وبعد الإنجيل المقدس القى درويش عظة توجه فيها بالمعايدة من كل الذين يحتفلون بعيد القديس انطونيوس او يحملون اسمه، ومما قال : " يمكن أن نتعلم اليوم من حياة القديس أنطونيوس الإصغاء إلى كلمة الله، فقد سمع أنطونيوس كلام المسيح يقول له: "إلى أين نذهب وكلام الحياة الأبدية عندك" فتأثر بها وكانت له الباب الذي دخل منه نور المسيح الى حياته فترك كل شيء وتبعه. كما أن القديس هو قدوة لنا في الشهادة المسيحية التي تحثنا على أن نكون خميرة صالحة في مجتمعنا. والقديس أنطونيوس يساعدنا على التغلب على تجاربنا اليومية ويحثنا على الصوم والصلاة والتقشف."
وعن اسبوع الصلاة من اجل وحدة الكنائس قال " غدا يبدأ أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس، فالرعايا كلها مدعوة لتصلي من أجل الوحدة. ومجلس الأساقفة يدعو جميع المؤمنين للتجمع في مقام سيدة زحلة والبقاع يوم السبت 24 من هذا الشهر الساعة الخامسة مساء لنصلي معا ونشهد للعالم بأن المسيح هو الذي يوحد قلوبنا ويقدس مقاصدنا.
اللجنة الأسقفية للعلاقات المسكونية أرادت هذه السنة أن تأخذ انجيل السامرية موضوع تأملنا في هذا الأسبوع. وفي طقسنا البيزنطي نرنم في عيدها ونقول: "إن المرأة السامرية أتت بإيمان إلى البئر، فشاهدتك يا ماء الحكمة". هذا النشيد يصف يسوع المخلص بماء الحكمة الذي يمنح الإنسان النعمة الإلهية وإنارة النفس. "إنه المانح الماء من نبع الحياة لكل عطشان" (رؤيا 21/5). نحن مثل هذه المرأة عندنا عطش روحي وقلبنا يتوق الى الخير والحقيقة."
وختم درويش عظته قائلاً " إن الإرهاب الذي يعانيه عالمنا والمآسي التي نعيشها في هذه الأيام، تحثنا على التلاقي وعلى الالتزام والبحث في كيفية الوصول الى وحدة الكنيسة، نحترم بعضنا، نقبل الفروقات الموجودة بيننا، نضع نزاعاتنا جانبا، ننزع من قلوبنا التعصب، نبعد من تصرفاتنا الذم والتحقير والكلام البطال، نزيد الثقة فيما بيننا، نسعى معا لنصل الى المياه الأكثر عمقا للسر الإلهي وننمي فينا الرغبة بالتعلم ممن هو مختلف عنّا."
الحرية.
كم تُرتكب بإسمها الزلات…. و كم تُفقد من مقدسات تحت شعار ” البطولات ” و كسر “التابوهات”!!
و ها هو الويل و الثبور و عظائم الامور يقع على من يتجرأ على الإنتقاد و لو بمحبة أو بحس المسؤوليّة الأخويّة… ففي عالم العولمة، إعتدنا رؤية “الأخطاء” و تخدرت فينا مشاعر الغيرة على كل خير : الخير العام أو الخاص.
و في زمن تحوّل فيه إنساننا الى “قرد ذكي” يقتحم الفضاء الخارجي، فرغ عالمنا الداخلي و سقطت من قاموس مجتمعاتنا كلمة ” خطيئة” تحت شعار “قدسية الحرية”…. ليقابلها مشهد متطرف يدعي التطهير و هو أولى بالحاجة إليها… أما المؤمن الذي ينوح على مأساة عالمنا فيتم رشقه ب ” أصمت و لا تدين”!!
صحيح. لقد دعا الرب الى عدم الإدانة ” لأنكم بالدينونة التي بها تدينون تُدانون، وبالكيل الذي به تكيلون يُكال لكم” (مت 7: 1-2).
ولكن….
عدم الإدانة لا يعني السلوك بلا تمييز، و الرب نفسه على لسان أشعيا يحذر من الويل الذي يقع على “القائلين للشرّ خيرًا وللخير شرًا، الجاعلين الظلام نورًا والنور ظلامًا، الجاعلين المرّ حلوًا والحلو مرًا” (إش 5: 20). فمن في داخله روح الرب القدوس يحمل روح التمييز، ويرى سقطة أخيه ولا يتجاهلها، و رغم مرارتها هو مدعو للحزم بمحبة . و العهد الجديد نفسه لا يصدر حظراً واسعاً على فكرة (الإدانة):نسمعه في الرسالة الأولى الى كورنتس يتحدث عن الإنسان ” الروحي الذي يحكم في كل شيء، وهو لا يُحكم فيه من أحد” (1 كو2: 15).
فهل هنا تناقض مع متى ؟؟؟ بالطبع لا!!
آخذين بعين الإعتبار أن اليونانية هي لغة العهد الجديد، يتحدث علماء الكتاب المقدس عن الكلمة اليونانية المستخدمة في آية متى حول عدم الدينونة و هي ( krino) بمعنى حكم أو لعن أما في كورنتس يستخدم المؤلف (anakrino) بمعنى تمييز أو دراسة.
وهكذا بينما يحثنا الرب على عدم إدانة الآخرين بمعنى عدم “لعنهم” هو ما يزال يشجعنا على “الحكم على كل شيء،” باستخدام ما وهبنا للتحقيق في الأمور و تمييز الحقيقة.
على صورة الله ومثاله شُكّل الإنسان. ولأننا نعيش في عالم فيه الحق والباطل، الخير والشر، والأخلاق والقيم، لا يمكننا إلا أن نشكّل الأحكام حول الأمور الخاصة بنا و أيضاً أفعال الآخرين. هذا جزء من عمل الضمير والفكر الفاعل في كل منا… وهذا ما نحن مدعوون أن نفعّله في حياتنا على ضوء من هو الطريق و الحق و الحياة : التمييز دون لعن الآخر…. فالمحبة تتوّج كل الفضائل و بإسمها كل منّا مدعو للنصح الأخوي حيث الحقيقة تقتضيه!!
ها هي لطيفة ابن زياتين هذه الأم الثكلى التي خسرت ابنها العسكري في هجوم ارهابي، تتنقل من منطقة الى أخرى في فرنسا لتصغي الى أفكار الشبان الذين رأوا بفعل الإرهابي الذي قتل ابنها مع آخرين فعلا بطوليًّا لتحاول التحدث معهم وتسليط الضوء على خطورة هذا الموضوع وتبيان الحقيقة الكاملة وراء أي تصرف إرهابي يضرب البلاد.
المركز الكاثوليكي للإعلام 15 كانون الثاني 2015 الساعة 12 ظهراً