ننشر في ما يلي أبرز جمل قالها البابا والتي بإمكانها أن تظهر لنا بشكل واضح شخصية فرنسيس والهدف الذي يصبو اليه في حبريته.

***

"أيها الشباب، أرجوكم، لا تنظروا الى الحياة من الشرفة، بل انغمسوا فيها، يسوع لم يبق على الشرفة، بل انغمس، وافعلوا أنتم على مثاله." 27 تموز، أمسية صلاة مع الشبيبة في ريو.

"أطلب منكم أن تثوروا. تحلوا بالشجاعة لتسيروا عكس التيار: وتحلوا بالشجاعة لتكونوا فرحين." 28 تموز، في كلمته الى المتطوعين في يوم الشببة العالمي في ريو.

"لا تدعوا الرجاء يسرق منكم، لأن هذه القوة هي نعمة، عطية من الله الذي يقودنا الى الأمام ونحن ننظر الى السماء." 15 آب، قداس انتقال مريم العذراء في كاستل غوندولفو.

"أي شخص في جماعة يدجل ضد شقيقه وينهي الأمر بقتله" 2 أيلول دار القديسة مارتا.

"هذه نتيجة نظام اقتصادي نواته صنم اسمه المال بينما الله لم يرد أصنامًا على الأرض بل رجلا وامرأة يساهمان في تقدم عالم العمل." 22 أيلول في كلمته أمام عالم العمل في سردينيا.

"لا تحزنوا ولا تُحبطوا. ولا تذهبوا أبدًا أبدًا لشراء التعزية من الموت. وامضوا قدمًا مع يسوع. فهو ليس وهمًا وسيقودنا دومًا إلى الأمام" 22 أيلول في لقائه مع الشباب في كالياري.

"إنّها ٦٠ سنة في طريق الرب خلفه ودائمًا معه، ولم أندم يومًا! لماذا؟ هل لأنني أشعر أنّي طرزان أسير إلى الأمام؟ كلّا، لأنّه حتّى في الأوقات الأكثر ظلامًا، أوقات الخطيئة والفشل، نظرت إلى يسوع ولم يتركني أبدًا وحيدًا." 22 أيلول في لقائه مع الشباب في كالياري.

"لا يمكننا أن نعرف يسوع في الصفوف الأأمامية، أو في الوحدة أو حتى في المكتبة. نحن نتعرف الى يسوع على طريق الحياة اليومية." 26 أيلول خلال عظته من دار القديسة مارتا.

"أفضل ألف مرة كنيسة تعرضت لحوادث، على كنيسة مريضة! إن الكنيسة أو معلم التعليم المسيحي يجب أن يتحليا بالشجاعة ويخرجا، ولا أن ينغلق المعلم على ذاته: فهكذا يكون مريضًا." 27 أيلول، المؤتمر العالمي لمعلمي التعليم المسيحي.

"لا يمكننا أن نخلق مسيحية أخرى،من دون صليب. نضحي مسيحيي محلات الحلوى، يقدمون أمورًا لذيذة من دون صليب. ولكن هذه ليست المسيحية" 4 تشرين الأول قي لقائه مع الفقراء والمهاجرين والعاطلين عن العمل في أسيزي.

"أنا أعطي هذه النصيحة دائما الى المتزوجين حديثًا: تشاجروا كما تريدون، وإن تطايرت الصحون دعوها. ولكن لا تدعوا النهار يمضي من دون أن تتصالحوا!" 4 تشرين الأول، في لقائه مع الإكليروس في أسيزي.

"أول واجب في الحياة هو الصلاة، ولكن ليس تلاوة الصلاة كالببغاء، بل تلاوة صلاة نابعة من القلب." 8 تشرين الأول، في عظته من دار القديسة مارتا.

"هل أنا مسيحي "أحيانا"، أم أنني مسيحي "دائما"؟ إن ثقافة الزائل، والنسبي تتغلغل أيضا في عيش الإيمان. فالله يطلب أن نكون أمناء له، كل يوم" 13 تشرين الأول، قداس اليوم المريمي.

"الله لا يخلصنا بحسب مرسوم ما، بل يخلصنا بحنانه، ويفدينا بحياته" 22 تشرين الأول، في عظته من دار القديسة مارتا.

"بأي طريقة يمكننا، في العائلة، أن نحافظ على إيماننا؟ هل نحتفظ به لأنفسنا، ولعائلاتنا، كخير خاص، كحساب بنكي، أم أننا نعرف كيف نتقاسمه بالشهادة، والترحاب، وبالانفتاح على الآخرين؟" 27 تشرين الأول، خلال قداس حج العائلات الى روما.

***

نقلته الى العربية نانسي لحود- وكالة زينيت العالمية

نسكيّة العائلة المسيحيّة في زمن الصوم

عندما نتكلّم عن الحياة النسّكيّة، يشخص نظرنا مباشرة الى النسّاك الرهبان، الذين إعتزلوا العالم من أجل عيش خوض غمار العشق الإلهي. ولكن هل بإمكان العائلة المسيحيّة أيضاً أن تختبر بدورها النسك؟
1- تعريف النسك
يعرّف النّسك، بأنه العودة الى الذات عبر عيش التوبة الدائمة الى الله، بالتحرّر من سيطرة الميول والأهواء والغرائز والشهوات، التي بإمكانها ان تأسر الإرادة فتضعف فيها قوة الخير والصلاح، وتشوّه الحبّ وتصيّره حبًّا آثمًاً . يساعد النسك العائلة، في فهم روحيّ عميق لمعنى الإنفصال الحقيقي، الذي يكمن في الإبتعاد عن كل ما يدّنس ويوسّخ ويلوث حياة الأزواج، فيسيرون ولا يتعبون في أثر المسيح يسوع شعاع مجد الآب و«صورة جوهره» (عب1: 3) والهدف، تجديد خمرة قانا الجليل التي إرتشفوها في سرّ الزواج المقدّس (راجع، يو2: 1- 12) إنّها خمرة عشقه التي تنقي ذواتهم وتجدّد أذهانهم وتحيي قلوبهم بنعمة الروح القدس (راجع، 2قور4: 16؛ أفس4: 24) فتحوّل فراغهم الى حبّ إلهي لا ينضب، وبمعزل عن هذا النّسك المسيحيّ – العشقيّ/العرسيّ «لا يسع أحد أن يحقّق ذاته، أو أن يأتي بمأثرة أو يقوم بمشروع» ، وعندها تبقى الحياة الزوجيّة في دوامة اللامعنى ونهايتها اليأس والكآبة والضجر… من هذا المنطلق بإمكان العائلة المسيحيّة أن تختبر على طريقتها الخاصة النسك، في حياتها الأسريّة والزوجيّة والإجتماعيّة، ومن الجيّد أن نتأمل سويًّا في بعض النقاط، لتكون لنا بمثابة خطوطًا عريضة ترافق الأزواج طيلة هذا الصوم المبارك.
2- ستة مراحل
أولاً الإقتداء، أن تقتدي العائلة بشخص المسيح العريس، والسير في محبّته على غرار النسّاك القديسين وعائلات القديسين الذين حققوا في نسكهم الرهباني والزوجيّ مسيرة الكمال الإنجيلي، من هنا أهميّة تخصيص وقت للقراءة الروحيّة التي تتضمن مركزيّة كلمة الله في حياة الأزواج وتطبيقها في أرض الواقع وقراءة سير القديسين، والصلاة معاً كعائلة أي تخصيص وقت من النهار، حيث يختبر الأولاد فعالية الصلاة الجماعية، فيشاركون مع أهلهم بصلاة التسبيح والتشفع، والشكر لله المحبّة وتكريم العذراء مريم “ست البيت”؛ ثانياً الطهارة، عيش الطهارة القلبيّة وممارسة فعاليّة للعفّة الزوجيّة، من خلال تحرّير القلب من الأنانيّة والخبث والرياء، والإبتعاد عن روح الزنى في بعده المعنوي والثقافي والفعليّ [الإباحية الجنسيّة] وأخذ موقف نبوي من العنف الأسري (راجع، مت 5: 27- 28)، عندها يتعلّم الأزواج كيف عليهم أن يسيطروا على الذات في منطق نسكيّ بإمتياز ، فعندها تشع في قلوبهم مصداقيّة الحبّ الحقيقيّ المقدّس العامل بالروح القدس (راجع، 2قور4: 6)، فتنتفي من حياتهم روح المنفعة والرياء وفي هذا الإطار من المهم أن يتكلم الأزواج مع أولادهم على فضائل أساسيّة، من بينها الطهارة القلبية والجسديّة، والإعتدال، والقوّة والعدالة، وإحترام الآخر، وأهمية الحبّ المفعم بالقداسة، وسر الزواج، والطاعة والحوار، والحرية والمسؤولية؛ ثالثاُ العطاء ، كما أنّ الناسك يجسّد في تكرّسه الرهباني- النسكيّ للكنيسة وللعالم جذريّة أمانته لله المحبّة والتفاني المُحب للمسيح حتى درجة بذل الذات والإستشهاد في سبيل خلاص البشر، هكذا الأزواج، يسعون بدورهم وعلى مثال الناسك في عيش جذريّة عطيّة الذات الى درجة البذل والإستشهاد من أجل الآخر حبًّا بالمسيح يسوع الفادي الساكن في قلوبهم. يتحقّق هذا البذل في عيش قيم سر الزواج المسيحيّ : كالوحدة والشركة وللآإنحلاليّة والديمومة (راجع، مت 5: 31- 32) والحياة والتربية (راجع، مت19: 13- 15)، فتشع العائلة حياة إلهية تنشر نورها على الأولاد والرعية والدير والمجتمع، لذا لابدّ من أن يتحاور أعضاء الأسرة في كيفيّة عيش الواقع في حياة ملؤها القداسة؛ رابعاً، جذريّة الإتباع للمسيح. يعلّم الناسك العائلة كيف تتبع المعلّم الإلهي وكيف تكون له وفية (راجع، لو 5: 1- 11)، وذلك بالإنفصال عن روح العالم من أجل تحقيق فعالية الوحدة الحقيقية بالمسيح لذا «يترك الرجل أباه وأمه ويلزم إمرأته فيصير الإثنان جسداً واحداً» (مت 19: 5) من تلاميذ يسوع (مر 8: 34) إنفصال يتطلب نبذ التعلق المفرط في إستعمال المادة ووسائل الراحة، لأنّ أولويّة إتباع يسوع في العائلة شرط أساسيّ في نجاح الحياة الروحيّة فيها، وهنا من المهم أن يلقن الأزواج الأولاد ويدرّبوهم بالمثل، على روح الخدمة والكرم والمساعدة والمشاركة ؛ خامسًا الشفاء من قساوة القلب (راجع، مت19: 8)، وذلك بواسطة الروح القدس الذي يدخل الأزواج إلى مستشفى الرحمة الإلهيّة، وهناك تنال من لدن يسوع الطبيب وعريسها، الشفاء من أمراضها النفسيّة والروحيّة وحتّى الجسديّة (راجع، لو5: 31 و6: 17- 19) فتتعلّم من معلّمها كيفية عيش المحبّة والمغفرة الحقيقيّة [من الجميل أن نسمع بعضنا كلمات، تعبّر عن حبّنا وشعورنا نحو بعضنا مثلاً: كم أنا أحبك، أحبكم، سامحني، أسامحك، تشجع، أنا معك، أنت كل شيء لي، أنتم أحبائي…] (راجع، لو 6: 27- 36؛ 23: 34 ) فعندها تتقوى أواصر الشركة فتبني العائلة بيتها – كنيستها البيتيّة، كصومعة روحيّة مؤسّسة على كلمة الربّ وتعليم الكنيسة فلا تزعزعها الصعاب ولا التجارب (راجع، لو 6: 46 – 49)؛ سادساً، تكتشف العائلة في عيشها النسك الروحيّ مصيرها وهدفها تطبيقاً لوصيّة الرب القائل: «ما من أحد يضع يده على المحراث ويلتفت الى الوراء، يصلح لملكوت الله» (لو9: 62). إنها كالقديسين وجهتها السماء وغايتها ملاقاة وجه العريس يسوع المسيح، لا يغرّها أي شيء مهما كان
قدره وأهميّته، لأنّها لا تريد أن تكرّر خطيئة إمرأة لوط التي عصت أوامر الربّ في سدوم (راجع، تك19: 17 و26)، بل تريد السير في ركب الأبرار والإختلاط بجموع الملائكة والقديسين [وعائلاتهم]، أي إنها دائماً في الإتجاه المعاكس «فتقوّي عطش الوجود الى حدّ المأساة لتجعل منه العطش الى الله نفسه، حيث ترى ملء الخلاص» (راتسينغر الكاردينال، ص 88، 2011)، أن نضع السعي الدائم في إحراز الحياة الأبدية من خلال التربية على حياة ملؤها القداسة والنقاوة، تمكن الأولاد في كيفيّة أخذ قراراتهم وخياراتهم وأعمالهم وأقوالهم وعلاقاتهم.
ولهذا بإمكاننا القول، ان العائلة المسيحيّة وكل عائلة، بإمكانها أن تكون عائلة النسكّ على غرار النّساك، تشهد على مثالهم في عيش حقيقة الحبّ الإلهي المتجلّي في “الكنيسة البيتيّة”… لأننا جميعنا في يوم من الأيام سنتحوّل الى نساك متوحدين بالآب والإبن والروح القدس بشركة تامة مع القديسين.