Avatar

1

Articles par أنطوانيت نمّور

بين جميع القديسين ومهرجان الشياطين. مقاربة تاريخية تأملية

من المعروف أن شعوب السلتيك كانت تحتفل بالسنة الجديدة في 1 نوفمبر، و كان الإعتقاد سائد أن أرواح الموتى، خيّرة كانت أو شريرة، تجول الأرض في الليلة التي تسبق العيد. و بهدف “الحماية” من تلك الأرواح، أخذت تلك الشعوب تقوم بطقوس تنطوي على إضرام النيران و إرتداء الأقنعة التي كانت تُعتبر “مقدسة” وكل ذلك بهدف إبعاد الأرواح…. وعلى مر الزمن عادت وأضافت الوثنية على هذا التاريخ لمسة أخرى تحت عنوان “مهرجان المرح ” الذي أصبح فيما بعد “هالوين” كما نعرفه… 

ما هو درب قداستك أنت؟

بعد المناولة اليومية، وبعد الإتحاد العميق بين النفس و خالقها كانت تقوم الأم تريزا بتلاوة “صلاة السلام” التي كتبها فرنسيس الأسيزي.
بين الأم الطوباوية و القديس الساروفيمي علاقة محبة وطيدة تتخطى مئات السنين التي تفصل بينهما بحسب زمن الأرض ، ففي ساعة الحب تتوحد الأزمنة و تمحى المسافات…
وفي مدرسة “السيدة فاقة” أي الفقر بحسب فرنسيس، الإثنان يمتهنان النهج ذاته. فتجرّد ابن الله العلي، و ملء عطائه في التجسد و الصليب و الإفخارستيا… إستوقف القلبين:
تشرّبا الروح السماوي الذي “يعرف كلّ شيء حتى أعماق الله” ففهما:
أن الذات الإلهية هي ذات معطاء. و إن كلّ أقنوم من الثالوث الأقدس، لا ينطوي على ذاته بأنانية. إنما الأمر كحركة دائمة فيها “يفرّغ” الآب ذاته في الإبن و الإبن يعيد هذه الذات للآب في دينامية محبة لا تتوقف في الروح القدس، روح كليهما….
الأقانيم الثلاثة لا تحتكر “الملء الإلهي” و بهذا ” الفقر” تخلق الحياة …
نعم ، بين كالكوتا و أسيزي، فهم “الفقيران” أن لا حياة من دون ذاك العطاء الذي يشبه بذل الذات الإلهية حيث تنتفي الأنانية ويسود الحب الأسمى.

مشكلة نرسيس…

لا تكمن مشكلة نرسيس بأنه أحب نفسه بل بأنه لم يحب غيرها… حتى أصبحت صورته معبودته… 
يقال أنّ لفظة “نرسيس ” اليونانية (نركيسوس) كانت تتضمّن “ناركي” أي “النوم”: ثمّة نوم ما في عينيّ كل هوية و ليس الخطر بأن ترى نفسها بقدر ما يكمن بأن لا ترى غير نفسها. حين أراد نرسيس أن يقبل وجهه في الماء، غرق في نفسه: فمات!!!
من يكره نفسه، لن يجدها؛ و لكن من لا يحب إلاّ نفسه يميتها… علّ ” نرسيس” المحتجب في كل منا يكف عن محاولات القبض على نفسه في صفحة الماء الذي لا هوية له، ويبحث عن خالقه: هناك يجد الصورة و الهوية… لا يفقد الحب و يقبض على السعادة!!!

رمز الصليب

ليس خفيّاً أن الصليب يشكل رمزاً على جانب كبير من الأهمية في تاريخ هندسة الكنائس . فما أن حصل المسيحيون الاوائل على حرية بناء كنائسهم في عهد قسطنطين الكبير، حتى بدأت تلك، تتخذ شكل صليب. ولم يكن هذا فقط من باب الزخرفة إنما جُعل نسيجاً من البناء بذاته رمزا للإيمان بالمسيح المصلوب. وبذلك أصبح الصليب يشكل عنصراً بنيوياً للكنائس منذ فجر تاريخ العمارة المسيحية و حتى اليوم… 
يتحدث القديس أغسطينوس عن المعنى الطوبولوجي- الروحي لشكل الصليب الذي ينغرس في حياة المؤمن كرمز لعمق نعمة الرب، و يصف تقسيمات الصليب بالجوانب المتميّزة من أعمال المحبة : و فيها الخطوط الأفقية ترمز الى أعمال المحبة الصالحة . والجزء الرأسي العلوي من الصليب يعطي الأمل و الرجاء بمكافأة الرب. أما الجزء السفلي من الصليب فيعكس الصبر والمثابرة.
هكذا تبدو الدعوة الصامتة لحجارة الكنيسة : إرفعوا قلوبكم نحو ذاك الصليب، ففبه الطريق الى الحياة الأبدية!!!

جرح الكتف

إستقى برنارد من أمه التقوى و من أبيه الفروسية. و كبر بالفضيلة التي أثمرت في عيشه دعوته، بأمانة، في الحياة الديرية التي إختارها تتبع نظاماً من التقشف الصارم. فكان يتقلص هامش الراحة في يومياته و تزيد أوقات العبادة و التأمل. ولم تقف تأثير فضلية القديس هذه، عند حدود دير كليرفو، الذي أسسه شرقي فرنسا، بل تجاوزت أسوار الدير حتى بلغت كل أوروبا. كان مستشار لعديد من الملوك. حضر مجمع لاتران الثاني. بشر في فرنسا وإيطاليا وألمانيا. وساعد في إنهاء إنشقاق ضد البابا. و كان مرشد روحياً لبابا أوجين الثالث، الذي كان في الأصل واحد من رهبانه. أعلنه البابا بيوس الثامن معلّماً في الكنيسة .