" وصيتي لكم هي : أحِبُّوا بَعضُكم بَعضاً كما أحببتُوكم  "

( يوحنا ١٥ : ١٢ )

 فى خطاب السيد المسيح لتلاميذه بعد العشاء السرّي ، وهو خطاب الوداع ، كشف لتلاميذه عن تعاليمه وسلّمهم وصيته الأخيرة التي وصفها بالوصية الجديدة : " أُعطيكم  وصيةً جديدة : أحبوا بعضُكم بعضاً . كما أنا أحبَبتُكم ، أحِبُّوا أنتم أيضاً بَعضُكم بَعضاً . إذا أحبّ بعضُكُم بعضاً عَرَف الناس جميعاً أنكُم تلاميذي " ( يوحنا ١٣ : ٣٤ )،  وهي وصية : " المحبة ". وختمها بالصلاة الكهنوتية وقد توجّه فيها إلى أبيه السماوي وسأله أن يوحٰد ما بين المؤمنين به قائلاً : " ليكونوا واحداً كما نحن واحد" ( يوحنا ١٧ : ٢٢ ). 

وفيما نستعرض متأملين معاً هذه الوصية نجد أهم أسباب محبة القريب .  وهي ثلاثة : الله والمسيح والكنيسة ، نسأله تعالى أن يوطّد في قلوبنا حب بعضنا البعض ، حتى إذا أتممنا هذه الوصية نكون قد أتممنا الناموس كله ، عملاً بقول القديس بولس الرسول : " فالمحبةُ لا تُنزِلُ بالقريب شراً ، فالمحبة إذاً كمالُ الشريعة " ( رومة  ١٣ : ١٠ ) .

 ١ - نحب القريب حباً بالله :

يقول القديس توما الأكويني ، المعلم الملائكي ،  أن مبعث المحبة ، محبة الله ومحبة القريب ومحرّكها الأول إنما هو كمالات الله . نحن نحب الله لأجل كمالاته ، ونحب كل ما تتجلَّى فيه كمالاته . وتتجلّى كمالات الله في  مخلوقاته ، ولا سيما في الإنسان الذي جعله على صورته ومثاله وأقرب المخلوقات إليه تعالى . فعندما نحبّ الله يتوجب علينا أن نحب القريب الذي تظهر فيه كمالات الله . وقد فهم الآباء القديسون هذه الحقيقة فقالوا أنه لا يمكن الفصل بين محبة الله ومحبة القريب ، لأنهما محبّتان متلازمتان متلاصقتان . وقد يصعب علينا بسبب ضعفنا البشري أن نعرف حقيقةً إذا كنا نحب الله من كل قلبنا وعقلنا أو لا نحبه ! ولكن نسعى جاهدين للتوصل إلى محبته بالذهاب إلى اعماق قلوبنا وفحص ضميرنا سائلين انفسنا كيف نبادل محبة الله بالمحبة التي بادلنا اياها ونعمل بوصية يسوع : " أحبب الرب إلهك من كل قلبك وكل ذهنك ". أما محبة القريب فلا مجال إلى الخطأ حولها . وهذا ما عبَّر عنه القديس أوغسطينوس عندما قال : " إذا كنت تريد أن تعرف إذا كان فيك روح الله ، فاسأل قلبك . فإذا كنت تحب أخاك فكن في اطمئنان ، لأنه لا محبة حقيقية إذا لم تتوطّد في الله " . ومن الطبيعي أن من لم يسعى بمحبة قريبه للوصول إلى الله ، ضلّ الطريق وأوقع نفسه في الظلمات و المهالك .  وما كان القديسون إلا أصداء للسيد المسيح الناطق بلسان يوحنا الإنجيلي  الذي اتّهم بالكذب من ادّعى أنه يُحبّ الله في حين لا يحب أخاه ولا القريب ، فعبّر عن ذلك في رسالته الأولى قائلاً :  اذا قال أحَد : " إني أّحبُّ الله " وهو يُبغضُ أخاه كان كاذباً ، لإن الذي لا يُحبُّ أخاه وهو يراه ، لا يستطيع أن يُحب الله وهو لا يراه . إليكُم الوصية التي أخذناها عنه : من أحبّ الله فليُحب أخاه أيضاً " ( يوحنا الأولى ٤ : ٢٠ - ٢١ ) . ولذلك جعل السيد المسيح " المحبة " علامة تلاميذه الفارقة  لذلك قال : " إذا أحبّ بعضُكُم  بعضاً عرف الناس أنكُم  تلاميذي ( يوحنا ١٣ : ٣٥ ) .

*

يتبع

الراعي استقبل بطريرك السريان الارثوذكس والسفير البابوي افرام الثاني: الخطر على مسيحيي الشرق هاجس يقض مضاجعنا

وطنية -عرض البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي مع بطريرك السريان الأرثوذكس مار اغناطيوس افرام الثاني مجمل التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة و”لا سيما ما يتعرض له المسيحيون من قتل وتهجير وتعذيب في الموصل والعراق وفي سوريا والإعتداءات الإسرائيلية على غزة”.

درويش من مشغرة : أناشد جميع اللبنانيين للعمل لصالح السلام والاعتدال

احتفلت رعية سيدة النياح في بلدة مشغرة البقاعية بتدشين باحة الكنيسة الخارجية بعد ترميمها وتزيينها بأيقونات بيزنطية من الفسيفساء الملونن وذلك بقداس احتفالي ترأسه رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش بمشاركة المطران اندره حداد والكهنة حورج بشير، طوني ابو عراج ووسيم المر.

الكاردينال تاغل يتحدّث عن أهمية زيارة البابا إلى الفلبين

إثر إعلان خبر زيارة البابا فرنسيس إلى سريلانكا والفيليبين المرتقبة من الثاني عشر وحتى التاسع عشر من كانون الثاني يناير من العام المقبل، أجرت إذاعة الفاتيكان مقابلة مع الكاردينال لويس أنطونيو تاغل رئيس أساقفة مانيلا تحدث فيها عن أهمية هذه الزيارة وعن انتظارات الشعب الفيليبيني.