نقلته من اللغة الإيطاليّة إلى العربيّة ألين كنعان إيليّا
كنّا قد تحدّثنا في المقالة السابقة عن الحبّ كانتظار باعتباره علاقة تمتدّ عبر الزمن. إنما يرتبط الحبّ بالمكان أيضًا. أن نحبّ يعني أن نترك فسحة. وفي هذ السياق، نكتشف خبرة الحبّ التي يعيشها الإنسان منذ ولادته، بل قبل ولادته حتى، فانتظار طفل يرتبط بالزمان والمكان أيضًا.
عندما نرغب بالطفل، نعيش وكأنه حاضر بالفعل حتى قبل أن يولد. أذكر كيف أنّ زوجتي وأنا كنا ننظر طفلنا البكر وكم كنّا متشوّقين لرؤية المخلوق الصغير في بيتنا، حتى إننا اشترينا سريرًا له في الشهر الثالث من الحمل. لم يضغطنا أحد إنما فكرة أن نترك فسحة لهذا المخلوق هي التي كانت تضغط في داخلنا وتدفعنا إلى الركض والحلم والتحقيق.
أرى هذه الديناميكية في الكثير من العائلات وأعني بذلك العائلة الممتدة وليس الأب والأم فحسب: الجدّة التي تخيط بطانية والعم الذي يشتري القميص الرسمي مسبقًا للتشجيع، والصديق أو الصديقة اللذان بالرغم من عدم وجود أي رابط دم مع الطفل، يشعران بأنهم معنيّان بالأمر ويتركان بدورهما فسحة.
المحبّة هي أن نترك فسحة، لأنّها تعني أن نقول للآخر: “جميل أنك موجود، ولكي تستطيع أن تكون هنا أرغب في أن نترك لك فسحة… بشكل عملي ّوملموس”. المحبة هي أن نعطي وقتًا للآخر ونفسح له مكانًا. وهذا يدفعني إلى التفكير في بعض سمات من التاريخ بالأخص بشأن إفساح المكان: إنّ التصوّف اليهوديّ للقبالة ينطلق من واقع أنّ الله هو الكيان الكامل. من هنا، عندما يريد أن يخلق، يقوم بالzim zum أي ينسحب ليفسح مكانًا.
ربما لم نصادف أشخاصًا أفسحوا لنا مكانًا كما يجب إنما بالتأكيد يمكننا أن نعي بأنّ وجودنا خلقه وأراده الله بنفسه. إنه يقين الإيمان: أنا موجود لأنني محبوب.
-يتبع-
لقراءة المقالة السابقة، يُرجى النقر على الرابط الآتي:
