هيئة دولية تقيّم مخاطر الذكاء الاصطناعي وتستطيع دخول المنشآت المعنية به: هذا أحد أبرز المقترحات التي طرحها مجلس الأكاديمية الحبرية للعلوم في البيان الختامي لدورتها العامة، المنعقدة بين 24 و26 أيلول 2026. ويقترح المجلس إطارًا تنظيميًا عالميًا تسنده هيئة قد تستلهم نموذج الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع لجنة للمراجعة الأخلاقية. (1) ان تراقب ليس للسيطرة على الفكر والابداع، بل من أجل مرافقة المسارين معًا، بروح شراكة قائمة على التعاون ومشاركة الخبرات، والهدف خير كلّية الإنسان.
أما صلاحية الوصول إلى المنشآت هي التفصيل الأثقل في المقترح. فهي قد تفتح الباب أمام فحص مستقل يتجاوز المعلومات التي تختار الجهات المطوّرة إعلانها. لكن تحويلها إلى إجراء فعلي يتطلب تحديد ما يحق للمفتشين الاطلاع عليه، وما يحدث إذا أُغلقت الأبواب في وجوهه.
ويستند النقاش إلى خلفية أوضحها البابا لاون الرابع عشر في كلمته إلى أعضاء الأكاديمية في 24 أيلول. فقد تناول فرص التقدم العلمي، وحذّر من استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة والتلاعب والتمييز وتهميش الفئات الأكثر ضعفا وفقرا، رابطًا القدرة على تغيير العالم بمسؤولية صون الكرامة الإنسانية. (2)
هنا تكتسب اللغة الكنسية وتدخلها في عالم الذكاء الآلي معنى عمليًا وروحيًّا في آن معًا. فالدفاع عن الكرامة يستدعي السؤال عمّا يحدث للشخص عندما تُجمع بياناته أو تُوجَّه خياراته من دون أن يفهم كيف تستخدم وضمن أي إطار. ويمكن قراءة المقترح بوصفه محاولة متقدمة وجريئة لترجمة هذا القلق الأخلاقي العالمي إلى ترتيبات مؤساستية قابلة للنقاش والاختبار والتطوير.
مع ذلك، ينبغي ضبط عنوان الخبر: إنشاء الهيئة ما زال اقتراحًا صادرًا عن مجلس الأكاديمية الحبريّة، والبيان لا يمثّل تعليمًا بابويًا ملزمًا، بل مقاربة من قبل الكنيسة الكثاوليكية في التعاون الدولي على صعيد ضبط إيقاع شركات الذكاء الآلي، من كبح جماع الخورازميات في بسط ديكتاتورية جديدة، ألا وهي دكيتاتورية الخوارزمية الجامحة.
ويمتد اهتمام المجلس إلى داخل المختبر، حيث هناك يتم صنع قرار تغيير طريقة الفهم لآلة والإبداع والإنسان. فعندما تشارك الأنظمة في إنتاج الفرضيات وتحليل البيانات، يشدد البيان على قابلية إعادة فحص النتائج، وتتبّع مصادرها، والشفافية، ومراجعة علمية أخلاقية متزنة. (1) والسؤال المباشر: هل تستطيع توضيح كيفية الوصول إلى النتيجة، أم تكتفي بإجابة تبدو مقنعة؟
أما استعارة نموذج الوكالة الذريّة فتستحق التوقف عندها. تفتيش منشأة محددة يختلف عن تتبّع برامج يمكن نسخها وتعديلها وتشغيلها في أماكن متفرقة. صحيح أن قدرات الحوسبة الكبرى تتيح نقاطًا للرقابة، لكن تعدّد الاستخدامات والمطوّرين يجعل نقل النموذج بحذافيره أمرًا يحتاج إلى حجة أقوى من التشابه في حجم الخطر.
ثم تبرز الاعتبارات السياسية: كيفية اختيار أعضاء الهيئة وتمويلها، ومدى تأثير الدول الأقل تقدمًا تقنيًا في قراراتها. فإذا انفردت الدول القوية بتعريف المخاطر وفرض شروط الامتثال، قد تتحول الحماية إلى عائق إضافي أمام الآخرين، بما يهدد بتهميش الإبداع البشري ودوره في نقل الحكمة العملية والخبرات المتراكمة إلى الأجيال اللاحقة. كذلك، يجب وضع حدود واضحة لصلاحية دخول المنشآت، تحفظ الخصوصية وتمنع جمع بيانات لا تستلزمها الرقابة.
قيمة المقترح أنه يتيح مناقشة تفاصيل محددة: صلاحيات، وتمثيل، ومساءلة، وضمانات. أما نجاحه يتوقف على إقناع الدول والشركات بقبول فحص مستقل شفّاف، وعلى إتاحة الاعتراض لمن قد يتضررون من قراراته وتداعياته. وتبقى المسألة التي ينبغي حسمها قبل منح أي هيئة سلطاتها: من يراقب الجهة التي ستراقب الذكاء الاصطناعي؟
المراجع
- Council of the Pontifical Academy of Sciences. “Statement from the 2026 Plenary Conference of the Pontifical Academy of Sciences: The Future of Science in a Changing World.” N.d. Accessed October 7, 2026.
- Leo XIV. “To the Members of the Pontifical Academy of Sciences.” September 24, 2026.
