ثمّن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن الزيارة الهامّة التي قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وجلالة الملكة رانيا العبدالله الى حاضرة الفاتيكان، ومقابلة قداسة البابا فرنسيس، رئيس الكنيسة الكاثوليكية في العالم.

وفي بيان وزعه المركز اليوم، ووقعه المدير العام الأب رفعت بدر، قال انّ هذه الزيارة الملكية تأتي كاستمرارية للعلاقات الدبلوماسية المتميّزة بين المملكة والكرسي الرسولي (الفاتيكان)، والتي تم الاعلان عنها رسمياً في عام 1994. وأشاد البيان بالمحادثات الثنائية التي أجراها جلالة الملك وقداسة البابا، والتي تم فيها التركيز على تعزيز الحوار والتفاهم بين أتباع الديانتين الاسلامية والمسيحية، وكذلك على تأكيد جلالته على ان تقوية العلاقات بين الطرفين الصديقين سيسهم في ترسيخ مفاهيم المحبة والوئام بين الأمم وتحقيق السلام والاستقرار لشعوب ودول منطقة الشرق الأوسط.

وقال البيان ان التقاء الصوتين الفاتيكاني والأردني، والمتميزين بالعقلانية والانفتاح، سيسهم بلا شك  في تعزيز قيم التسامح بين أتباع الديانتين وتعظيم القواسم المشتركة بينهم، وسيكون له دور بارز  في ترسيخ لغة الحوار والتواصل بعيداً عن الانغلاق والتعصب والتشدّد، في المنطقة بأسرها ، لا بل وفي العالم أجمع.

وقال البيان اننا وسط ضجيج الأحداث المتسارعة بحاجة في الشرق الأوسط وفي العالم الى النظر الى العلاقات بين الديانتين واتباعهما، تماماً كما تجلت الصورة الناصعة في لقاء القمة الهاشمية والبابوية ، والتقاء الزعيمين الكبيرين جلالة الملك وقداسة البابا، وهما من أبرز شخصيات العالم ، الداعية الى الألفة والمودة، بين اتباع الديانات جميعها. 

وأشاد المركز بالبيان الصادر عن حاضرة الفاتيكان اثر الزيارة الملكية الخميس الماضي، والتشديد على انّ الحوار والتفاوض بين جميع مكوّنات المجتمع السوري بدعم من المجتمع الدولي، هو الخيار الوحيد لوضع نهاية للصراع والعنف الذي يسبب كل يوم خسائر كبيرة في الأرواح.

وفي ذات السياق أشاد بيان المركز الكاثوليكي بالإعلان في كلّ من عمّان والفاتيكان عن عقد مؤتمر دولي دعا إليه جلالة الملك الأسبوع المقبل لمناقشة التحديات التي يواجهها العرب المسيحيون، لا سيما في هذه الفترة في التحولات الاجتماعية والسياسية. وقال بأنّ هذه الدعوة الكريمة ليست بجديدة على الهاشميين وعلى جلالة الملك عبدالله الثاني الذي استقبل قداسة البابا يوحنا بولس الثاني عام 2000، وكذلك قداسة البابا بندكتس السادس عشر عام 2009، وكان الملك الراحل الحسين بن طلال قد استقبل عام 1964 البابا بولس السادس في أول زيارة للحبر الأعظم خارج أسوار الفاتيكان.

وقال البيان ان الدعوة الى هذا المؤتمر حول تحديات العرب المسيحيين تأتي في اطار الاهتمام الذي يبديه صاحب الجلالة في أوضاع العرب المسيحيين، ليس في الأردن فحسب، بل وفي منطقة الشرق الأوسط برمّتها، وذلك لكون جلالته حامياً للمقدّسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف وهي المدينة المركزية لمسيحيي الشرق، لا بل لمسيحيي العالم. وكذلك لتقدير جلالته للإسهامات الحضارية التي قدّمها ويقدّمها المواطنون المسيحيون  في خدمة قضايا مجتمعهم. وأستذكر البيان مؤتمر العرب المسيحيين في الأردن وفلسطين، الذي دعا اليه ورعاه  جلالة الملك في عمّان في آذار عام 2002، ، وتم خلاله تأكيد العرب المسيحيين على الوقوف الى جانب أخوتهم المسلمين في وجه الاتهامات الموجهة لهم بالعنف والارهاب بعد أحداث الحادي عشر من أيلول.

وختم البيان بقوله انّ المركز الكاثوليكي اذ يثمّن عالياً الزيارة الملكية الى حاضرة الفاتيكان، واذ يرحّب بضيوف أبي الحسين القادمين هذا الأسبوع إلى عمّان، من مختلف أقطار الوطن العربي وكنائس العالم، للمشاركة في مؤتمر "تحديات العرب المسيحيين"، فانّه يدعو الله العلي القدير أن يكتب للمؤتمر النجاح والتوفيق، وأن يحفظ هبة الوحدة الوطنية والأمن والاستقرار في الأردن العزيز، وأن يبعد شبح الحروب عن المنطقة وأن يعيد السلام والطمأنينة الى البلدان العربية الشقيقة وبخاصة مصر وسوريا.  

الأب رفعـــت بدر

المدير العام للمركز الكاثوليكي للدراسات والاعلام

Abouna.org@gmail.com

0797551190

للاستفسار:

السيدة باسمة السمعان: noursat.jordan@gmail.com  0797551191

الآنسة نانسي طوباسي:   0795573261 ، 0797551186

التحديات التي تواجه العرب المسيحيين

كثرت في الآونة الأخيرة التحليلات والتساؤلات والمخاوف حول واقع ومستقبل العرب المسيحيين-أو مسيحيي الشرق الأوسط-الذين لهم في هذه المنطقة تاريخ وحضور وتعاون وحوار وتأصل في الحضارة. الا أن التناقص العددي قد أفرز خوفاً ظاهراً على المستقبل، فكيف ننظر إلى الأمور ؟
بدون شك انّ مسيحيي هذه المنطقة هم سكان ومواطنون أصلاء، وما كانوا أبداً ضيوفاً طارئين على هذه الجغرافية، وتشهد على ذلك مآثرهم وتراثهم الأدبي والثقافي والعلمي المتميّز. ولما كانوا مواطنين بهذه التاريخية والتأصل فهم كذلك اليوم مواطنون يعانون من ذات الآلام والمصاعب التي تجتاح منطقتهم العربية، التائقة الى بناء مجتمعات حديثة تكون ديمقراطية في واقعها كما في خطابات حكامها. وتعتبر هذه الفترة مخاضاً عسيراً فيه من الآلام والأوجاع والدماء الكثير الكثير، وما آلام مسيحيّي الشرق إلا لكونهم مواطنين في منطقة تغلي وفي بلدان غاب فيها الأمن، واذا غاب هذا، أصبح المجتمع بأطيافه كافة مهدّداً.
الا انّ لهذه الآلام المشتركة مع باقي المواطنين شقّا ونوعا آخرين: انّها آلام الاختلاف الديني الذي أمسى في بعض البلدان مغلفاً بنموّ الحركات التطرفية والإلغائية وأحادية التفكير الذي قاد الى التكفير والى النظر الى الآخر شيطاناً رجيماً. من هنا كان استهداف العديد من الكنائس وقتل العديد من رجال الدين وآخرهم الكاهن السوري فرانسوا مراد، وخطف العديد من كبار رؤساء الكنائس وما زال مصيرهم مجهولاً منذ أكثر من ثلاثة أشهر. وهنا نستطيع القول بأنّ نموّ التعصّب وتوجهات الالغاء هي أكبر تحدٍ يواجه العرب المسيحيين، كما يواجه غيرهم من مكوّنات المجتمع التائقة الى العدالة والسلام والتحديث.
في العقد الماضي، أثرت الاحداث العراقية تأثيراً واضحاً على أعداد المسيحيين في العراق. وقد هاجر العديد منهم عبر الاردن الذي امضوا فيه بضع سنوات من الانتظار. وكان بقاؤهم في الأردن، على الأقل، بقاء لهم في منطقتهم العربية وفي الشرق الأوسط. وكم كنت أتألم عند خروج عائلات عراقية من الأردن، ومغادرتها الى بلدان العالم البعيدة بحثاً عن أمن وأمان. أساسا، كان مؤلماً خروجهم من بلدهم الأصلي العراق، إلا انّ الألم الأكبر كان خروجهم من الأردن لأنّه يمثل خروجاً من شرق أوسط عاش على الدوام ألفة ومحبة وتلاحماً وحواراً.
وما ضاعف الامور تعقيدا هو الحالة السورية التي جعلت ملايين البشر يخرجون قسرياً من بلدهم الأصلي، وقد أبدى الأردن كعادته حضناً دافئاً وذراعين مفتوحتين لاستقبال الشقيق المتألم، وتشير الاحصائيات شبه الدقيقة ( لأنّ الدقة التامة ستتوضّح عندما تهدأ الأمور ) بأنّ من بين أفواج اللاجئين هنالك على وجه التقريب مليون مسيحي سوري قد خرجوا من بلدهم سوريا التي كانت من أكثر الدول احتراماً للعيش المشترك وحريّة العبادة.
ليس من السهل فصل العرب المسيحيين عن غيرهم من المواطنين، الا انّ تناقصهم المتزايد سيجعل الشرق كئيباً قاتماً. فقضيّة أمانهم لا تخصّهم لوحدهم، كما انّ قضيّة استمراريّتهم لا تعتمد عليهم وحدهم.
Abouna.org@gmail.com