Bénévoles Lors De La Visite Du Saint-Père À Paris « Des visages assoiffés de Dieu » | ZENIT - Français

وجوه متعطّشة إلى الله

شهادات حياة من فرنسا بعد زيارة البابا لاون الرابع عشر

Share this Entry

ترجمة ألين كنعان إيليّا

نقدّم لكم في ما يلي شهادات حياة حول زيارة البابا لاون الرابع عشر إلى فرنسا، لمواصلة عيش فرح هذه اللحظة التي لا تُنسى. نترك الكلام لعدد من المتطوّعين الذين خدموا خلال القداس الذي احتفل به الأب الأقدس، كخدّام غير اعتياديّين للمناولة المقدّسة.

غايتان أوجيه: ما عشته كان لحظة نعمة

“طُلب منا أن نحضر في وقت مبكر إلى ساحة الكونكورد، لكي نتلقّى التعليمات ونتمركز على طول الحواجز. كان جميلًا أن نكتشف من هم هؤلاء الأشخاص الذين أرادوا أن يضعوا أنفسهم في خدمة الكنيسة لإنجاح هذا الحدث.

كان لجسر الكونكورد مدخل مخصّص لكبار الشخصيات، مرّت عبره شخصيات معروفة، لكن كبار الشخصيات الحقيقيين في الكنيسة كانوا أشخاصًا آخرين: الأشخاص ذوو القدرة المحدودة على الحركة، الذين رافقهم متطوّعون شباب بابتسامات عريضة.

وكنت أيضًا في موقع مميّز أتاح لي أن أرى فرح المؤمنين الذين كانوا يصلون للمشاركة في القداس، وكذلك أولئك الذين كانوا يتقدّمون للمناولة بتقوى، وعيونهم دامعة.

كانت لحظة نعمة أن أكون هناك خلال زيارة البابا، في وقت أعود فيه إلى فرنسا بعد اثني عشر عامًا وأن أرى كنيسة حيّة وعطشى، كما قال البابا في عظته. وأرجو أن نتمكّن نحن أيضًا من أن نروي عطش الأشخاص الّذين نلتقي بهم”.

أميلي بيروي: “رأيت وجوهًا عطشى إلى الله”

تتذكّر أميلي بيروي أنّ البابا وجّه إلينا سؤالًا مباشرًا: لقد تلقّينا الماء الحي الذي يتحدّث عنه الإنجيل، ولكن هل التقينا بالمسيح حقًا على المستوى الشخصي؟

وتقول: “بقي هذا السؤال يتردّد في داخلي طوال اليوم. وكخادمة مذبح، كنت شاهدة على هذا اللقاء بين المسيح وشعبه.

وبينما كنت أتجوّل في محيط ساحة النجمة قبل القداس، رأيت حشودًا فرحة ومفعمة بالتقوى تدخل منذ وقت مبكر جدًا إلى المكان المخصّص للاحتفال، من دون خوف من الانتظار لساعات طويلة وهي جالسة على الأرض.

هذا رأيت أشخاصًا كثيرين يبحثون عن كهنة ليتقدّموا من سرّ الاعتراف.

وفي وقت المناولة، في الشانزليزيه ثم في شارع الجيش الكبير، تأمّلت وجوهًا عطشى إلى الله، وأيادٍ ممدودة باحترام، وركبًا منحنية، ونظرات يملؤها الرجاء.

نعم، لقد جاؤوا من أجل المسيح. من أجل ذاك الذي، كما ذكّرنا الأب الأقدس، يعرفهم بأسمائهم، ويلتقي بهم في قصص حياتهم، ويهب ذاته لهم في الأسرار المقدّسة”.

ماتيو مارين: “كان لقاءً شخصيًا على الرّغم من وجود أكثر من 700 ألف شخص”

ويشاركنا ماتيو مارين، وهو من الولايات المتحدة، شهادته:

“بالنسبة إليّ، كان هذا القداس اختبارًا فريدًا حقًا. لقد شاركتُ سابقًا في قداديس كثيرة ضمّت مئات الآلاف من الأشخاص، ولا سيّما خلال الأيّام العالميّة للشبيبة، وكذلك في قداديس اليوبيل العام الماضي في روما. لكن هذا القداس كان له أهمية خاصة جدًا بالنسبة إليّ، لأنني تمكّنت من المشاركة فيه كخادم غير اعتياديّ للإفخارستيا”.

“ومن التعليمات التي أُعطيت لنا قبل القدّاس: “واصلوا ببساطة توزيع المناولة حتى ينفد القربان لديكم أو ينتهي صفّ المؤمنين”. وإذا بي أقول في نفسي: “آمل ألّا ينفد القربان، لأنني بالطبع لم أكن أرغب في أن يغادر المؤمنون دون أن يتناولوا القربان”.

وعندما وصلت إلى المكان الذي كنت أوزّع فيه المناولة، رأيت… كان هناك عدد هائل من الناس! ولم أكن أتوقّف عن النظر إلى القربان المقدّس في وعائي، وأنا أتساءل: “هل ستكفي؟ هل ستكفي؟”

ثم شعرت بخوف شديد، لأنني رأيت مدى رغبة الناس في أن يتناولوا الربّ. كان الأمر جميلًا جدًا. كان الناس يتقدّمون، وكانوا يصرّون على الجثوّ على ركبهم لكي ينالوا ربّنا بتقوى كبيرة جدًا. وكلّ شخص ناولته القربان فعل ذلك بمحبّة كبيرة. وكان الأمر مميّزًا للغاية.

أتذكّر اللحظة التي نفد فيها القربان المقدّس لديّ، فيما كان لا يزال يوجد أشخاص ينتظرون. شعرتُ بألم شديد في قلبي. لم أكن أعرف ماذا أفعل. شعرت بعجز كبير. وقلت ببساطة، بطريقة ما: “أنا آسف”. وبدأت أبتعد، فإذا بي أرى خادمًا آخر للإفخارستيا ومعه وعاء ممتلئ قربان.

فسألته: “هل يمكنني أن آخذ نصفها لأساعدك في مواصلة المناولة؟”

وما فهمته حقًا هو أنّ  رغبة الجميع في أن يناولا الرّ بكلّ حرارة وتقوى كانت من الربّ نفسه، إذ هو من يأتي إلى شعبه ويرغب في الاتّحاد به.

وأعتقد أنّ تلك اللحظة كانت تعبّر تحديدًا عن هذا الأمر، في الإفخارستيا، حين كانت كلّ الأنظار متّجهة نحو البابا.

فالقداس هو في النهاية ما يذكّرنا باستمرار بأن ربّنا هو من بذل حياته على الصليب من أجلنا، وأنه يريد كل يوم، في القداس، أن يقدّم ذاته من جديد وأن يتّحد بنا في الإفخارستيا.

لذلك، أليست لحظة مميّزة أن نتذكّر هذا الأمر؟

وكلّ قداس يذكّرنا بذلك: رغبة ربّنا العميقة في الاتّحاد بنا. وأعتقد أنّ هذا هو أكثر ما ترك أثرًا فيّ، وما زال يرافقني حتى اليوم: فعلى الرغم من وجود أكثر من 700 ألف شخص، عشتُ هذه الخبرة الحميمة، وهذا اللقاء وجهًا لوجه، بالنسبة إلى كلّ شخص ينال ربّنا، تعجز الكلمات عن وصفها”.

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

فريق زينيت

ألين كنعان إيليا، مُترجمة ومديرة تحرير القسم العربي في وكالة زينيت. حائزة على شهادة تعليمية في الترجمة وعلى دبلوم دراسات عليا متخصّصة في الترجمة من الجامعة اللّبنانية. حائزة على شهادة الثقافة الدينية العُليا من معهد التثقيف الديني العالي. مُترجمة محلَّفة لدى المحاكم. تتقن اللّغة الإيطاليّة

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير