ التي يفهمونها. أمّا الآن، فبتّ أكثر اقتناعًا أنّ الخبرة والإصغاء إلى خبرات الآخرين هي في تهجئة الحبّ في نفوس الأبناء وهي: ح ـ ض ـ و ـ ر.

وهذا يعني أن نمنحهم من وقتنا، وأن نكون حاضرين معهم، وأن ننتبه إليهم، وأن نصغي، ونتحدّث، ونصحّح، ونوبّخ، وأن نأخذ الوقت الكافي لشرح سبب التوبيخ…

وهذا الحبّ البسيط ليس إلاّ شرارة من محبّة الله و”سرّ” صغير لحضوره.

لقراءة المقالة السابقة، يُرجى النّقر على الرابط الآتي:

التّربية على الإيمان: عمليّة متكاملة

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

د. روبير شعيب

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير