ترجمة ندى بطرس
يوم الجمعة 16 تشرين الأوّل، أي بعد 3 أيّام على خضوعه لعمليّة جراحيّة لاستئصال الفصّ الأيمن من رئته اليُمنى، نشر الكرسي الرسولي صور البابا لاون الرّابع عشر الذي ظهر بثيابه الكهنوتيّة مُحتفِلاً بقدّاس في غرفة تمّ إعدادها لهذه الغاية في الطابق العاشر مِن مستشفى جيميلي، بمشاركة الطاقم الطبّي والتمريضي، مع حرّاس من الفاتيكان، بحسب ما أورد الخبر القسم الإنكليزي من موقع زينيت.

في عظته، شكر البابا الأطبّاء والممرّضين وأفراد الطاقم الذين اعتنوا به ويعتنون كلّ يوم بالمرضى، مُعبِّراً عن امتنانه للتنبّه الذي يولونه للجميع.
على المستوى الشخصيّ، وعدا عن اتّصاله بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أجرى البابا اتّصالاً بأخيه الأكبر لويس بريفوست (74 عاماً) في فلوريدا، والذي يتلقّى بنفسه علاجاً ضدّ “الورم النقويّ المتعدّد”.
لاحقاً، أخبر لويس أنّ البابا سأله إن كان خائفاً، فمازحه أخوه مقترِحاً أن ينتقل (البابا) إلى المستشفى الذي هو فيه، بسبب العناية التي يتلقّاها. فما كان من لاون إلّا أن قال إنّه يتلقّى عناية ممتازة في روما. ثمّ تكلّم لويس عن أهمية الصّلاة في مواجهة المرض، مُؤكِّداً قناعته بكَون كليهما بين يدَي الربّ. ودائماً بحسب لويس، قال له البابا إنّ الأطبّاء يعتقدون أنّ الورم قد يكون استُئصِل كلّياً إن تتابع التعافي بشكل جيّد، مُشيراً إلى أنّ النتائج النهائيّة ستعتمد على فحص النسيج الذي تمّ استئصاله خلال العمليّة، ومن المتوقّع أن تصدر هذه النتائج خلال أسبوع.

من ناحية أخرى، نشر الفاتيكان أسماء الصحافيّين الحائزين على ترخيص لمرافقة البابا في رحلته الرّسوليّة المُرتَقَبة إلى الأوروغواي، الأرجنتين والبيرو، بين 6 و17 تشرين الثاني المقبل، في إشارة إلى أنّ الاستعدادات للرّحلة جارية، حتّى ولو لم يصدر تأكيد رسميّ على قيامها، على الرّغم من استقبال البابا – خلال فترة استشفائه في غرفته في جيميلي – الكاردينال لويس أنطونيو تاغلي (عميد مجمع الكرادلة الجديد) والكاردينال بالداساري رينا (النائب الرّسولي لأبرشيّة روما).
أمّا الجرّاح الذي أجرى له العمليّة، البروفسور ستيفانو مارغاريتورا، فهو يعتقد أنّه ما مِن أسباب سريريّة تمنع الزيارة المقرَّرة إلى أميركا الجنوبيّة، مع الأخذ بعين الاعتبار بعض الأمور المتعلّقة بالسّفر الطويل وجداول الأعمال المكتظّة. ففي مقابلة أُجرِيَت معه بعد خروج البابا من المستشفى، أشار الطبيب إلى أنّ كلّ شيء جرى بلا تعقيدات، وأنّ البابا اتّبع نظام الطعام المُخصَّص له، مع العلاج الفيزيائي والتنفّسي بالتزام تامّ، مُشيراً إلى أنّ الشفاء الكامل من عمليّة مماثلة يتطلّب أسبوعَين عادة.
كما وتكلّم مارغاريتورا عن الإجراء الطبّي – رغم كونه روتينيّاً من الناحية الطبيّة – والذي شكّل له ثقلاً عاطفيّاً استثنائيّاً، مُشيراً إلى التحدّي المتمثّل في معالجة الحبر الأعظم كمريض، والذي تهمّ صحّته الكاثوليك من حول العالم، مع الحفاظ في الوقت ذاته على التركيز الكامل على عمليةٍّ أجراها مرّات عديدة من قبل. حين دخل البابا إلى غرفة العمليات، عرّف الجرّاح عن أعضاء الفريق الطبّي الحاضرين بأنهم “فريق الأحلام”، ممّا رسم ابتسامة على وجه البابا قبل البدء في التخدير. كما وأشاد مارغاريتورا بسلوك البابا طوال فترة إقامته في المستشفى، واصفاً إيّاه بأنّه كان هادئاً ومتعاوناً، وأظهر عزيمة استثنائيّة خلال مرحلة إعادة التأهيل، وبأنّه المريض المثاليّ الهادىء والمرِح والمتعاون، بدون أن ينسى أن يذكر أنّه وجده – قبل القدّاس الذي احتفل به – يرتّب الكراسي في كنيسة المستشفى، مع أنّ أفراد الطاقم كانوا مستعدّين للمساعدة!

في سياق متّصل، وقبل مغادرته المستشفى بعد ظهر السبت، التقى البابا بفتاة أوكرانيّة تبلغ من العمر 13 عاماً، تُدعى فارفارا، عزّزت مسيرة شفائها من السّرطان بلقاءٍ مع البابا بذاته قبل أشهر، تحديداً في 31 كانون الأوّل، في ساحة القدّيس بطرس. وقد عانقها البابا آنذاك وشجّعها.
أمّا الآن، فتشير فحوصاتها الطبيّة إلى تغلّبها على مرض السّرطان، فيما سافرت مع أهلها من كاستيلامونتي، وكلّها أمل أن ترى البابا في باحة مستشفى جيميلي! وفي الواقع، تمكّنت مِن إلقاء التحيّة عليه، قائلة له إنّ لقاءه في كانون الأوّل زوّدها بالقوّة خلال علاجها. وقد طلبت الفتاة ببركته، مع إعطائه صورة عن لقائهما السّابق، ودمية صغيرة صنعتها بيدَيها، خاصّة وأنّها تعتبر هذه الدمية رفيقة لها على طريق الشفاء.
نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط
