لورد، فرنسا 19 سبتمبر 2008 (Zenit.org) – "يدعو تاريخ أوروبا الديني إلى "العلمانية المنفتحة" التي عززها بندكتس السادس عشر خلال زيارته إلى فرنسا"، كما يقول رئيس أساقفة باريس.

أكد على ذلك الكردينال أندريه فان تروا يوم الأحد في لورد خلال لقاء مع الصحافة. وكان البابا في فرنسا منذ الجمعة وحتى الاثنين، وقد توقف في باريس ولورد بمناسبة الذكرى المئة والخمسين لظهورات العذراء مريم هناك.

وخلال المؤتمر الصحافي، عبر رئيس مجلس أساقفة فرنسا، عن رأيه في المناقشة في فرنسا، حول دور المعتقد الديني في الحياة العامة. وقد عارض البعض ملاحظات الرئيس نيكولا ساركوزي التي تؤيد "علمانية إيجابية"، قائلين بأنه ليس للعلمانية أوصاف.

وأشار الكردينال إلى كيفية نشوء حركة في أوروبا، في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، كانت تهدف إلى "مكافحة الكثلكة".

وذكر الكردينال بأن النزاع الثقافي الذي حدث ما بين سنة 1871 و1880، الصراع الذي ترأسه أوتو فون بسمارك ضد الكنيسة الكاثوليكية، لم يكن كما قال رئيس وزراء الامبراطورية الألمانية "موجهاً ضد الإسلام واليهودية".

"وفي عنوان القانون الفرنسي المسمى "فصل الكنائس عن الدولة"، كما كان العالم بأسره يعلم، فإن الكنيسة التي كان يجب الانفصال عنها، كانت في الواقع الكنيسة الكاثوليكية"، كما قال. "إن مسألة علمانية النظام السياسي والدولة قد تم عيشها في جدل ومن زاوية نضالية. ولكن الدولة لا تعالج عبارات المجتمع".

التعايش

 

وتابع الكردينال فان تروا: "إن اليسر والعسر التاريخي"، مشيراً إلى تاريخ فرنسا منذ الحرب العالمية الأولى، قد أديا "إلى التقدم في تطبيق العلمانية بشكل عملي، مع طرح النضالية جانباً، والتوصل، بدلاً من ذلك، إلى تعايش يمكن وصفه "بالمسالم".

"إن الخطوة التي قام بها الرئيس ساركوزي "في مؤتمره في بازيليك القديس يوحنا لاتران، في روما في 20 كانون الأول 2007، وفي الرياض، في السعودية، في 14 كانون الثاني 2008، جعلت ممكناً "تقديم تحليل للعمل الإجتماعي الذي لا تعد فيه العضوية الدينية محرمة، بل تعتبر مساهمة خاصة مفيدة لحياة المجتمع".

"إن القول بأن هذه المقاربة هي "علمانية منفتحة" يعني بأننا لن نجد أنفسنا بعد الآن في وضع يمكن فيه للشخص التعاون مع الخدمات الإجتماعية شرط التحفظ عن حوافز مشاركة كهذه. من الممكن للشخص أن يكون مواطناً صالحاً "على الرغم من كونه مؤمناً". واليوم، من الممكن القول بأنه ليس من المستحيل أن يكون الشخص "مواطناً صالحاً لأنه مؤمن صالح". إن هذا الأمر ليس سيان"، كما شدد.

"هذا يعني أن العديد من الرجال والنساء الذين نذروا أنفسهم في نشاطات خدمة إجتماعية غير عقائدية، - مثل "مطاعم القلب"، التي هي خدمة اجتماعية برعاية موسيقيين وممثلين فرنسيين - بإمكانهم التعبير على الأقل عن جزء من أسبابهم التي تدفعهم لفعل ذلك، من غير الشعور بالحرج".

مع ذلك، ما زالت بعض دراسات العلمانية تؤكد على أن النشاطات الكاثوليكية، المتصلة لأسباب دينية، لا يمكن إظهارها. هذا ودعا الكردينال إلى وقف ظلال الاضطهاد التي تعرضت لها الجماعات الدينية في أوائل القرن العشرين في فرنسا.

"ليس من المحرج لأي كاثوليكي أن يحاول وضع التضامن قيد التطبيق"، كما قال الكردينال. "كما أن ذلك ليس جرماً تعاقب عليه المحاكم".

نقلته من الإنكليزية إلى العربية غرة معيط      

حدث تاريخي: أساقفة من كل كنائس العالم في لقاء مسكوني في لبنان

انطلياس، لبنان، الجمعة 12 سيتمبر 2008 (ZENIT.org). ننشر في ما يلي البيا ن الذي صدر عن اللجنة المحلية للأساقفة اصدقاء الوكولاري في لبنان بخصوص لقاء اساقفة من كل كنائس العالم في لقاء مسكوني في لبنان :

يستعد لبنان لإستقبال اللقاء المسكوني الدولي السابع والعشرين للأساقفة أصدقاء حركة الفوكولاري القادمينَ من كُلِّ أنحاءِ العالم (أستراليا، الهند، البرازيل، الولايات المتحدة، الشرق الأوسط…) ومن الكنائس المختلفة (الأرثوذوكسية، الكاثوليكية، اللوثرية، الأنكليكانية..)

سيجتمع الأساقفة في بيت سيدة الجبل- فتقا، كسروان، من 16 إلى 23 أيلول 2008، في لقاء خاص فريد من نوعه.

مُعْظَمُنا يعرف، اليومَ، مثالَ الوحدة والأخوّة الذي بشّرت به كيارا لوبيك، مؤسسة حركة الفوكولاري. وقد اعترف العالمُ بفضلِها واعتبرِها رؤيوية الأزمنة الحديثة، لأنَّها عرفت، كما الأم تريزا، أن تفتح دروبَ رجاء جديدة للإنسانية. وخير دليل على ذلك ما حظيت به غداة وفاتها في 14 آذار الماضي من تكريم عالمي أضفت عليهِ عنايةُ البابا بندكتس السادس عشر والبطريرك المسكوني برتلماوس والمسؤولين الدينيين الرئيسيين من مسلمين وبوذيين وهندوس وسياسيين عالميين من كافة الاتجاهات هالةً لم نشهد مثلها في هذا القرن.

منذ ما يقارب الثلاثين عامًا، قرَّرَ أساقفة كثر، من أصدقاء حركة الفوكولاري المنتمين  الى كنائس مختلفة، أن يحملوا رسالة الوحدة والأخوّة هذه، وسيلة مميّزة لحل الخلافات بين الناس والشعوب ولإعطاء الإنسانية الوجه المتناسق الذي من أجله خلقها الله.

وفي كل سنة، يختار هؤلاء الأساقفة بلدا يحملون إليه رسالتهم ويحاولون الإطلاع على حاله وفهم التحديات التي تعيشها مختلف الشعوب والكنائس، كل في إطاره الثقافي.

وهكذا، يأتي الأساقفة من أنحاء العالم الى بلدنا ليتعرّفوا من الداخل على لبنان الرسالة الذي طالما سمعوا عنه، وليشاركونا روحَ الرجاءِ والوحدة.

يتضمَّنُ برنامجهم حلقات مشاركة وتأمّل وشهادات من أساقفة لبنانيين وعلمانيين ملتزمين، بالإضاقة الى زيارات الى البطاركة المشرقيين ومسؤولين دينيين مسلمين. كما أنهم سيقومون بزيارة قصيرة الى دمشق على خطى بولس الرسول، حيث سيلتقون البطاركة المقيمين هناك.

والجدير بالذكر أن هذه الزيارة الى لبنان لا تحمل أي طابع بروتوكولي، ولا توجهها أية أفكار مسبقة؛ فالأساقفة اعتادوا، كل سنةٍ، أن يجددوا فيما بينهم ما يسمونه “عهد الوحدة”، فيتعهد كل أسقفٍ لأخيهِ بأن يكون مستعدا لبذل حياته من أجلِِهِ، وبأن يحبَّ كُلَّ كنيسةٍ، كما يحب كنيسته الخاصة.

وعلى مثالِ الجماعات المسيحية الأوائل، فإن هذه الرؤية الجديدة تحمل أملاً كبيرا بوحدة المسيحيين وتعزِّزُ الصداقة بين الشعوب. وقد أعطت التجارب التي تَمَّت في براغ وبوخارست واسطنبول وغيرها ثمارًا كثيرة وكثيرة جدا. واملنا كبير في أن يستقبل لبنان، بضيافته المعهودة، هذه البادرَةَ الفريدة بما تستحق من حفاوةٍ.

سيزور الأساقفة البطريركية المارونية في بكركي، مقام سيدة لبنان ودير الآباء البولسيين في حريصا، بطريركية الأرمن الكاثوليك في بزمار، دير الحرف للروم الأرثوذوكس، كاثوليكوس الأرمن الأرثوذوكس في بكفيا،  المجلس الأعلى للكنائس الإنجيلية في النقاش، مقام السيدة العذراء في مغدوشة، صور على خطى القديس بولس، وطبعا مختلف المسؤولين الروحيين المسلمين في بيروت.

وقد أعرب المسؤولون الروحيون، من مسيحيين ومسلمين، عن فرحهم الكبير بهذا اللقاء الفريد وهم ينتظرون، بشوقٍ، هذه الزيارة.

لمزيد من المعلومات الرجاء الإتصال بأحد الأساقفة الثلاثة أو بالدكتور سمير نجم على أحد الرقمين :  03- 311177 أو  09 – 210332