Avatar

1

Articles par أنطوانيت نمّور

رمز الصليب

ليس خفيّاً أن الصليب يشكل رمزاً على جانب كبير من الأهمية في تاريخ هندسة الكنائس . فما أن حصل المسيحيون الاوائل على حرية بناء كنائسهم في عهد قسطنطين الكبير، حتى بدأت تلك، تتخذ شكل صليب. ولم يكن هذا فقط من باب الزخرفة إنما جُعل نسيجاً من البناء بذاته رمزا للإيمان بالمسيح المصلوب. وبذلك أصبح الصليب يشكل عنصراً بنيوياً للكنائس منذ فجر تاريخ العمارة المسيحية و حتى اليوم… 
يتحدث القديس أغسطينوس عن المعنى الطوبولوجي- الروحي لشكل الصليب الذي ينغرس في حياة المؤمن كرمز لعمق نعمة الرب، و يصف تقسيمات الصليب بالجوانب المتميّزة من أعمال المحبة : و فيها الخطوط الأفقية ترمز الى أعمال المحبة الصالحة . والجزء الرأسي العلوي من الصليب يعطي الأمل و الرجاء بمكافأة الرب. أما الجزء السفلي من الصليب فيعكس الصبر والمثابرة.
هكذا تبدو الدعوة الصامتة لحجارة الكنيسة : إرفعوا قلوبكم نحو ذاك الصليب، ففبه الطريق الى الحياة الأبدية!!!

جرح الكتف

إستقى برنارد من أمه التقوى و من أبيه الفروسية. و كبر بالفضيلة التي أثمرت في عيشه دعوته، بأمانة، في الحياة الديرية التي إختارها تتبع نظاماً من التقشف الصارم. فكان يتقلص هامش الراحة في يومياته و تزيد أوقات العبادة و التأمل. ولم تقف تأثير فضلية القديس هذه، عند حدود دير كليرفو، الذي أسسه شرقي فرنسا، بل تجاوزت أسوار الدير حتى بلغت كل أوروبا. كان مستشار لعديد من الملوك. حضر مجمع لاتران الثاني. بشر في فرنسا وإيطاليا وألمانيا. وساعد في إنهاء إنشقاق ضد البابا. و كان مرشد روحياً لبابا أوجين الثالث، الذي كان في الأصل واحد من رهبانه. أعلنه البابا بيوس الثامن معلّماً في الكنيسة .

ماذا دفع القديس أغسطينوس إلى الرجوع إلى الرب؟

هو من أعظم آباء الكنيسة، وقديسها… غير أنه من المعروف أن أوغسطينس لم تكن له بدايات “تقية” تبشر بالقداسة تلك… فحتى سنته الثانية والثلاثين وكان أسقف هيبو لا يزال يعيش حياة أقل ما يقال فيها أنها لا تليق بالايمان الحقيقي. 
ولكن ما الذي أحدث هذا التحول الكبير في قلب أوغسطينس؟؟؟
لا شك أن عوامل عدة أدت الى ثمرة التوبة هذه:
– صلوات وشهادة حياة المحيطين به، ولا سيما والدته القديسة مونيكا… 
– توبة بعض المقربين منه، لا سيما الصبية التي أنجب منها،خارج إطار الزواج المقدس ، إبنه Adeodatus. فعندما أصبح واضحا أن الزواج لن يتم عقده بسب صعوبة ستظل ضائعة في تاريخ هذا القديس… إختبرت الصبية توبة قوية: فأنهت علاقتهما غير المشروعة و انسحبت الى حياة صلاة وتأمل: “كانت أقوى مني “، كتب القديس اوغسطينس، “وقامت بتضحيتها بكل شجاعة وكرم … أما أنا فلم أكن صلب بما فيه الكفاية لتقليدها في ذلك…”
– يبقى أن قراءة الكتاب المقدس وسيّر القديسين كان لها التأثير الأكبر على قلب أوغسطينس الباحث عن “الحقيقة”. كلمتين بدلت بشكل مباشر حياته :
فبينما هو يبكي على تعلّقه بالخطيئة و هو جالساً في حديقة أحد أصدقائه في ميلانو، سمع أوغسطينس صوت خافت يقول: tolle, lege = “خذ واقرأ”
ففتح الكتاب المقدس و قرأ من رسائل القديس بولس:” …البسوا الرب يسوع المسيح، ولا تصنعوا تدبيرا للجسد لأجل الشهوات ” (رومية 13: 13-14) وبين قراءته الكتاب و سيّر القديسين لاسيما أنطونيوس الكبير ، حوّل فصح ال388 الى قيامة فعلية دافناً حياة الخطيئة و تائباً متشبثاً بحياة القيامة. تعمّد و بدأ حياة النعمة التي ستجعله معلماً في الكنيسة.

على بئر السامرة

يحذّر اللاهوتي و الكاتب الأب نووين ( ( Nouwenمن كثرة الإعجاب بنتائج أعمالنا. فإنه عندما يتسرب هذا الإعجاب بالنفس الى الداخل يكوّن ببطء قناعة خاطئة بأن الحياة هي كناية عن لائحة نتائج ضخمة حيث يتم تعداد النقاط لقياس قيمتنا. وقبل أن نعي ما يحصل، نكون قد بعنا أروحنا لكثير ممن يمنحوننا تقيّمهم و يضعون لنا “العلامات”.

هل ينبغي أن نصلي لأجل حكامنا إذا كانوا فاسدين؟

لا يمكنك تجنب السياسة. انها في كل مكان، تقرر أمنك، معيشتك، مستقبلك ،و إمكانية حرية المعتقد الديني وممارستك لشعائره.
ولا شك أن الفرد منا عليّه أن يكون مضطلعاً من أجل تكوين فكرة صائبة عمّا يحدث له و من حوله، ويميّز من يساهم في صنع خيره أو شره. 
و لا شك أن المؤمن يدري أن لا بشري معصوم: ووحده من يعمل هو من يخطىء، أما من ينّظر قد يبدو أكثر أهليةً و لكن العبرة تبقى دائماً بالممارسة والتطبيق. لذلك وبعيداً عن فكرة “تأليه الزعيم و عصمته” على المؤمن أن يختار بوعي من يؤيّد، في فكر أو إقتراع: من أجل خيره و الخير العام.
و أفلاطون يحذّر رماديو الخيارات الذين لا يريدون “الإنخراط” بالسياسات ويقول ” يعاقب أولئك الذين يظنون أنهم أذكى من أن ينخرطوا في السياسة بأن يُحكموا بمن أهم أقل ذكاء.”!! 

هل تعليم المسيح عن الغفران مقبول في ظل الإرهاب؟

هناك قول مأثور يتداوله كثيرون يفضي ” أن الجميع يقول المغفرة هي فكرة جميلة حتى يصبح لديهم شيء يتطلب الغفران”.
وفي أيامنا هذه التي يضرب فيها الإرهاب و العنف ويقضي على سلام ساعاتنا و قلوبنا، تبدو أية إشارة إلى موضوع المغفرة هذا أمر بغيض لا بل خيالي !! فما كانت مدى واقعية الرب في طرحه : “سمعتم أنه قيل: تحبُّ قريبك وتبغض عَدُوَّك. وأما أنا فأقول لكم أَحِبُّوا أعداءَكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مُبغِضيكم. وصلوا لأجل الذين يسيئُون إليكم …”
و كيف نجد إلى هذه الفضيلة السبيل ؟؟