مقدمة
في ظل احتفالات الكنيسة والأسرة الفرنسيسكانية بالذكرى المئوية الثامنة لانتقال أبينا القديس فرنسيس الأسيزي (1226-2026م) ، نضع بين أيديكم هذا الكتيب الصغير في حجمه، والعميق في أبعاده الروحية، بعنوان: نَحْوَ السَّمَاءِ بِخُطَى فَقِيرِ أسيزي. ثمانية قرون مضت ولا يزال صدى كلمات “ابينا الساروفي” يتردد في أرجاء المسكونة، داعياً إيانا إلى عيش الإنجيل ببساطة وفرح. إن هذا الكتيب ليس مجرد تذكار تاريخي بل هو رفيق درب لكل من يريد أن يغير حياته من خلال صلاة مرتفعة نحو الخالق، مقتفياً أثر ذلك “الفقير” الذي وجد في التخلي غنى، وفي التواضع مجداً، وفي الجراح نوراً. وفي الصليب صوت الله. وفي الابرص رأى يسوع المهمش. وفي هذه الأيام نستعيد صفحات حياة رجل” “السلام”، لنصعد معه في “سُلّم القداسة”، متأملين في سر العبور.
من الأرض إلى السماء، ومن الذات إلى الله. ومن عالم الخطية إلى عالم القداسة. لذلك يقودنا القديس فرنسيس في درب الصلوات التي توقظ في قلوبنا الشوق إلى الملكوت، وتجعل خطانا مهما كانت متعثرة تسير بثبات على درب “الأخ الصغير ” نحو عرس السماء الدائم. صلوا معنا .. لكي نكون على خطاه، شهوداً للحب. عاش القديس فرنسيس حياة ملؤها الحبُّ مُغْمَسَة في قلب الله والخليقة فكانت أشبة بحياة السرافيم منها بحياة البشر.
صلاة الأفتتاحية
– ملاكُ الرّبِّ بَشَّرَ مريمَ العذراء فَحَبِلَتْ من الروحِ القدس…. السلام عليك يا مريم…
– ها أنذا أَمَةُ الربّ – ليكنْ لي حَسَبَ قولك. السلام عليك يا مريم
– الكلمةُ صار بشرًا – وحَلَّ فينا. السلام عليك يا مريم…
– تضرّعي لأجلنا يا والدة الله القدّيسة – لكي نستحقّ مواعيد المسيح
صلاة: نسألك يا رب، نحن الذين عرفنا، ببشارة الملاك جبرائيل، سرّ تجسد ربّنا يسوع المسيح، ابنك الوحيد، أن تفيض في قلوبنا نعمتك، فنهتدي بآلامه وصلبه إلى مجد القيامة. آمين.
المرحلة الأولى
ميلاد القديس فرنسيس
المقدمة:
“وُلِدَ في العالَمِ شمسٌ”؛ هكذا يصفه الشاعر الإيطالي الكبير دانتي أليغييري (القرن الثالث عشر) في ملحمته “الكوميديا الإلهية” (الفردوس، النشيد الحادي عشر).
الآية:”وَلكِنْ لَمَّا سَرَّ اللهَ الَّذِي أَفْرَزَنِي مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَدَعَانِي بِنِعْمَتِهِ” (غلاطية 1: 15).
الكاهن: نرفع قلوبنا إليك أيُّها المخلّص.
الشعب: لأنَّك دعوتنا من الظلمة إلى نور ملكوتك.
التأمل: لم يدخل القديس فرنسيس التاريخ فحسب، بل صاغه بمسيرة حياته واتحاده العميق بيسوع المسيح المخلص. وقد انعكس هذا الاتحاد في أعماله، وزهده، وحبه الفائق للطبيعة، تاركاً بصماتٍ لا يمحوها الزمن. إنّ مولد القديس فرنسيس كان بمثابة شمسٍ جديدة أشرقت على المسكونة، تنير ظلمة النفوس.
إن ولادة القديس فرنسيس تدعونا للعودة إلى “البدايات”؛ حيث ندرك أننا لا نملك شيئاً سوى رحمة الله. هي دعوة لنبذ التعقيدات والرجوع إلى بساطة الإنجيل، واضعين نصب أعيننا أن القوة الحقيقية تولد من رحم التواضع والفقر الروحي. عُمّد القديس باسم “يوحنا”، لكن والده العائد من فرنسا فضّل تسميته “فرنسيس” (أي الفرنسي الصغير). هذا التغيير في الاسم بات يرمز إلى الهوية الجديدة التي سيحملها؛ فبينما كان الاسم في البداية يشير إلى طموحات تجارية ودنيوية، حوّله الله ليصبح رمزاً للسلام العالمي، والحوار بين الثقافات، والمحبة الشاملة.
أبانا، والسلام، المجد
الختام:
فرنسيس الفقير المتواضع، يدخل السماء غنيًا
- يحمل فى جسده سمات المسيح، وأناشيد الملائكة تُكرمُه.
ترنيمة
إن شئت حياتي فبين يديك إن شئت أشواقي فهي إليك
إني لست أطلب شيئًا من لديك غير حبك الأمين والسعي إليك
هذي هي طلبتي هذي منيتي فاستجب لي يا إلهي
-يتبع-
