Avatar

Articles par المطران كريكور أغسطينوس كوسا

" القديسة ريتا والعذراء مريم "

إن القديسة التي تطلب إلينا الكنيسة أن نُكرمها في ٢٢ مايو / ايار ، هي مثال بليغ للمحبة ، والكفر بالذات ، والإستسلام لإرادة الله . نقية منذ طفولتها ، عاشت قديسة في حياتها الزوجية إذ صبرت صبراً فائقاً على الآلام . بعد موت زوجها وأولادها دخلت بصورة خارقة في رهبانية القديس اوغسطينوس حيث اشتهرت بوداعتها وطاعتها وتقشفاتها وبتعبدها لآلام السيد المسيح . لقد استحقت أن توخز على جبينها بشوكة من الإكليل الذي وضع على رأس تمثال السيد المسيح العجائبي ، فكان ذلك لها بدء حياة عذاب وزهد وتواضع ، استمرت عشر سنوات ، منحت خلالها نعمة التأمل الأسمى . ظهور العذراء مريم وابنها يسوع لريتا :اثناء مرض ريتا ، وفي ايامها الأخيرة ، كانت هذه النفس المباركة تحن لإتحادها بالخالق وتشتهي مجيئه  ، مستحلفة حبيبها الإلهي بأن يأتي ويأخذها إليه . تمنياتها هذه لم تذهب هدراً وسدى لإن العذراء مريم وابنها الطفل الإلهي قد ظهرا لها ووعداها بأن روحها  ستغادر جسدها الفاني بعد ثلاثة ايام لتذهب إلى الأخدار السماوية حيث الفرح والسرور وقد استحقت ذلك بفضائلها الممتازة … ورغم عذاب النزاع الأخير فان الهدوء الملائكي كان يجلل نفسها الطاهرة ووجهها يطفح بالهناء والرضى حتى النسمة الأخيرة من حياتها . ولدت القديسة ريتا في بلدة روكٌٓا بورينا Rocca Porena  ( الشمال الشرقي من ايطاليا ) قرب مدينة كاشيا Cascia من مقاطعة اومبيريا Omberia  في ٢٢ مايو / ايار سنة ١٣٨١ ،  وتوفيت في مدينة كاشيا Cascia  قي ٢٢ مايو / ايار سنة ١٤٥٧ .في العام ١٦٢٨ أعلن البابا اوربانوس الثامن ريتا طوباوية ، وفي العام ١٩٠٠ رفعها اليابا لاون الثالث عشر على الهياكل في عداد القديسين والقديسات .” من كتاب حياة القديسة ريتا شفيعة الأمور المستعصية والمستحيلة للمطران كريكور اوغسطينوس كوسا “

"خطبة العذراء مريم للقديس يوسف "

كتب القديس متى الإنجيلي : ” لمّا كانت مريم مٓخطوبةً ليوسف ، وُجِدٓت قبل أن يتساكنا حامِلاً من الروحٍ القدس. وكان  يوسفزوجها باراً ، فلم يُرِدْ أن يشهر أمرها ، فعزٓمٓ على أن يُطلِّقها سِرّاً ( متى ١ : ١٨ – ١٩ ) .كانت الخطبة عند اليهود تعتبر عقداً حقيقياً له ما للزواج من حقوق وواجبات . بحيث لا يمكن فصله إلاّ بالطلاق .لقد خُطبت مريم ليوسف . ولكن من تعهّٓد خطبتها ؟الذين أُوكٍل إليهم أمرها بعد وفاة والديها . فاختاروا يوسف لعلمهم بأنه كان رجلاً باراً وذا منزلة شريفة في مجتمعه وصاحب مهنة تؤمّن عيشة العائلة . هذا الداوُديّ لم يكن أقلّ برارةً من الكاهن زكريا أو النبي سمعان .وهكذا قبلت مريم بإرادتها زواجها من يوسف .ولمّا بدت على مريم علامات الحمل اضطرب يوسف وأراد أن يتركها سِرّاً . ” وما نٓوى ذلك حتى تراءٓى له ملاكُ الرّبِّ في الحُلم وقال له : ” يا يُوسُف ابن داود ، لا تٓخف أن تأتي بإمرأتِكٓ إلى بيتِتكٓ  . فإنّٓ الذي كُوّن فيها هو من الروح القُدُس  ، وستٓلِدُ ابناً فسٓمّهِيسوع ” ، لإنه هو الذي يُخٓلّص شعبهُ من خطاياهم ” ( متى ١ : ٢٠ – ٢١ ) . فأذعن يوسف لكلام الملاك وأخذ مريم إلى بيتهِ .سِرّ هذا الحمل العجيب لم يعرفه يوسف ولم تكشفه له مريم .إرادة الله هي : أن يولد المسيح من عائلة حقيقية ومعروفة .وبقي يوسف حارساً أميناً لهذا السرّ بقوة إيمانه وتسليمه لإرادة الله . وعاش مع مريم العذراء بتولاً بمحبةٍ وتواضعٍ وإيمان .

"مولد يوحنا المعمدان وميلاد السيد المسيح"

زيارة  العذراء  مريم  لاليصابات حدث لقاء الأُمّٓين معاً  : ” مريم واليصابات ” ،   والجنينين  معاً : ” يسوع و يوحنا ” ،  والعهدين ” القديم والجديد ”  ، كل هذا يذكّرنا بزيارة الله وافتقاده لشعبه على مدى تاريخه الخلاصيّ ، ويبشّرنا بزيارته وافتقاده لنا في سرّ تجسّد ابنه يسوع المسيح  وميلاده العجيب .بمولد يوحنا تكتمل عائلة زكريّا واليصابات . وبحضور الجيران والأقارب يتٓسع إطار العائلة و وتعمر الفرحة . ولكن بحضور العذراء مريم تبلغ فرحة العائلة ذروتها ، لأن مولد يوحنا يبشّر بميلاد يسوع !

"مريم أم النور"

بعد أكثر من ألفي سنة ، تبقى العذراء مريم الشخص الأحبّ  إلى قلوبنا … فهي الأم الساهرة على حياتنا الروحيّة والجسديّة .تشعّ مريم ، التي قبلت بالمشئة الإلهيّة بدون شرط وأصبحت أمّ المُخلّص والكنيسة ، نوراً آتياً من السماء ، ليهدي جميع الذين يقتربون بواسطتها إلى إبنها يسوع . وبقبولنا نحن المؤمنين النور نصبح  ” ابناء النور” ، ” ونحن جميعاً نعكسُ صورةٓ مجدِ الرّبِّ بوجوه مكشوفةٍ كأنها مِرآة ، مرآة لمجد الله أبينا ، إذ نعكس صورته تعالى ، ونتحوّل إلى تلك الصورة ونزداد مجداً  على مجد ، وهذا من فضل الربّ الذي هو روح  “( قورنتس الثانية ٣ : ١٨ ) .