الإنسان ، ليسَ لديه شبكة خاصة مثل هذه ، لتصريف كلّ الأمراض والأوهام والتصورات ، التي في ذاتهِ ، كيف يقدر أن يصرف ويزيل كل أمراضه وأوهامه من عقله ونفسه .. ؟! الإنسان مليء أوهام ، وتصوّرات ، وتخيّلات .. وتراكمات الماضي ، ومعتقدات باطلة وسافلة ، تنخره وتحجب النور عن كيانه .. كي يقبل الجديد ، وعندما يأتي الجديد ، يخاف منهُ ويصدّه ، بحجّة " أنا متعوّد على عيشي القديم ومعتقداتي ودُميتي الصغيرة (التي تصير أصنامًا نسير ونعيش بها "  . هذا مرض العصر !

العلاج ، هو  " علم المسيح " ، الذي من خلاله نفهم ونعي " علم الإنسان "  ؛ لان لا أحد يقدر ، لا أب ولا أم ، لا زوج ولا زوجة ، ولا أبن ولا ابنة ، ولا عمّ ولا خال، ولا مؤسّسة ، ولا حكومة ، ولا دولة ، ولا أيّ شيء يقدر أن يُعالج ذاتي وينقلني إلى حقيقتي العميقة ، ويدخل في زاوية حريّتي العميقة . شخصٌ واحد فقط دخل هناك وعالجها: يسوع المسيح ... هو حقيقة الإنسان وحقيقة الله. لإنه شفانا جسديّا ونفسيّا وروحيّا ، ونقلنا إلى حقيقة أخرى بعيدة عن حقائق العالم ، أصعدنا إلى فوق المستوى البيولوجيّ الماديّ الطينيّ . قام من الأموات بجسده .. وكلّنا مدعوّيين أن نقومَ مثلهُ ونتمجّد . لا أحد في الكون كلّه يقدر أن يُقيمنا ويرفعنا ويكشف حقيقتنا سوى إبن الله الحيّ .

القديس يوسف مثال الرجل

يأتي عيد القديس يوسف البتول هذه السنة، والوطن العربيّ تعصفه رياح التغيرات الإجتماعيّة – الثقافية والسياسيّة العنيفة، وأبرزها ما يسمى بظاهرة “القضاء على التمييز الجنسيّ”، حيث نجد  الحملات الإعلامية والإعلانيّة والبرامج الهادفة وبعض الجمعيات المدنيّة، تصب جام غضبها ونقمتها على الهوية الذكوريّة والأنثويّة على حدّ سواء[1]، بتقديم صورة قاتمة ومبالغ فيها للرجل – الزوج. وإزاء هذا التخبط الفكري والحضاري، يطل علينا قديس عرف كيف يظهر للعالم قداسته (راجع، مت 1: 19) ومعنى قيمة الرجل وكرامته. فلنتأمل معاً في بعض ملامحه النيّرة.