ترجمته من اللّغة الإيطاليّة إلى العربيّة ألين كنعان إيليّا
أقابل العديد من الأهل الّذين هم شديدي القلق والحيرة أمام انتشار أيديولوجيات الجندر وثقافة الووك. وهذا الموضوع هو ضروريّ وبالغ الأهميّة.
وكما يقول هايدغر: “لكلّ عصر، أمر واحد ينبغي التفكير فيه. شيء واحد لا غير”. وتنطلق لوس إيريغاراي من هذا القول لتضيف ملاحظة أخرى: “إنّ الاختلاف الجنسي هو على الأرجح ما يشغل عصرنا في الوقت الحالي”.
تتحدّث الثقافة المعولمة الراهنة كثيرًا عن التعدّد والاختلاف. غير أنّه بدلاً من الاستفادة من الاختلاف، فإنّه “يُعلَّب” ويُرفَض. إنّها ديكتاتورية الفكر الواحد… جعل الجميع متشابهين وفق معيار واحد.
ولكن أين يتربّى الإنسان على التنوّع؟ في الأسرة! وكيف يتمّ ذلك؟ ليس بإلقاء الدروس وإقامة المنابر، بل في الحياة اليومية، ومن خلال العدوى الوجودية.
لذلك، وفي معرض الإجابة عن الأهل القلقين، أجرؤ على القول إنّ الخطوة الأولى هي أن نحبّ هويّتنا الجنسية ونعيشها بأكبر قدر ممكن من الانسجام. فهذا أوّل وأكبر خطاب غير لفظيّ يمكننا أن ننقله إلى أبنائنا. فعندما نعيش مواهب الذكورة والأنوثة، ننقل إلى الأبناء عدوى الجمال التي بحاجة إليها لكي يجد كلّ منهم هويّته.
وهنا يمكننا أن نتأمّل بنقطتين يعرضهما الإرشاد الرسولي فرح الحب:
“إنّ الأمهات هنّ أقوى ترياق لانتشار الفردانية الأنانيّة […] وهنّ من يشهدن لجمال الحياة”.
والأمّهات أيضًا هنّ حارسات الحسّ الديني، إذ يقول النص: “وغالبًا ما تنقل الأمّهات أيضًا أعمق معنى للممارسة الدينية: من خلال الصلوات الأولى، وحركات التقوى التي يتعلّمها الطفل في البداية”.
أما عن الذكورة، فيلاحظ فرح الحب بأسف تراجع حضور الذكورة في مجتمعنا، ويذكّر بالقيمة الرمزيّة لشخصية الأب، الذي “يساعد على إدراك حدود الواقع، ويتميّز بصورة أكبر بالتوجيه، وبالخروج نحو العالم الخارجيّ الغنيّ بالتحديات، وبالدعوة إلى بذل الجهد والنضال”.
ويحتاج الأبناء إلى هذه الركائز من التنوّع لكي ينموا بصورة سليمة في هويّتهم الشخصية:
“إنّ أبًا يملك هويّة ذكوريّة واضحة وسعيدة، يجمع في علاقته بزوجته بين الحنان والتقبّل، لا تقلّ أهميّته عن العناية الأموميّة”.
ومع أنّه توجد أدوارٌ ومهام مرنة تتكيّف مع الظروف الملموسة لكلّ أسرة، فإنّ “الحضور الواضح والمحدّد جيدًا لكلٍّ من الشخصيتين، الأنثويّة والذكورية، يهيّئ البيئة الأكثر ملاءمة لمساعدة الطفل على النّضوج” (175).
الأم تمنح القلب، والأب يمنح الحدود والهويّة.
لقراءة المقالة السّابقة، يُرجى النّقر على الرّابط الآتي:
نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط
