Avatar

Articles par المطران كريكور أغسطينوس كوسا

"خطبة العذراء مريم للقديس يوسف "

كتب القديس متى الإنجيلي : ” لمّا كانت مريم مٓخطوبةً ليوسف ، وُجِدٓت قبل أن يتساكنا حامِلاً من الروحٍ القدس. وكان  يوسفزوجها باراً ، فلم يُرِدْ أن يشهر أمرها ، فعزٓمٓ على أن يُطلِّقها سِرّاً ( متى ١ : ١٨ – ١٩ ) .كانت الخطبة عند اليهود تعتبر عقداً حقيقياً له ما للزواج من حقوق وواجبات . بحيث لا يمكن فصله إلاّ بالطلاق .لقد خُطبت مريم ليوسف . ولكن من تعهّٓد خطبتها ؟الذين أُوكٍل إليهم أمرها بعد وفاة والديها . فاختاروا يوسف لعلمهم بأنه كان رجلاً باراً وذا منزلة شريفة في مجتمعه وصاحب مهنة تؤمّن عيشة العائلة . هذا الداوُديّ لم يكن أقلّ برارةً من الكاهن زكريا أو النبي سمعان .وهكذا قبلت مريم بإرادتها زواجها من يوسف .ولمّا بدت على مريم علامات الحمل اضطرب يوسف وأراد أن يتركها سِرّاً . ” وما نٓوى ذلك حتى تراءٓى له ملاكُ الرّبِّ في الحُلم وقال له : ” يا يُوسُف ابن داود ، لا تٓخف أن تأتي بإمرأتِكٓ إلى بيتِتكٓ  . فإنّٓ الذي كُوّن فيها هو من الروح القُدُس  ، وستٓلِدُ ابناً فسٓمّهِيسوع ” ، لإنه هو الذي يُخٓلّص شعبهُ من خطاياهم ” ( متى ١ : ٢٠ – ٢١ ) . فأذعن يوسف لكلام الملاك وأخذ مريم إلى بيتهِ .سِرّ هذا الحمل العجيب لم يعرفه يوسف ولم تكشفه له مريم .إرادة الله هي : أن يولد المسيح من عائلة حقيقية ومعروفة .وبقي يوسف حارساً أميناً لهذا السرّ بقوة إيمانه وتسليمه لإرادة الله . وعاش مع مريم العذراء بتولاً بمحبةٍ وتواضعٍ وإيمان .

"مولد يوحنا المعمدان وميلاد السيد المسيح"

زيارة  العذراء  مريم  لاليصابات حدث لقاء الأُمّٓين معاً  : ” مريم واليصابات ” ،   والجنينين  معاً : ” يسوع و يوحنا ” ،  والعهدين ” القديم والجديد ”  ، كل هذا يذكّرنا بزيارة الله وافتقاده لشعبه على مدى تاريخه الخلاصيّ ، ويبشّرنا بزيارته وافتقاده لنا في سرّ تجسّد ابنه يسوع المسيح  وميلاده العجيب .بمولد يوحنا تكتمل عائلة زكريّا واليصابات . وبحضور الجيران والأقارب يتٓسع إطار العائلة و وتعمر الفرحة . ولكن بحضور العذراء مريم تبلغ فرحة العائلة ذروتها ، لأن مولد يوحنا يبشّر بميلاد يسوع !

"مريم أم النور"

بعد أكثر من ألفي سنة ، تبقى العذراء مريم الشخص الأحبّ  إلى قلوبنا … فهي الأم الساهرة على حياتنا الروحيّة والجسديّة .تشعّ مريم ، التي قبلت بالمشئة الإلهيّة بدون شرط وأصبحت أمّ المُخلّص والكنيسة ، نوراً آتياً من السماء ، ليهدي جميع الذين يقتربون بواسطتها إلى إبنها يسوع . وبقبولنا نحن المؤمنين النور نصبح  ” ابناء النور” ، ” ونحن جميعاً نعكسُ صورةٓ مجدِ الرّبِّ بوجوه مكشوفةٍ كأنها مِرآة ، مرآة لمجد الله أبينا ، إذ نعكس صورته تعالى ، ونتحوّل إلى تلك الصورة ونزداد مجداً  على مجد ، وهذا من فضل الربّ الذي هو روح  “( قورنتس الثانية ٣ : ١٨ ) . 

" حدث زيارة العذراء لإليصابات " ( لوقا ١ : ٣٩ – ٤٥ ).

في حدث بشارة العذراء مريم نقلنا الإنجيلي لوقا من زكريّا في هيكل اورشليم ، إلى مريم في ناصرة الجليل ، فإذا هي هيكل الله الحقيقيّ الجديد ! وفي حدث الزيارة ، ينقل الإنجيليّ  لوقا مريم من الناصرة  إلى  مدينة  في  يهوذا قريبة من اورشليم ، إلى بيت زكريّا ، فإذا هي :  ” تابوت العهد ” ، عهد الله الحقيقيّ الجديد .يربط القديس  لوقا الإنجيلي  حدث  البشارة  ربطاً واضحاً  بحدث  نقل  ” تابوت العهد ”  إلى اورشليم ،  على يد الملك  داؤد ( ٢ صموئيل ٦ : ١ – ١٩   ) . من حدث البشارة نستنتج ما يلي :أولاً : مبادرة مريم بزيارتها لنسيبتها اليصابات ، هي أشبه بمبادرة داؤد بنقل تابوت العهد إلى اورشليم .ثانياً : ارتكاض الجنين ” يوحنا ” هو أشبه برقص الملك داؤد وفرحه أمام تابوت العهد. ثالثاً : جوّ البركة الذي غمر بيت زكريّا ، وبقاء مريم فيه نحو ” ثلاثة أشهر ” ، هو أشبه بالبركة التي غمرت بيت عوبيد ، عندما استضاف تابوت العهد ثلاثة أشهر . رابعاً : كلمة اليصابات التي قالتها لمريم : ” من أين لي أن تأتي إليّ أمّ ربّي ؟ ” هي أشبه بكلمة الملك داؤد : ” كيف ينزل تابوت الرب عندي ” . 

" العذراء مريم وتابوت العهد "

الرابطُ الكتابيّ بين العذراء مريم وتابوت العهد يُدخلنا في المعنى اللاهوتي لحدث زيارة مريم لاليصابات : ترمز اليصابات العاقر إلى الإنسانية القديمة في علاقتها بالإنسانية الجديدة التي ترمز إليها مريم . إذاً فالعهد الجديد هو الذي يُعطي القديم كلّ معناه . ثم ّ إن الروح القدس هو القوّة  الفاعلة في مريم واليصابات ، وهو الذي حوّل اللقاء البشريّ إلى تسبيح وشكران وابتهال وتسليم الذّات لعمل الله الخلاصيّ . وهكذا تسبق زيارةُ  العذراء لاليصابات ، زيارة ابن الله المُتجسّد فيها ، ليزور أرضنا ، ويجدّد خلقنا بسرّ ميلاده المُخلّص ! 

" نشيد مريم " ( لوقا ١ : ٤٦ – ٥٥ )

في نشيد مريم كثير من المعاني التي وردت في العهد القديم ، وأعظم تلك المعاني  : ١ – انتصار الله للفقراء والمساكين في وجه الأغنياء والأقوياء .  ٢ – عطف الله على شعبه لما وعد به ابراهيم خليله وأبا المؤمنين .فقالت مريم : ” تّعَظِّمُ الرّٓب نٓفسي وتبتهِجُ روحي باللهِ مُخٓلِّصيلأنهُ نٓظٓرٓ إلى أٓمٓتِهِ الوضيعة . سوفٓ تُهٓنئُني بعد اليومِ جميعُ الأجيال لأن القدير صٓنٓعٓ إليّٓ أُموراً عظيمة : قُدُّوسٌ اسمُه ورحمٓتُهُ من جيلٍ إلى جيلٍ للّذينٓ  يتّٓقونٓهُ .كٓشٓقٓ عن شِدّة ساعِدِهِفشٓتّٓتٓ المُتكٓبِّرينٓ في قُلوبِهم . حٓطّٓ الأقوياء عنِ العُروشورفعٓ الوُضٓعاء .أشبٓعٓ الجياعٓ منٓ الخيراتوالأغنياءُ صرٓفٓهم فارغين .نٓصٓرٓ عٓبدٓه إسرائيل  ( إسرائيل معناها : شعب الله ، اي نصرٓ الله شعبهُ )ذٓكِراً ، كما قال لآ بائِنا ، رٓحمٓتهُ لإبراهيم ونٓسْلِهِ للأبد ” .

" يا مريم ، ها أنذا آتي واسكن في وسطكِ " ( القديس تودوروس السّتوديتي )

تُطّبّٓق بحق على مريم كلمات النبي زكريّا : ” رنّمي وابتهجي يا بنت صهيون ، فها أنذا آتي وأسكُن في وسٓطٍكِ ، يقول الرّب . وإليها أيضاً يتوجّه على ما يبدو لي الطُّوباويُّ يوئيل ، عندما يصرُخُ قائلاً:  ” لا تخافي أيّٓتُها الأرض ، وابتهجي وافرحي ،  فإنّٓ الربّ قد تعاظم في عٓمٓلِهِ  ” . لأن مريم هي أرض :  الأرضُ  التي عليها   رٓجٓلُ الله موسى    أُعطِيٓ الأمرٓ   بأن يٓخْلٓعٓ    نٓعْلٓيه ،رمزاً إلى الشريعة التي سٓتٓحِلُّ محلّها النعمة ً. الأرض التي عليها استقرّٓ بالروح القٌدُس ذاك الذي نترنّم به ” إنّه المؤسِّسُ  الأرض على قواعِدِها ” . الأرضُ التي تؤتي الثّٓمر الذي يُعطي كلّٓ كائنٍ طعامٓهُ . وهي لم  تُزرٓعْ . الأرض ُ    التي    لم    تُنبتْشوكة الخطيئة بل أعطت النور للذي اقتلٓعٓ الخطيئة من أصلِها .