ترجمة ندى بطرس
خلال القدّاس الذي احتفل به بتاريخ 5 تشرين الثّاني في بازيليك القدّيس بطرس على نيّة الكرادلة والأساقفة المتوفّين خلال السّنة المنصرمة، ذكّر البابا بأنّ الصّلاة لأجل الموتى مليئة برجاء القيامة وشركة القدّيسين، بحسب ما أورد الخبر القسم الفرنسي من زينيت.
في عظته، انطلق البابا مِن آية “إن كان أحد يخدمني فليتبعني؛ وحيث أكون أنا هناك أيضاً يكون خادمي. وإن كان أحد يخدمني، يكرّمه الآب” (يو 12 : 26) قائلاً: “تخاطب كلمات يسوع هذه قلوبنا مباشرة، فيما تدعونا إلى اتّباعه في الطريق الذي سلكه هو نفسه: طريق المجد عبر الصليب. وخلال هذا المسار – حيث لا نُعفى من التجارب والآلام – يرشدنا ويدعمنا وعدٌ: الوعد بشركةٍ لا سلطان للموت عليها. فكلّ من يتبع المسيح يصير خادماً له، وسيكون دائماً حيث هو، وذلك تحديداً لأنّه سار على دربه. ولهذا يؤكّد القدّيس بولس قائلاً: “إن كنّا قد مُتنا معه، فَسَنَحْيا معه أيضاً” (2 تيموثاوس 2: 11)”.

وأضاف البابا: “إنّ هذا اليقين القائم على الإيمان والرّجاء يُضفي طابعاً خاصّاً على احتفالنا هذا من أجل راحة نفوس الكرادلة والأساقفة الذين رحلوا عنّا خلال العام المنصرم… إنّ ذكراهم في الصلاة يدعونا للتأمّل في القيمة الروحيّة للذاكرة… يرتبط سرّ الموت بالصلاة من أجل الموتى، وهي ممارسة دأبت عليها الكنيسة منذ نشأتها، باعتبارها إحدى واجباتها الجوهريّة. على ضوء كلمة الله، يمكننا أن نتأمّل في حقيقتَين تنيران صلاتنا من أجل الموتى: الرّجاء في القيامة، وشركة القدّيسين… إنّ الشركة التي نعيشها مع بعضنا البعض على الأرض – رغم ما يعتريها من نقائص وضعف – لا تنتهي حين تُوضع بين يدَي الله. وذكرانا لإخوتنا وأخواتنا الرّاحلين أمام مذبح الرب تستند إلى الوعد بأنّ حياتنا في المسيح لا تضيع، لأنّها قد افتُديت… وفي ضوء يسوع، الذي هو نفسه مصدر القيامة، نصلّي نحن أيضاً من أجل موتانا، مستندين إلى الرجاء العظيم الذي مُنح لنا في سرّ الفصح. فكما يشير الكتاب المقدّس، لو لم تكن هناك قيامة، لكانت الصلاة من أجل الموتى عبثاً. والرّسول بولس أعلن هذا أيضاً: “إن لم تكن قيامةٌ للأموات، فلا يكون المسيح قد قام. وإن لم يكن المسيح قد قام، فبشارتنا باطلة، وإيمانكم أيضاً باطل” (1 كورنثوس 15: 13-14)”.

وختم البابا عظته قائلاً: “إنّ الصلاة من أجل راحة الموتى هي احتفاءٌ بالحياة؛ أوّلاً بحياة المسيح الرب القائم من بين الأموات، ثمّ، بنعمته، بحياتنا نحن التي تقوم من الموت فيه. فالذبيحة الإفخارستيّة هي تذكار لفصحه، الذي خلّصنا به حين قدّم ذاته لأجلنا. لذا، دعونا لا نجعل ذكرى الموتى مجرّد حنين عابر. ولنتأمّل، في ظلّ الإيمان، بسرّ الموت دون خوف، لأنّ الربّ حيّ، وهو ينتظرنا وقد أعدّ لنا مكاناً في بيت أبيه. تحتفل الكنيسة بفعل الثقة والرّجاء هذا في إطار “شركة القدّيسين”. فعندما نصلّي من أجل الموتى، فإنّنا لا نصلّي لأجلهم فحسب، بل نصلّي معهم أيضاً، في تبادل يبعثه الرّوح القدس في قلوبنا. فالكنيسة هي سرّ الشركة بين المسيح، الذي هو الرأس، وبيننا نحن أعضاء جسده؛ فمِنه نستمدّ الحياة. وتجمع هذه الشركة بين الأرواح التي تتأمّل الآن وجه الله، وبين جميع السائرين – سواء في السماء أو على الأرض – نحو هذه الغاية المجيدة. في المسيح، لا يقطع الموت روابطنا؛ بل على العكس، إنّه ينقلها إلى بُعدٍ جديد، لا يمكن إدراكه إلّا من خلال سرِّ محبّته… بقبولنا محبّة الرب القائم من بين الأموات في سرّ القربان المقدّس، لنحافظ على هذه الشّركة وننمّيها طوال مسيرتنا؛ حتّى إذا ما حانت ساعتنا، نتمكّن نحن أيضاً من نيل صلوات إخوتنا وأخواتنا الذين لا يزالون في رحلة الحجّ هذه، ونفرح مع جميع القدّيسين في بهجة وطننا السماوي”.
نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط
