على الخطاب السياسي أن يهتم بمصلحة المواطن لا بزرع الضغينة بين الأحزاب

المكسيك، الخميس 12 فبراير 2009 (Zenit.org). – أصدر الأساقفة المكسيكيون بيانًا نهار الثلاثاء الماضي طلبوا فيه من قطاعات المجتمع المكسيكي العمل سوية من أجل إيجاد حلول عملية وفعالة للمشكلة الإقتصادية الحالية، في ضوء الحملة الإنتخابية التي تشهدها البلاد.

دعا الأساقفة في بيانهم الجميع إلى وعي مسؤوليتهم ودورهم في تخطي الأزمة: "جميعنا مسؤولون على إيجاد حلول" لهذه الأزمة التي تضرب المكسيك والعالم بأسره.

وصرح الأساقفة أننا نواجه هذه الأزمة إثر تحول صدر عن ظاهرة العولمة التي تؤثر في الوقت عينه على البعد الثقافي، السياسي، الاجتماعي، التربوي، الاقتصادي، والديني، والتكنولوجي... للوجود البشري.

ويتوجب على الحكومات في هذا المنعطف أن تكون على مطلق الجهوزية للحؤول دون تفاقم تداعيات هذه الأزمة. ويجب عليها أن تظهر "الشعور" و "النضج" الملائم لمواجهة المشاكل الإقتصادية عبر انتباه إلى حالة المواطن العادي.

وفي إطار الحملات الانتخابية في المكسيك، حض الأساقفة السياسيين إلى عدم استغلال الحملة لزرع الحقد والخصام بين الأحزاب المختلفة، بسبب الجوع إلى التسلط، بل إلى التفكير بخير المواطنين الحق.

"نوجه دعوة إلى جميع الجماعات والأحزاب إلى الاشتراك الفاعل والمسؤول في هذه العملية الديموقراطية، وإلى الاهتمام بمعرفة المقترحات السياسية لمختلف الأحزاب، وإلى الانضمام بأمل إلى هذه العملية الديموقراطية".

وأخيرًا دعا الأساقفة إلى الإيمان والثقة بيسوع المسيح، "فهو محور ما نبشر به وما نفعله، ولذا فهو يدعونا إلى عيش حياتنا طبق كلمته وحياته.

عظة البطريرك صفير بمناسبة عيد القديس مارون

بكركي، الثلاثاء 10 فبراير 2009  (Zenit.org). – ننشر في ما يلي العظة التي تلاها البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير أثناء القداس الاحتفالي الذي ترأسه في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي بمناسبة عيد القديس مارون، بعنوان “لا تخف أيها القطيع الصغير”.

“عيد القديس مارون الذي نحتفل به اليوم يذكرنا بالمسيرة الطويلة التي قام بها الموارنة منذ حال حياة القديس مارون حتى يومنا هذا.

ولد القديس مارون في القسم الثاني من القرن الرابع اي حوالي سنة 350، ورقي الدرجة الكهنوتبة، وانتقل الى السماء في سنة 410 . وعاش في وادي نهر العاصي قرب حماة في سوريا. وكتب سيرة حياته المطران تيودوريطوس الذي عاش في القسم الاول من القرن الخامس بعد المسيح. وقال فيه الاسقف ان مارون كان ينعم بصيت قداسة في حال حياته، واجترح الكثير من العجائب، ولدى موته نشب قتال بين اهل تلك المنطقة على جثمانه، فكان اهل كل قرية مجاورة يدعون بان لهم الحق فيه ليدفنوه في قريتهم. ولكن اهل اقرب قرية عاش في جوارها، اتوا واخذوا جثمانه وحافظوا عليه محافظتهم على كنز ثمين. وبنوا له معبدا دفنوه فيه. ويقول اسقف تلك المحلة:” اما نحن فاننا ننعم ببركته، ونكرم ذكراه، مكتفين بمقامه فيما بيننا”.

وقام بعدئذ دير مار مارون في منطقة حماة من سوريا، على ضفاف نهر العاصي، وبنيت حول الدير ما يقارب الثلاثمائة قلاية للرهبان الذين اخذوا نمط القديس مارون في حياة الصلاة والتقشف ونكران الذات، وقد بلغ عددهم نحو ثمانمائة راهب، فعرفوا يومذاك ببيت مارون، او الموارنة.

وشارك الموارنة في الجدل اللاهوتي الذي قام في عهدهم وكانوا من اشد المدافعين عن مجمع خلقيدونية المسكوني الرابع الذي انعقد في اواسط القرن الرابع، وحرم اصحاب المشيئة الواحدة في المسيح. وانزل البطريرك ساويروس سنة 517 برهبان مار مارون، بالاتفاق مع الامبراطور اتاناسيوس الاول، اضطهادا قويا. وقتل اصحاب المشيئة الواحدة منهم ثلاثمائة وخمسين راهبا، وتحتفل الكنيسة المارونية بعيد استشهادهم في الحادي والثلاثين من تموز من كل سنة.

ودافع الموارنة عن مشيئتين في المسيح: المشيئة الالهية والمشيئة البشرية، ضد اصحاب المشيئة الواحدة، واعلنوا ان شخص الكلمة هو مركز اعمال المسيح في الاتحاد الاقنومي. وليس من تضاد بين المشيئة الالهية والمشيئة البشرية. وكان اول بطريرك عليهم القديس يوحنا مارون حوالي سنة 710. وابتدأت سلسلة البطاركة الموارنة حتى بلغت معنا ستة وسبعين بطريركا. ويعود الفضل اليهم في السهر على العقيدة الكاثوليكية لدى شعبهم، والمحافظة على تماسكهم في وجه الانقسامات التي نشبت في عهدهم ولكنهم ظلوا على ايمانهم ، على الرغم من جميع الاغراءات والوعود والتهديدات.