مجمع عقيدة الإيمان

 إجابات عن بعض الأسئلة في مجلس الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة حول التغذية والإهامة الاصطناعيتين

 السؤال الأول: هل أن تقديم الغذاء والمياه (سواء بشكل طبيعي أو عبر وسائل اصطناعية) للمريض في حالة الغيبوبة العميقة هو واجب أخلاقي باستثناء في حال لم يتمكن جسد المريض من امتصاصها أو لم يكن هناك وسيلة لإعطائها للمريض من دون التسبب بانزعاج جسدي كبير؟

 
الجواب:
نعم. في المبدأ، يعتبر منح الغذاء والمياه حتى ولو كان ذلك بالطرق الاصطناعية وسيلة اعتيادية وملائمة للحفاظ على حياة المريض. لذلك، تعتبر هذه العملية ملزمة، مهما طال أمدها، ما دامت تحقق مبتغاها، أي تغذية المريض وإهامته. بالتالي، نتفادى الموت والمعاناة نتيجة الجوع والجفاف.

 السؤال الثاني: هل يمكن وضع حد لعملية تغذية المريض وإهامته في حالة الغيبوبة العميقة (الحالة النباتية) الدائمة عبر الوسائل الاصطناعية عندما يعتبر الأطباء المؤهلون من غير أدنى شك أنه لا يوجد أي أمل بأن يستعيد المريض وعيه؟

 
الجواب:
كلا. إن المريض في حالة الغيبوبة العميقة الدائمة هو شخص يتمتع بالكرامة الإنسانية ويجب أن يحصل على العناية الاعتيادية والملائمة التي تتضمن مبدئياً التغذية والإهامة حتى ولو كان ذلك عبر الوسائل الاصطناعية.

 
* * *

إن قداسة البابا بندكتوس السادس عشر وافق خلال الجلسة المخصصة للكاردينال المسؤول عن مجمع عقيدة الإيمان على هذه الأجوبة التي اعتمدت خلال الجلسة العادية للجنة وأمر بنشرها.

 روما- مكاتب مجمع عقيدة الإيمان، 1 أغسطس 2007.

الرسالة الختامية للجمعية المسكونية الأوروبية الثالثة (1)

سيبيو، 17 سبتمبر 2007 (ZENIT.org). – ننشر في ما يلي القسم الأول من الرسالة الختامية للجمعية المسكونية الأوروبية التي عقدت في سيبيو (رومانيا) من 4 إلى 9 سبتمبر.

* * *

نور المسيح ينير الجميع!

نحن، الحجاج المسيحيون من كل أوروبا وأبعد منها، نشهد لقدرة هذا النور المحوِّلة، لهذا النور الذي هو أقوى من الظلمات، ونشهد له كرجاء يحيط بكل الأبعاد لكنائسنا، لأوروبا، والعالم بأسره.

باسم الله الثالوث، الآب، والابن والروح القدس اجتمعنا في مدينة سيبيو، رومانيا (4 – 9 سبتمبر 2007). لقد تميزت هذه الجمعية المسكونية الأوروبية الثالثة بغنى الروحانية والتقليد الأرثوذكسي.

نشدد على الالتزامات الجدية التي التزمنا بها في بال وجراز ونجددها، ويؤسفنا أننا لم نتمكن بعد من أن نكون أمناء لبعضها. ولكن ثقتنا بقوة نور المسيح المحولة هي أقوى من ظلمات الاستسلام، والجبرية، والخوف واللامبالاة.

لقد بدأت جمعيتنا المسكونية في روما عام 2006، واستمرت في عام 2007 في فيتينبورغ. في إطار هذا الحج المسكوني، تم تنظيم لقاءات إقليمية كثيرة، إلى جانب لقاء الكنائس الأرثوذكسية في جزيرة رودوس ولقاء الشبيبة في سان موريس.

نتقبل بفرح التزام الشباب وإسهامهم في الجمعية. بعون وتشجيع “الورقة المسكونية”، تابعت جمعيتنا العمل الذي كانت قد بدأته في الجمعيات السالفة، وقدمت فرصة لتبادل المواهب وللغنى المتبادل.

لسنا وحدنا في هذا الحج. فالمسيح معنا وفي الجمّ الغفير من الشهود (عبر 12، 1)، الشهداء المعاصرين الذين يرافقوننا: إن شهادة حياتهم وموتهم هي حافز بالنسبة لنا كأفراد وكجسد. بالشركة معهم، نلتزم بأن نجعل نور المسيح المتجلي يتألق في وسط شهاداتنا، المتجذرة في الصلاة والحب. هذا هو جوابنا المتواضع على تضحية حياتهم.

 

نور المسيح في الكنيسة

يحملنا نور المسيح على العيش من أجل الآخرين وفي الشركة في ما بيننا. ستكون شهادتنا للرجاء وللوحدة في أوروبا قابلة للتصديق فقط إذا ما تابعنا مسيرتنا نحو الوحدة المرئية. الوحدة لا تعني التماثل. هناك قيمة كبيرة في العودة إلى اختبار تلك الشركة (koinonia) وفي تبادل تلك المواهب الروحية التي أعطت الزخم للحركة المسكونية منذ ظهورها.

لقد شعرنا من جديد في سيبيو بجرح الانقسام المؤلم بين كنائسنا. وهذا الانقسام يتناول أيضًا مفهومنا لوحدة الكنيسة. ساهمت التطورات التاريخية والثقافية البديهية في المسيحية الشرقية والغربية في قيام هذه الاختلافات، وفهم هذه الأخيرة يتطلب منا انتباهًا طارئًا وحوارًا مستمرًا.

نحن مقتنعون بأن على العائلة المسيحية الموسعة أن تواجه المسائل العقائدية وأن تسعى للتوصل إلى إجماع أوسع بشأن القيم الخلقية التي تنتج عن الإنجيل، وبشأن أسلوب عيش قابل للتصديق يشهد بالفرح لنور المسيح في عالمنا العلماني المعاصر المتطلب، وذلك في البعدين الفردي و الجماعي.

تشكل روحانيتنا المسيحية ثروة غالية: وهي تُظهِر، متى ما تم الكشف عنها، تنوع غناها وتفتح قلوبنا على جمال وجه المسيح وقوة الصلاة. فقط إذا ما كنا قريبين من ربنا يسوع المسيح، نستطيع أن نتقرب أكثر فأكثر في ما بيننا وأن نختبر الشركة الحقة.

لا يمكننا إلا أن نشارك هذا الغنى مع كل الرجال والنساء الذي يبحثون عن النور في هذه القارة.

الرجال والنساء الروحانيون يبدأون بارتدادهم الشخصي، وهذا يحمل على تغيير العالم. إن شهادتنا لنور المسيح تتجسد في التزام أمين بالإصغاء، وبعيش ومشاركة خبرات حياتنا ورجائنا التي صاغتنا كتلاميذ للمسيح.