لقد تكررت عبارة “البشرية المزادة” مرارا على مسامعنا خصوصا خلال العقدين أو الثلاثة عقود الاخيرة مع انتشار ما يسمى بتيار عبر الانسنة.
+ما هي البشرية المزادة بنظر رواد تيار عبر الانسنةTRANSHUMANISM؟
هذه البشرية المزادة يرمزون إليها ب +H
وهي جنس متفوق من البشر يطلق عليه الفيلسوف يوفال هراري لقب HOMO DEUS يعني الانسان الاله ، الانسان المزاد الذي يتفوق على HOMO SAPIENS!
لا عجب فهم ينظرون الى الانسان المخلوق على صورة الله ومثاله، نظرة دونية، فهو برأيهم خليقة مائتة آيلة الى الفساد،خليقة ناقصة معطوبة، لها عمر محدود وإمكانيات محدودة. يجب تطويرها.كيف؟؟
بواسطة NBIC يعني بتكنولوجيا النانو، والبيولوجيا، والمعلوماتية والوسائل المعرفية الدماغية. واليوم ينادون بذكاء اصطناعي ربما يكون عندهم الوسيلة المستقبلية لخلود البشرية.
يستنسخ البشر ويطعمون بمحتوى أدمغتهم السابقة بواسطة ذاكرة فلاشة usb, تماما”كما يتم نقل المعلومات من حاسوب الى حاسوب آخر!
بهذه الطريقة يحيا الانسان المستنسخ حياة جديدة وهكذا دواليك الى ما لا نهاية!
هي فرضية جديدة عصرية موازية لفرضية التقمص!
لا شك أن أحلامهم تتخطى كل خيال علمي وكل معقول وهم يخططون لمشاريع من وحي إلحادهم تختزل كل إنسانية وكل الانسان، هي في الحقيقة برج بابل جديد يحاولون بناءه ولا بد هم فاشلون!
+البشرية المزادة بحسب الانجيل
لكن ما هي البشرية المزادة والمتفوقة حقا”؟؟
إنها الخليقة الجديدة في المسيح!
إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا. (٢ كو ٥: ١٧)
فمشكلة الانسان ومعطوبيته الحقيقية هي في الخطيئة التي جعلته يسقط تحت وطأة الموت الابدي والمرض والضعف وما شابهها.
وكيف يخلص؟؟
بالايمان بابن الله القادر وحده أن يخلص الانسان ويخلقه بروحه القدوس
“إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ اللهِ. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِل. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ. (أف ٤: ١٣)
هذه البشرية المزادة تكلمت عنها القديسة الكرملية إليزابيت للثالوث،
هي بشرية عاشقة للمسيح تحيا للمسيح تسبحة لمجد المسيح!
هي بشرية مخلصة مفتداة بدم الحمل!
هذه البشرية المزادة استوحتها القديسة من عبارة “تسبحة لمجد المسيح” كما وردت في رسالة الرسول بولس الى أهل أفسس!
هذه العبارة تكررت ٣ مرات في بداية الرسالة ورددتها أليزابيت لتعبر عن رغبتها في أن تكون للمسيح “بشرية مزادة”.
هذه العبارة تعبر بها عن رغبتها بروح الحب فتقول:” …فلأكن له بشرية مزادة يجدد فيها سره. أي سر تجسد الكلمة في حشا العذراء مريم كيف يتكرر أو يتجدد بطريقة سرية في النفس المتصوفة.
يعني المقصود عندها هو” إفناء للذات”، “السجود”، “فعل شكر”، “تعظيم الحياة الثالوثية في داخلها” وأمنيتها أن تصبح”صلاة” متواصلة” و” ان تحب كثيرا”
(اني ذاهبة الى النور، برنار سينري، ص١٥٠ و١٦٥، سير الكرمل ٤، بيروت ٢٠٠٣)….
هذه هي البشرية المزادة الحقيقية التي تكون بنعمة المسيح في التوبة و التواضع، في إخلاء الذات على شبه المسيح الذي أخلى ذاته آخذا صورة عبد طائعا حتى الموت موت الصليب!
هذه البشرية المزادة هي كمال المحبة، أي كمال الاتحاد والشركة في الحياة الالهية. ينطبق عليها قول الرسول بولس في رسالته الى أهل غلاطية:” فما أنا أحيا، بعد، بل المسيح يحيا في” (غل٢/ ٢٠)
حقا”!
