Avatar

1

Articles par أنطوانيت نمّور

عيد البشارة بين فضيلة الحوار و فضيلة الإيمان

في عيد البشارة تجتمع كل الأطياف اللبنانية على إكرام الأم السماوية و بين الخلفيات المختلفة تبرز فضيلة الحوار. 
والسيدة بذاتها أقامت حواراً مع الملاك المُبشر. كانت لتستطيع أن تصمت خوفاً أو رهبة أو حتى تسليماً مسبقا، ولكنها بدأت تسأل: “كيف يكون لي هذا؟” وكان توضيح الملاك لها:”الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك…” وبين السؤال الإستفساري و روح الإنفتاح السماوي ثقة تتبلور…
ومن “كيف يكون هذا؟” إلى ‘فليكن’: لحظة حاسمة تبرز فيها فضيلة أخرى : الإيمان!! فرغم ان عذراء الناصرة أدركت انها لن تفهم تماما “كيف”؛ إلاّ أنها بثقتها بخطة الله و قدرته ، قبلت رغم الغموض فأعطت عالمنا الخلاص!!

أقدس الأمهات…

في لحظة البشارة ، كُشف النقاب عن حقيقتين رائعتين عن مريم العذراء : أولا، أنها كانت ممتلئة نعمة ، و ثانياً ، أنه تم اختيارها لتلقي أعظم دعوة و هي أن تصبح الأم العذراء للمسيح ابن الله .
وما قد يكون بمفهوم البشر مستحيل هو حقيقة ممكنة بقوة الروح القدس. وهكذا تحولت الإستحالة البشرية و الممكن الإلهي الى دعوة موجهة الى عذراء الناصرة للإنفتاح على دعوة الإيمان – و في ذاك اليوم المبارك أعربت الصغيرة العملاقة عن ايمانها في الله القدير القادر على الإنحناء على تواضع أمته.

كم هو قليل الذي نعرفه!

يُروى عن كاهن بسيط أنه كان يواجه أسئلة غريبة ومناقشات حادة من بعض المؤمنين الجدد القادمين الى رعيته، وإنهم أخذوا في الفترة الأخيرة يتكبرون عليه غير مدركين أن الإيمان مسيرة حياتية و أن المعرفة الحقة تقلص الأنا على ما يقول أينشتاين. وفي إحدى المرات أثناء الجدال فاجأهم الكاهن بوعاء زجاجي كبير وأخذ يملأه بالحجارة ثم طرح السؤال:
” هل الوعاء مملوء “؟؟
فأجابوا بثقة: ” أنه كذلك !!”
فإبتسم الكاهن و أضاف بعض حبات الفول في الوعاء وهزّه فملأت الحبات الفراغ بين الحجارة وسأل من جديد : “هل الوعاء مملوء”؟؟ 
فجاء الجواب إيجاباً بشيء من التردد !
بعد ذلك، قام الكاهن بسكب بعض من الرمل في الوعاء و بهدوء كرر السؤال فجاءت الإجابة متقطعة وغير واثقة: نعم… ومجدداً إبتسم الكاهن وصبّ عدة أكواب من الماء ولكن هذه المرة أجال نظره في الجماعة الواجمة وقال :
“إن الحجارة هي ما قرأتموه عن الإيمان .. وحبات الفول هي أعمالكم ، والرمل هو خبرتكم أما الماء فنعمة إلهية !!وكلما أسرعتم في الإعتقاد أنكم إمتلكتم ملء المعرفة كلما تقلّص الأمل في امتلائكم …”
إذا لم يكن هناك حدود لضرورة التواضع في النظام الأخلاقي ( فأعظم القديسين هم المتواضعون الذين كانوا يصنفون ذواتهم خارج خانة القداسة )، يمكننا أن نتبنى المقاربة نفسها بشأن النظام الفكري: فإن الله وحده هو كلي العلم ، و الغموض هو غذاء عقلنا … أما حكمتنا الأولى والأخيرة على الأرض كما في السماء هي سقراطيـة : أن نعرف كم هو قليل الذي نعرفه.

ذلك اليوم تعلمت أن أصلي

سُئل البابا بنديكتس السادس عشر يوماً كم طريقة صلاة يمكن أن نُحصي في العالم؟ فأجاب البابا:
يوجد ست مليارات طريقة صلاة، فلكل إنسان أسلوبه في إقامة الِصلة مع الرب…
عن عفوية صلاة القلب، نقل الأب دومينغو المعاون الأمين للقديس بيو في سنواته الإثني عشرة الأخيرة هذا الإختبار الروحي المؤثر :

عذراً ماركس : الحقيقة هي أن " الإلحاد " هو أفيون الشعوب …

فعكس ما يظنه من يطيب لهم أن يطلقوا على أنفسهم صفة “أيتام الله”، إن الإلحاد هو طرح “فانتازيا” : عالم خيالي يدّعي إسقاط المحرمات بتحدٍ لذاك “الشرطي الأعظم” ، عالمٌ فيه تتخدر رغبة الأبدية في قلب الإنسان بحجة العقلانية.
غير أنه إذا كان الجوع الجسدي يرشد الإنسان الى حقيقة الطعام نستطيع القول أن جوع القلب للأبدية هو أحد الإشارات التي يتركها الله بلطف ليشير الى حقيقته. فالله الذي خلق الإنسان حراً لم يرغب بأن يختاره الإنسان “غصباً” فاحتجب وتركه يقرر مصيره بحرية تامة. هذا هو جمال كمال الحب.