Abouna Yaacoub

هذا هو المثال الواجب أن نقتديَ به… البيت المُهمَل تأكله الأوساخ

من أقوال الطوباويّ أبونا يعقوب الكبّوشي

Share this Entry

“بِتجسّده، أحبَّ يسوع أن يشتغلَ، ويشعرَ بالتّعب، ويحملَ الأحمالَ الثّقيلة.

هذا هو المثال الواجب أن نقتديَ به… البيت المُهمَل تأكله الأوساخ، والمفتاح المُهمَل يأكله الصّدأ. “

” أبونا يعقوب الكبّوشيّ”

    إنّها الأمانة الّتي نحملُها بين أيدينا… نرفعُ أيدينا نحو السّماء، ونهدي الرّبّ ثمرة الإيمان، والمسؤوليّة…

أعمالنا أمانتنا نحوَ من وهبنا النِّعم، والوزنات… إنّها ابتسامة العطيّة، هديّة شكرٍ لسيّد العطايا…

دعا الرّبُّ الإنسانَ إلى أن يعمل، ويزرع، ويبني، ويحوّل ما بين يديه إلى خيرٍ، وحياة. فالعمل ليس وسيلة لكسب العيش، بل هو مِساحة يترجم فيها الإنسان محبّته لخالقه.

حين يعمل الإنسان بإخلاص، تصبح يداه امتدادًا لعطائه، ويصبح جهده صلاةً صامتةً تعبّر عن امتنانه للمواهب الّتي أودعها الله فيه.

والتّفاني هو أن نعطي العمل حبًّا حارًّا من ذاتنا، لا أن نؤدّي الواجب أداءً باردًا. هو أن نضع، في ما نصنعه، نبضَ القلب، وأن نرفض أن تكون أمانتُنا مرتبطةً بالمراقبة، أو المكافأة.

 “مَهْمَا فَعَلْتُمْ فَاعْمَلُوا مِنَ الْقَلْبِ كَمَا لِلرَّبِّ، لَيْسَ لِلنَّاس” (كولوسي 3: 23).

حين يصبح اللهُ غايةَ العمل، يتحوّل التّعب إلى رسالة، والجهد إلى عطاء، والمسؤوليّة إلى شهادة حيّة للإيمان.

     يدعو أبونا يعقوب إلى تحاشي الكسل لأنّه يحرمنا الخيرات الزّمنيّة، والأبديّة. فالوزنة الّتي دفنت في الأرض أهلكت صاحبها، والإنسان الكسلان يشبهُ صاحب المعدة المريضة الّتي تشمئزّ من الأطعمة المفيدة، والمصاب بمرض النّوم الّذي لا ينهض من سريره، ولو نزع الفراش من تحته، والماء الرّاكد في مستنقع ممتلئ بالحشرات…

 إنّها دعوة إلى عدم الخمول، والتّراخي…

 فالكسل لا يسرق من الإنسان وقتَه، بل يسرق منه أيضًا ثمرة مواهبه.

“مُحِبُّ النَّوْمِ يَفْتَقِرُ، وَمُحِبُّ الْعَمَلِ يَشْبَعُ” (أمثال 12: 11).

 الإنسان الّذي يعمل بتفانٍ لا يملأ يومه بالأعمال، بل يمنح أعماله معنًى. والصّباح الجديد فرصةٌ جديدة، وهديّة حبّ يهديها من يجتهد، ويثابر، إلى الله هاتفًا: “ها أنا، أريد أن أكون أمينًا في ما أعطيتني”.

فلا ندع الكسل يطفئ فينا نار الرّسالة، ولا ندع التّعب يسرق منّا فرح العطاء. لنعمل بفرحٍ، ونخدم بمحبّة، ونثابر برجاء؛ فكلمة الرّبّ جواب ما نريد، ونتمنّى: “لَيْسَ عَمَلُكُمْ بَاطِلًا في الرَّبّ” 1(كورنتوس 15: 58).

مع أبونا يعقوب نصلّي…

لنقتدِ بيسوع في العمل…

فالتّفاني حين ينبع من الإيمان يصبح شهادة، وطريقًا إلى القداسة…

 لنعمل بضمير حيّ، وقلب أمين، ومحبّة كاملة… عندها نُرضي الرّبّ، ونُفرِح قلبَه…

نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

فيكتوريا كيروز عطيه

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير