غير أنه في الحقيقة، تبقى الصلاة أبعد من لائحة مطالب لذاك " المعطي الكريم"، و مع الطوباوية الأم تريزا نستدرك أن الصلاة لا تغير الله، بل تغيّرنا نحن و نحن من نقوم بتغييّر الواقع.... و هذا ما أثبتته بطولة قديسينا و شهادتهم.
وفي هذه الأثناء، الصلاة هي بالفعل مدرسة عظيمة لتنمية الرجاء: عندما نصلي نحن ندرك أننا لسنا بمتروكين. هذا هو ما أبقى الكاردينال فان توان حيّاً عبر تلك السنوات الثلاثة عشرة من العزلة في سجن النظام الشيوعي في فيتنام. وكان لديه نصيحة جيدة لكل من دقت بابه الصعوبة و أطالت البقاء: "الصلاة ... وليس هناك حاجة إلى أن تكون هذه الصلاة رسمية... إنما ببساطة نصلي من القلب : كما الطفل لأبيه ".

فلنخصص وقتاً يومياً لهذه المحادثات البسيطة. و لنصلي من أجل حاجاتنا و سلامة بلادنا ومن أجل أحبائنا. و لكن لنصلي أيضا كي يرتفع نجم الرجاء المسيحي و ينوّر قلوب جميع إخواننا وأخواتنا.و لنبذل جهداً واعياً، كي تكون جميع أعمالنا كما أقوالنا تدل الآخرين على مصدرالرجاء: رب السماء. 
في حين كان يبدو أن اليأس هو المسيطر على وضع الكاردينال فان توان في سجنه الإنفرادي، أضحى الإصغاء لله وامكانية الحوار معه، قوّة رجاء تنمو يوماً بعد يوم؛ هذه القوة جعلت من الكاردينال، بعد أن استعاد حريته، شاهداً للرجاء أمام العالم أجمع. و في كتابه الشهير، "صلوات الرجاء" فان توان الذي تنتظر اليوم الكنيسة إعلان قداسته، يقول لكل منا : "تمهد الطريق للأمل تلك الأعمال الصغيرة المليئة من الأمل على طول طريق الحياة. إن الحياة رجاء يولد من كل دقيقة رجاء. "
في الإصرار و المثابرة على الصلاة و الثقة بذاك الذي نصلي له: يولد ذاك الرجاء العظيم الذي لا ينتهي، والقادر أن يبدل القلوب لتضيء ليالي المحنة الظلماء....


الصليب يرفع من جديد في تل هرمز السورية

استعادت وحدات الأمن الذاتي المؤمنة من الشعب في بلدة تل هرمز السورية السيطرة على الوضع بعد الهجمات المتتالية التي نفذها الجهاديون ومن المعلوم أن تنظيم الدولة الإسلامية وخلال سيطرته على المنطقة طالب بإزالة الصليب عن الكنيسة المحلية ولكن ما إن استولت الجماعات الأمن الذاتي حتى أعيد الصليب الى مكانه وذلك بحسب ما أفادته وكالة فيدس الفاتيكانية.

الموارنة

متجذرون في بقاء عجيب. سرهم هو سر شفيعهم مارون: حبّة الحنطة التي وقعت في تربة الشرق لتنمو و تعطي ثمراً كثيراً ينتشر حتى بقاع العالم أجمع. 
سر حصاد هذا الثمر الكثير من حبة حنطة واحدة: هو سر موت المسيح وقيامته.
سرٌ غيَّر مفاهيم الموت ومعاييره و غيَّر النظرة إلى الحياة و معانيها.
عَلِم مارون (السيّد) كيف يدفن “الأنا” و يعلن المسيح : موران (سيّد السادة)… فأزهر قيامة و حياة.
من أعالي جبال قورش التي تبعد عن مدينة حلب بضع كيلومترات، زهد مارون بالدنيا وإمتهن العيش في العراء . عمل على تقديس هيكله الداخلي ولم يهمل تطهير هيكل وثني قديم من عبادة الشياطين فخصّصه لعبادة الإله الواحد.
قضى أيامه بالصلاة والسجود والتأمل ولم يهمل الوعظ وإرشاد الزائرين. تكاثر حوله المتنسّكون و بتواضع الروح رافقهم. أزهرت فضيلته شفاء للمُصابين بالروح كما الجسد. و بقي منارة حتى بعد وفاته في رائحة القداسة سنة 410.

رسالة القديس مارون النسيكة والكهنوتية إلى عائلات اليوم

١- من المميزات الأساسية لرسالة النسك في روحانية القديس مارون، أنها تنقل للعائلة، اختبار عيش مغامرة العشق الإلهي، وذلك ببساطة ودون تعقيدات، لأن ممارسة قيم الحياة النسكية ليست مقتصرة فقط على النساك بل بإمكان العائلة أن تختبرها على طريقتها الخاصة.