وألقى المطران مارون لحام عظة الصلاة وقال فيها: إن صلاتنا اليوم هي للحصول على السلام الآتي ليس من العالم بل من عند الله تعالى، داعياً أن تعمل نعمة الله في قلوب قادة العالم وتُجري فيها من الداخل تحوّلاً جذريًّا نحو الخير والعدل والمصالحة، بدل المصالح والتجارة المجرمة وبيع السلاح.

وفي نهاية الصلاة التي تخللها قراءات من الكتاب المقدس وترانيم تدعو إلى المحبة والسلام، ألقى السفير البابوي كلمة شكر فيها من أسهموا بزيارة قداسة البابا وقال: "أود أن أشكر كل الذين ساهموا خلال شهر أيار الفائت في إنجاح زيارة البابا إلى الأردن، وذلك لأنكم جعلتم قداسة البابا، في الساعات القليلة التي أمضاها في الأردن، أن يشعر بترحيب هذا الشعب الحبيب وبالإخلاص النشط للكنائس المسيحية لخليفة القديس بطرس الذي أتي إلى هذا البلد الكريم ليثبتنا في الإيمان ويشجعنا على الاستمرار في الحوار والتبادل الأخوي بين الأديان".

كما شكر السفير البابوي المونسنيور موريسيو الذي أنهى خدماته كمستشار للسفارة البابوية بعد أن أمضى ثلاثة أعوام حضّر خلالها لزيارة الحبر الأعظم البابا فرنسيس، ورحب المطران لينغوا باسم السفارة بالمستشار الجديد المونسنيور روبيرتو كونا قائلاً: "لقد أرسلت إلى شعب لديه حس قوي في حسن الضيافة، وأنا واثق من أنك ستعيش في عمّان تجربة جيدة وغنية، في لحظة حساسة بشكل خاص لهذا البلد وللمنطقة ككل"، مستلهماً من كلمات البابا فرنسيس "لا يمكن التغلّب على العنف عن طريق العنف. نتغلّب على العنف بالسلام".

من جانبه قال المونسنيور موريسيو في كلمته الوداعية: "إن الضيافة الأردنية معروفة في جميع انحاء العالم. وقد لمس البابا فرنسيس بوضوح هذه الضيافة خلال زيارته يوم 24 أيار الماضي"، مؤكداً أن البابا قد اختار الأردن كخطوة أولى للحج إلى الأرض المقدسة، وأنا متأكد من أن قداسته يثمن بحرارة الترحيب العظيم الذي قدمه جلالة الملك عبدالله الثاني والشعب الأردني كله".

وأضاف: "بعد ثلاث سنوات في هذا البلد الرائع، لقد أصبحت مؤيداً قوياً للأردن والمُعلن الأول لثقافتها وشعبها الجميل. وأن واثق من أن السنوات الثلاثة المقبلة سوف يعبّر المونسنيور روبرتو عن نفس المشاعر، لأن الأردن والأردنيين يعرفون كيف يكونوا محبوبين".

ورفع المشاركون بلغات مختلفة أدعيتهم من أجل الأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة ومن أجل السلام في الشرق الأوسط وبخاصة في فلسطين والعراق وسوريا.

بعد كوريا، إلى أين يتوجّه البابا فرنسيس؟

في طريق عودته من كوريا إلى روما على متن الطائرة، وجّه الصحافيون أسئلة على البابا فرنسيس يسألونه عن زيارته إلى كوريا والوضع في العراق والعلاقات مع الصين والسلام في الأراضي المقدسة. وأعلن البابا عن زياراته المستقبلية وأوّلها إلى ألبانيا في 21 أيلول 2014 لسببين: الأول هو أنّ ألبانيا نجحت بإنشاء حكومة وحدة وطنية بين المسلمين والكاثوليك والأرثوذكس مع مجلس ديني مساعد ومتوازن. إذً إنّ هدف زيارة البابا هو بأن يقول للشعوب: “يمكننا العمل معًا!” وقال البابا: “لقد شعرت بأنّ ذلك يمكن أن يساعد بحق هذا الشعب العريق”.

ماذا بعد الخمود النسبي؟

صناعة الموت أصبحت اليوم تنتج أنماطا مختلفة من الوحوش البشرية التي تفترس نفسها قبل أن تقدم على فريستها … أنماط تشكلت من عجينة الإرهاب والإجرام والمصلحة، وهذا وارد في كل بلد تلتهمه الحرب على الدوام  وتسحبه السياسة إلى ملعبها.احترنا في وصف الواقع واحترنا في كل شيء يميل للتعقيد فيه ومجمل حديثنا اصبح عبارة عن تساؤلات واستفسارات لواقع بات كل شيء فيه متوقع وحاصل بسبب الخلافات الظلامية.ففي ظل بلد كالعراق الذي ذاق شعبه شتى أنواع القهر والظلم على مدى سنين متواصلة بسبب انعدام الحوار على طاولته وغياب التلاحم، ماذا سيصبح أو ما هو المتوقع من هكذا تركيبة تتشكل في ظل انتهاكات دائمة؟! نعم … لم نعد نعرف السبيل للفرج ولم نعد نعرف كيف نصف هذا الحال الذي يُغري الموت في أن يبقى فيه؟! حال ينقل الشعب من مرحلة إلى أخرى أقسى ثم إلى مآسي وعصابات تتشكل وتمارس إجرامها بلا ضمير! وبالتأكيد هناك من يريد أن يدوم الحال ويريد أن تبقى الأبواب مفتوحة من أجل أن تهب العواصف كما تشاء وكيفما تريد وحسب ما هو مخطط ومتطلع لها!    داعش هذا الاسم الذي لا صلة له بأسماء الإنسان، أنه الأنتاج الذي تشكل من صُناع الأرهاب، منذ ظهوره المفاجئ في العراق كان كالآلة يحصد ويحصد ويرمي خلف ظهره، إلى أن وصل إلى نقطة لا يمكن له أن يتجاوزها أو يقترب منها بالأساس … وهنا توقف وخمدت نيرانه قليلا ولكن ما زال كالبركان الذي في أية لحظة ممكن أن يتفجر بمساعدة صُناعه! فئات لا مأوى لها هائمة في البراري تقتات من تعذيب النفوس … فئات انتشلت من مستنقعات المياه الآسنة ومن أرض الفساد … فئات منهمكة في التفكير بالرذيلة وكيف تقتل الفضيلة … فئات لا وطن لها وتنثر الفساد في الأوطان … فئات مُسيرة تتبع ما يُرمى لها … فئات لا صلة لها بالإنسان.    هل يمكن لمن يُراد أن يقلع من جذوره أن يتفاءل بعد كل ما يتجرعه من ويلات مستمرة؟ متى تنتهي صلاحية صناعة داعش، وماذا بعد المخططات الدموية المتواصلة؟ ماذا يوجد بعد والشعب المسكين لم يُمارس عليه؟! لربما هنالك حسابات أخرى تأتي بعد الفشل الذي يلحق بالأطراف المتعاونة في سبيل المصلحة المرجوة؟! كل شيء واردّ ما زال هناك فساد وغسل للأدمغة … كل شيء متوقع ما زال الشر هو المحرك والحاكم … وتبقى الأوضاع المتذبذبة تتأرجح وتأتي بالاسوء تحت سمع وبصر العالم أجمع!  العراقي القليل الحيلة والذي ما زال الاضطهاد يلحقه وهو في بلده، ماذا سيبقى منه؟ ما الذي يُرجى من إنسان يعيش الفتن الطائفية، مداهمات مستمرة، اختطاف، قتل، تشريد، مساومة، اعتداء، هتك الأعراض، تهميش، صراعات عنصرية، جوع، عطش، حاجة، مرض، سرقة، غياب، تهجير قسري، تصفية، خوف وفزع دائم، فوضى وتدمير، طعم الموت، صوت ودخان المتفجرات، شعور الحرمان، ضعف شعور الانتماء، فقدان المواطنة ….. الخ! أي حياة هي هذه وماذا بقيّ لم يشاهده ويعاصره طوال سنين حياته؟!شعوب تنهض على دمار شعوب أخرى وموت يصنع من أجل تقليص الحياة! العراقي ما زال في تلك الدائرة يراوح فيها مُجبر! أصبحت أرض الوطن غرفة اختبارات كتلك التي تستعمل من أجل إجراء التجارب الكيمياوية … هكذا أصبح البلد حقل تجارب والكل يصارع من أجل أن يوصله إلى أبواب الجحيم التي تفتح باعتقادات مريضة وتوجهات خبيثة!وهذا الشعب نقول أنه شعب عجيب ومسكين تحمل فوق الطاقة وفوق الاحتمال …. ولكن إلى متى يبقى حاله هكذا ينقله ما بين وبين؟ الكل يعرف ما في الخفاء والكل يعمل فيه من أجل أن يظهره بالصورة المراد لها. لا يوجد من يهتم بالإنسان من أجل الإنسان ذاته بل الكل يركض ويتسابق من أجل الحصول على المقسوم وما تهبه هذه الأرض. نتمنى أن تغلق هذه الفجوة التي تبتلع كل ما تصله ونتمنى أن يكون هنالك قرار موحد بشأن كل الأحداث المتسلسلة التي تشل حركة الحياة وتوقفها وترجعها إلى الخلف، ونتمنى كذلك أن يتم ترميم البلد من خلال بناء دولة بعيدة عن الدين والتطرف.