Avatar

1

Articles par أنطوانيت نمّور

في سبيل الحفاظ على خلاص المسيح

في نهائية الخلاص فور تلقيه، يصّر البعض على مقولة:
” أن الخلاص بمجرد نواله يُحفظ دائما”: فإنه عندما يقبل شخص ما في حياته المسيح ، يصبح الخلاص هدية غير قابلة للفقدان. والتفسير يفترض أنه بما أن الخلاص هو هدية مجانية مُنحت بحرية ، فليس هناك من أمر يرتكبه المرء يمكّنه من خسارتها.
غير أن هذا الإعتقاد غير دقيق البتة ، فنحن نعلم أن الهدايا يمكن التخلي عنها، رفضها، أو حتى تدميرها إذا شاء المتلقي.
إذا اشترى أب سيارة فخمة و قام بتقديمها لابنه كهدية، قد يقبل الإبن سيارته بابتهاج . ومع ذلك، فإنه قد يقرر بيعها ، أو بقلة إنتباهه قد يحطمها، أو بقلة تدبيره يهملها بحيث لا تعود قابلة للإستخدام. كانت هدية غير قابلة للإسترجاع ‘ ولكن بالإهمال فُقدت.
يمكن أن نرى الخلاص بطريقة مماثلة – هدية مجانية واهبها لا ينوي إسترجاعها- ولكن متلقيها قد يهدرها.

هل فيلم "Son of God" أمين لابن الله الحق؟

في الزمن الذي تلعب فيه الصورة و مجمل التجربة البصرية – السمعية دوراً حاسماً في تشكيل الآراء و حسم الخيارات، يطل على الشاشة الكبيرة فيلم “إبن الله” متناولا حياة يسوع المسيح . ومن لحظة إطلاقه جذب الفيلم المذكور اهتمام رواد السينما الدينية الذين زاد حماسهم به نظراً لما يعانون من شح انتاجية هذا المجال.

صار مثلنا ليجعلنا مثله

بمناقشة شعوره حيال الله أو حول الدين ومناسباته “السخيفة” التي يطلق عليها “البسطاء” لقب الأعياد… لقد خاطب هذا الشاب السماء يوماً و لكن عندها بدت فارغة.. فأقفل سجل “الخرفات” المتعلق بالوهم الذي إسمه “الله، يسوع… لا يهم!!”
وتعرف كارلوس الى صبية فاتنة، بدت الزوجة المناسبة لولا هذا “التفصيل” الصغير : إيمانها الذي يطفو الى السطح في كل حين… ومع إقتراب عيد الميلاد تلقى دعوة من الصبية لقضاء ليلة العيد في بيتها الكائن في الريف و هي مناسبة للتعرف الى عائلتها.
تململ الشاب فهو كان ينتظر هذه الفرصة منذ وقت ولكن هل من الضروري أن تكون في إطار “العيد”؟! غير أنه إنتهى بقبول هذه الدعوة!! 

عيد البشارة بين فضيلة الحوار و فضيلة الإيمان

في عيد البشارة تجتمع كل الأطياف اللبنانية على إكرام الأم السماوية و بين الخلفيات المختلفة تبرز فضيلة الحوار. 
والسيدة بذاتها أقامت حواراً مع الملاك المُبشر. كانت لتستطيع أن تصمت خوفاً أو رهبة أو حتى تسليماً مسبقا، ولكنها بدأت تسأل: “كيف يكون لي هذا؟” وكان توضيح الملاك لها:”الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك…” وبين السؤال الإستفساري و روح الإنفتاح السماوي ثقة تتبلور…
ومن “كيف يكون هذا؟” إلى ‘فليكن’: لحظة حاسمة تبرز فيها فضيلة أخرى : الإيمان!! فرغم ان عذراء الناصرة أدركت انها لن تفهم تماما “كيف”؛ إلاّ أنها بثقتها بخطة الله و قدرته ، قبلت رغم الغموض فأعطت عالمنا الخلاص!!

أقدس الأمهات…

في لحظة البشارة ، كُشف النقاب عن حقيقتين رائعتين عن مريم العذراء : أولا، أنها كانت ممتلئة نعمة ، و ثانياً ، أنه تم اختيارها لتلقي أعظم دعوة و هي أن تصبح الأم العذراء للمسيح ابن الله .
وما قد يكون بمفهوم البشر مستحيل هو حقيقة ممكنة بقوة الروح القدس. وهكذا تحولت الإستحالة البشرية و الممكن الإلهي الى دعوة موجهة الى عذراء الناصرة للإنفتاح على دعوة الإيمان – و في ذاك اليوم المبارك أعربت الصغيرة العملاقة عن ايمانها في الله القدير القادر على الإنحناء على تواضع أمته.

كم هو قليل الذي نعرفه!

يُروى عن كاهن بسيط أنه كان يواجه أسئلة غريبة ومناقشات حادة من بعض المؤمنين الجدد القادمين الى رعيته، وإنهم أخذوا في الفترة الأخيرة يتكبرون عليه غير مدركين أن الإيمان مسيرة حياتية و أن المعرفة الحقة تقلص الأنا على ما يقول أينشتاين. وفي إحدى المرات أثناء الجدال فاجأهم الكاهن بوعاء زجاجي كبير وأخذ يملأه بالحجارة ثم طرح السؤال:
” هل الوعاء مملوء “؟؟
فأجابوا بثقة: ” أنه كذلك !!”
فإبتسم الكاهن و أضاف بعض حبات الفول في الوعاء وهزّه فملأت الحبات الفراغ بين الحجارة وسأل من جديد : “هل الوعاء مملوء”؟؟ 
فجاء الجواب إيجاباً بشيء من التردد !
بعد ذلك، قام الكاهن بسكب بعض من الرمل في الوعاء و بهدوء كرر السؤال فجاءت الإجابة متقطعة وغير واثقة: نعم… ومجدداً إبتسم الكاهن وصبّ عدة أكواب من الماء ولكن هذه المرة أجال نظره في الجماعة الواجمة وقال :
“إن الحجارة هي ما قرأتموه عن الإيمان .. وحبات الفول هي أعمالكم ، والرمل هو خبرتكم أما الماء فنعمة إلهية !!وكلما أسرعتم في الإعتقاد أنكم إمتلكتم ملء المعرفة كلما تقلّص الأمل في امتلائكم …”
إذا لم يكن هناك حدود لضرورة التواضع في النظام الأخلاقي ( فأعظم القديسين هم المتواضعون الذين كانوا يصنفون ذواتهم خارج خانة القداسة )، يمكننا أن نتبنى المقاربة نفسها بشأن النظام الفكري: فإن الله وحده هو كلي العلم ، و الغموض هو غذاء عقلنا … أما حكمتنا الأولى والأخيرة على الأرض كما في السماء هي سقراطيـة : أن نعرف كم هو قليل الذي نعرفه.