ترجمتها من اللّغة الإيطاليّة إلى العربيّة ألين كنعان إيليّا
بعد أن تحدّثنا عن الأساس الكتابيّ الموجود بالإنجيل عن “هذا الواجب غير المعروف”، يمكننا الآن أن نتأمّل في أهميّته بالنسبة إلى الزوجين. ولنبدأ بتحديد ماهيّة هذا الواجب الشهير، أي واجب المجالسة. وقد قدّم الأب كافاريل جوهر “واجب المجالسة” حين قال: “جِدا وقتًا في كلّ شهر للقيام بحوار زوجيّ حقيقيّ تحت نظر الربّ”.
بعد أن أسّس الأب كافاريل الفرقة الأولى من فرق السيدة في العام 1939، وضع نظامًا أساسيًّا أشبه “بِشُرعة” تقدّم التزامات ثابتة وممارسات يجب المواظبة عليها. وعلى مرّ السنين، لاحظ أمرًا لافتًا: فالفِرَق التي التزمت بهذه الواجبات صمدت واستمرّت، أمّا تلك التي كانت تتعامل مع الأمور بحسب الظروف، فقد تفكّكت.
لا شكّ في أنّ الحبّ يقوم على العفويّة، ولكن هذا غير كافٍ. فمن دون إطار ينظّمه، تصبح العفويّة مبهَمَة، وتفقد ملامح الحبّ حدودها الواضحة. ومن دون عادات سليمة، يفقد الحبّ في الحياة اليوميّة بهاءه، ويتحوّل إلى روتين مملّ ورتيب لا روح فيه. وما قاله القدّيس برنارد دي كليرفو عن الحياة الرهبانيّة ينطبق أيضًا على الحياة الزوجيّة: “احفظ القاعدة، والقاعدة تحفظك”.
ومن بين الالتزامات التي شدّد عليها الأب كافاريل، يبرز واجب المجالسة في المقام الأوّل. وأترككم مع كلماته التي تكشف مدى الجدّيّة التي ينبغي أن نتعامل بها مع هذا الالتزام، ومع هذا المطلب الذي يفرضه الحبّ:
“لتجنّب الوقوع في الروتين، توجد وسيلة أودّ أن أتحدّث إليكم عنها بإسهاب. خذوا مفكّراتكم، وكما تدوّنون فيها موعدًا لحضور حفلة موسيقيّة أو لزيارة أصدقاء، دوّنوا فيها موعدًا تلتقيان فيه أنتما الاثنان. ومن البديهيّ أنّ هاتين الساعتين أو الساعات الثلاث يجب أن تكون من الأوقات التي لا يجوز المساس بها… لنقل إنّه وقت مقدَّس فهذا التعبير ينسجم مع الروح المسيحيّة. ولا تدعوا أيّ سبب كان، تمامًا كالّذي لا يدفعكم إلى إلغاء سهرة خارج المنزل أو عشاء مع الأصدقاء في بيتكم، أن يحرمكم من هذا الموعد الذي حدّدتموه لأنفسكم”.
ولكن، كيف يتمّ ذلك عمليًّا؟ سنتحدّث عن هذا في المرّة المقبلة!
-يتبع-
لقراءة المقالة السّابقة، يُرجى النّقر على الرّابط الآتي:
