ترجمة ألين كنعان إيليّا
تركت زيارة البابا لاون الرابع عشر إلى فرنسا أثرًا عميقًا في نفوس كثيرين، لم يكن مرتبطًا فقط باللقاءات والاحتفالات، بل بما اختبره المشاركون من فرح روحي وشعور متجدّد بالحضور الإلهي وبالانتماء إلى الكنيسة. وقد لخّص الأب بول هابسبورغ، من رهبنة ملكوت المسيح، تجربته بعد صلاة الغروب في كاتدرائية نوتردام بالقول: “السماء لامست الأرض”. فقد عاش لحظة نعمة مميّزة عندما رأى قرب البابا من المؤمنين، وفي صلاته، وفي جمال الليتورجيا. كما تأثّر بمشهد البابا أمام تمثال العذراء مريم، معتبرًا أنّ هذه اللحظة تختصر عمق الأمسية كلها.
أما شانتال دو بايلان، المكرّسة في جماعة ملكوت المسيح، فرأت في الزيارة تذكيرًا بالجذور المسيحية لفرنسا وأوروبا، وبإمكانيّة إحياء هذه الجذور. في حين تأثّرت أميلي بيروي بدعوة البابا إلى “الارتداد الرسولي” وتذكيره بأنّ المؤمنين هم “حجارة حيّة” في الكنيسة، مؤكّدة أنّ رسالته تدعو إلى الثبات في الرجاء وعدم الخوف من المستقبل.
وفي سهرة الصلاة، اكتشف الأب بليز باتييه علامة أخرى لافتة، حين وقف آلاف الشباب لإلقاء التحيّة على الرهبان والراهبات والمكرّسين والتصفيق لهم. ورأى في ذلك دليلاً على ما سمّاه “ثورة روحية”، متسائلًا عمّا إذا كانت الكنيسة مستعدة لمرافقة هؤلاء الشباب الذين يبحثون عن الله ويحتاجون إلى شهود حقيقيين. أما الإكليريكي أندريس دي لا توري، فرأى في زيارة البابا دعوة واضحة إلى قداسة الشباب، بعدما قال لهم إن قديسي فرنسا هم الشباب أنفسهم. وبالنسبة إليه، كشفت الزيارة عن حيوية الإيمان لدى الكاثوليك والموعوظين الفرنسيين، وعن فرصة جديدة لتجدد الحياة الكنسية.
أما رومي، وقد تلقّى عماده منذ وقت قصير، فقد رأى في الزيارة علامة رجاء وتجدّد للكنيسة في فرنسا، فيما اعتبرت هايدي، المتطوّعة في مجال رعاية الشباب، أنّ حضور البابا كان دعوة إلى الرجاء لفرنسا وللعالم، وتذكيرًا بأنّ الكنيسة “جامعة”، وأنّ المسيح يذهب إلى لقاء الإنسان مهما اختلفت اللغة والثقافة.
ومن جهتها، شعرت كاترين ساميت، بعد لقائها البابا، بأنّ الرسالة أصبحت شخصية جدًا”: “أنت جزء من هذه الكنيسة. لك أيضًا مكان، ولك أيضًا رسالة”.
وهكذا تتقاطع كلّ هذه الشهادات عند خبرة واحدة: زيارة البابا لم تكن بالنسبة إلى هؤلاء الأشخاص مجرّد حدث عابر، بل أصبحت بالنسبة إلى كثيرين لحظة لقاء وتجدّد ودعوة إلى الرجاء. ففي قلب مدينة مزدحمة، وفي وسط حشود كبيرة، اكتشف كلّ واحد منهم بطريقة شخصيّة أنّ الإيمان يمكن أن يتحوّل إلى فرح، وأنّ الكنيسة ما زالت قادرة على جمع الناس حول المسيح وإيقاظ فيهم الرغبة في عيش دعوتهم.
